Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) (الشعراء) mp3
يُرِيد الْبَعْث وَكَانُوا يَنْسُبُونَ الْمَوْت إِلَى الْأَسْبَاب ; فَبَيَّنَ أَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي يُمِيت وَيُحْيِي . وَكُلّه بِغَيْرِ يَاء : " يَهْدِينِ " " يَشْفِينِ " لِأَنَّ الْحَذْف فِي رُءُوس الْآي حَسَن لِتَتَّفِق كُلّهَا . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق عَلَى جَلَالَته وَمَحَلّه مِنْ الْعَرَبِيَّة هَذِهِ كُلّهَا بِالْيَاءِ ; لِأَنَّ الْيَاء اِسْم وَإِنَّمَا دَخَلَتْ النُّون لِعِلَّةٍ . فَإِنْ قِيلَ : فَهَذِهِ صِفَة لِجَمِيعِ الْخَلْق فَكَيْف جَعَلَهَا إِبْرَاهِيم دَلِيلًا عَلَى هِدَايَته وَلَمْ يَهْتَدِ بِهَا غَيْره ؟ قِيلَ : إِنَّمَا ذَكَرَهَا اِحْتِجَاجًا عَلَى وُجُوب الطَّاعَة ; لِأَنَّ مَنْ أَنْعَمَ وَجَبَ أَنْ يُطَاع وَلَا يُعْصَى لِيَلْتَزِم غَيْره مِنْ الطَّاعَة مَا قَدْ اِلْتَزَمَهَا ; وَهَذَا إِلْزَام صَحِيح . قُلْت : وَتَجُوز بَعْض أَهْل الْإِشَارَات فِي غَوَامِض الْمَعَانِي فَعَدَلَ عَنْ ظَاهِر مَا ذَكَرْنَاهُ إِلَى مَا تَدْفَعهُ بِدَائِهِ الْعُقُول مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ إِبْرَاهِيم . فَقَالَ : " وَاَلَّذِي هُوَ يُطْعِمنِي وَيَسْقِينِ " أَيْ يُطْعِمنِي لَذَّة الْإِيمَان وَيَسْقِينِ حَلَاوَة الْقَبُول . وَلَهُمْ فِي قَوْله : " وَإِذَا مَرِضْت فَهُوَ يَشْفِينِ " وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : إِذَا مَرِضْت بِمُخَالَفَتِهِ شَفَانِي بِرَحْمَتِهِ . الثَّانِي : إِذَا مَرِضْت بِمُقَاسَاةِ الْخَلْق , شَفَانِي بِمُشَاهَدَةِ الْحَقّ . وَقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصَّادِق : إِذَا مَرِضْت بِالذُّنُوبِ شَفَانِي بِالتَّوْبَةِ . وَتَأَوَّلُوا قَوْله : " وَاَلَّذِي يُمِيتنِي ثُمَّ يُحْيِينِ " عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : فَاَلَّذِي يُمِيتنِي بِالْمَعَاصِي يُحْيِينِي بِالطَّاعَاتِ . الثَّانِي : يُمِيتنِي بِالْخَوْفِ وَيُحْيِينِي بِالرَّجَاءِ . الثَّالِث : يُمِيتنِي , بِالطَّمَعِ وَيُحْيِينِي بِالْقَنَاعَةِ . وَقَوْل رَابِع : يُمِيتنِي بِالْعَدْلِ وَيُحْيِينِي بِالْفَضْلِ . وَقَوْل خَامِس : يُمِيتنِي بِالْفِرَاقِ وَيُحْيِينِي بِالتَّلَاقِ . وَقَوْل سَادِس : يُمِيتنِي بِالْجَهْلِ وَيُحْيِينِي بِالْعَقْلِ ; إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْهُ مُرَاد مِنْ الْآيَة ; فَإِنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَات الْغَامِضَة , وَالْأُمُور الْبَاطِنَة , إِنَّمَا تَكُون لِمَنْ حَذَقَ وَعَرَفَ الْحَقّ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي عَمًى عَنْ الْحَقّ وَلَا يَعْرِف الْحَقّ فَكَيْف تُرْمَز لَهُ الْأُمُور الْبَاطِنَة , وَتُتْرَك الْأُمُور الظَّاهِرَة ؟ هَذَا مُحَال . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير جزء عم

    تفسير جزء عم : هذا كتاب في تفسير الجزء الأخير من أجزاء القرآن دعى المؤلف إلى تأليفه كثرة ترداده بين المسلمين في الصلوات وغيرها. وقد سلك في بيان هذا الجزء وتفسيره طريقة المتن والحاشية. 1) أما المتن: فجعله في صلب التفسير، وجعله واضح المعنى سهل العبارة مع الحرص على بيان مفردات القرآن اللغوية في ثناياه فلم يدخل فيه العلوم التي يتطرق إليها المفسرون ويتوسعون بذكرها، كعلم النحو، وعلم البلاغة، وعلم الفقه، وغيرها، كما أنه لم يدخل في الاستنباطات التي هي خارجة عن حد التفسير، فالمؤلف يرى أن التفسير هو بيان معاني كلام الله وإيضاحه وقد بين هذه الفكرة بإيضاح في كتابه "مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر". 2) الحاشية: فجعلها للاختلاف الوارد في التفسير عن السلف، ذاكراً فيه توجيه أقوالهم، وبيان سبب الاختلاف، وذكر الراجح من الأقوال، ولم تخل الحاشية من بعض الفوائد الأخرى. وقد كان أكبر اعتماده في ذكر أقوال السلف على تفسير ابن جرير الطبري - رحمه الله - كما حرص أيضاً على نقل ترجيحاته وتعليقاته على أقوال المفسرين وقدم بمقدمة ذكر فيها بعض المسائل المتعلقة بالتفسير وأصوله: فذكر مفهوم التفسير، وأنواع الاختلاف وأسبابه، وطبقات السلف في التفسير، وتفسير السلف للمفردات. وألحق بآخر الكتاب فهرس نافع للغاية جعله للفوائد التي في الحاشية وهو على خمسة أقسام: فهرس اختلاف التنوع، أسباب الاختلاف، قواعد الترجيح، اختلاف المعاني بسبب اختلاف القراءة، وأخيراً فهرس الفوائد العلمية.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291730

    التحميل:

  • الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

    الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة : كتاب مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسنن الأربعة، مقتضب من كتاب تهذيب الكمال للشيخ الحافظ ابي الحجاج المزي، اقتصر فيه المؤلف على ذكر من له رواية في الكتب الستة، دون باقي التواليف التي في التهذيب أو من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141379

    التحميل:

  • توحيد الكلمة على كلمة التوحيد

    توحيد الكلمة على كلمة التوحيد: رسالة مختصرة تبين أن الطريق الوحيد لوحدة صف المسلمين هو جمعهم على كلمة التوحيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314874

    التحميل:

  • شرح المنظومة الرائية في السنة

    شرح المنظومة الرائية في السنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه منظومة عظيمة في تقرير عقيدة أهل السنة وبيان قواعدهم في الدين للإمام سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبي القاسم الزنجاني - رحمه الله - المُتوفَّى سنة (471 هـ) مع شرح عليها لناظمها فيه خرمٌ في أوله حيث لم يوجد كاملاً، تُنشر لأول مرة؛ إذ لم يكن لها وجود في الكتب المطبوعة في حدود علمي».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344683

    التحميل:

  • مختصر فقه الأسماء الحسنى

    مختصر فقه الأسماء الحسنى: رسالةٌ اختصر فيها المؤلف - حفظه الله - كتابه: «فقه الأسماء الحسنى»; اقتصر فيها على شرح مائة اسمٍ من أسماء الله تعالى شرحًا موجزًا; مع ذكر دليل أو دليلين غالبًا لكل اسمٍ منها; مستفيدًا في شرحها من كلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316784

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة