Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) (الشعراء) mp3
أَيْ مُعْجِزَة ظَاهِرَة وَقُدْرَة بَاهِرَة فَتَصِير مَعَارِفهمْ ضَرُورِيَّة , وَلَكِنْ سَبَقَ الْقَضَاء بِأَنْ تَكُون الْمَعَارِف نَظَرِيَّة . وَقَالَ أَبُو حَمْزَة الثُّمَالِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : بَلَغَنِي أَنَّ لِهَذِهِ الْآيَة صَوْتًا يُسْمَع مِنْ السَّمَاء فِي النِّصْف مِنْ شَهْر رَمَضَان ; تَخْرُج بِهِ الْعَوَاتِق مِنْ الْبُيُوت وَتَضِجّ لَهُ الْأَرْض . وَهَذَا فِيهِ بُعْد ; لِأَنَّ الْمُرَاد قُرَيْش لَا غَيْرهمْ .


أَيْ فَتَظَلّ أَعْنَاقهمْ " لَهَا خَاضِعِينَ " قَالَ مُجَاهِد : أَعْنَاقهمْ كُبَرَاؤُهُمْ ; وَقَالَ النَّحَّاس : وَمَعْرُوف فِي اللُّغَة ; يُقَال : جَاءَنِي عُنُق مِنْ النَّاس أَيْ رُؤَسَاء مِنْهُمْ . أَبُو زَيْد وَالْأَخْفَش : " أَعْنَاقهمْ " جَمَاعَاتهمْ ; يُقَال : جَاءَنِي عُنُق مِنْ النَّاس أَيْ جَمَاعَة . وَقِيلَ : إِنَّمَا أَرَادَ أَصْحَاب الْأَعْنَاق , فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه . قَتَادَة : الْمَعْنَى لَوْ شَاءَ لَأَنْزَلَ آيَة يَذِلُّونَ بِهَا فَلَا يَلْوِي أَحَد مِنْهُمْ عُنُقه إِلَى مَعْصِيَة . اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِينَا وَفِي بَنِي أُمَيَّة سَتَكُونُ لَنَا عَلَيْهِمْ الدَّوْلَة فَتَذِلّ لَنَا أَعْنَاقهمْ بَعْد مُعَاوِيَة ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْغَزْنَوِيّ فَاَللَّه أَعْلَم . وَخَاضِعِينَ وَخَاضِعَة هُنَا سَوَاء ; قَالَهُ عِيسَى بْن عُمَر وَاخْتَارَهُ الْمُبَرِّد . وَالْمَعْنَى : إِنَّهُمْ إِذَا ذَلَّتْ رِقَابهمْ ذَلُّوا ; فَالْإِخْبَار عَنْ الرِّقَاب إِخْبَار عَنْ أَصْحَابهَا . وَيَسُوغ فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ تَتْرُك الْخَبَر عَنْ الْأَوَّل وَتُخْبِر عَنْ الثَّانِي ; قَالَ الرَّاجِز : طُول اللَّيَالِي أَسْرَعَتْ فِي نَقْضِي طَوَيْنَ طُولِي وَطَوَيْنَ عَرْضِي فَأَخْبَرَ عَنْ اللَّيَالِي وَتَرَكَ الطُّول . وَقَالَ جَرِير : أَرَى مَرّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي كَمَا أَخَذَ السِّرَار مِنْ الْهِلَال وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أُسْقِطَ مَرّ وَطُول مِنْ الْكَلَام لَمْ يَفْسُد مَعْنَاهُ ; فَكَذَلِكَ رَدّ الْفِعْل إِلَى , الْكِنَايَة فِي قَوْله : " فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ " لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ الْأَعْنَاق لَمَا فَسَدَ الْكَلَام , وَلَأَدَّى مَا بَقِيَ مِنْ الْكَلَام عَنْهُ حَتَّى يَقُول : فَظَلُّوا لَهَا خَاضِعِينَ . وَعَلَى هَذَا اِعْتَمَدَ الْفَرَّاء وَأَبُو عُبَيْدَة . وَالْكِسَائِيّ يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى خَاضِعِيهَا هُمْ , وَهَذَا خَطَأ عِنْد الْبَصْرِيِّينَ وَالْفَرَّاء . وَمِثْل هَذَا الْحَذْف لَا يَقَع فِي شَيْء مِنْ الْكَلَام ; قَالَهُ النَّحَّاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

    هذا الكتاب يحتوي على بيان كيفية نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116943

    التحميل:

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

  • في رحاب القرآن الكريم

    في رحاب القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن الكُتَّاب عن تاريخ القرآن وإعجازه قديمًا وحديثًا - جزاهم الله خيرًا - قد أسهَموا بقدرٍ كبيرٍ في مُعالجَة هذين الجانبين وفقًا لأهدافٍ مُعيَّنة لدى كلِّ واحدٍ منهم. إلا أنه مع كثرةِهذه المُصنَّفات فإنه لا زالَ هناك العديد من القضايا الهامَّة، وبخاصَّة ما يتعلَّق منها بالقراءات القرآنية لم أرَ أحدًا عالَجَها مُعالجةً منهجيَّةً موضوعيةً. لذلك فقد رأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أسهم بقدرٍ من الجهد - وأتصدَّى لمُعالجة القضايا التي أغفلَها غيري؛ لأن المُصنَّفات ما هي إلا حلقات مُتَّصلة يُكمل بعضُها بعضًا، فقمتُ بإعدادِ هذا الكتابِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384414

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة