Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 227

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227) (الشعراء) mp3
ثُمَّ اِسْتَثْنَى شِعْر الْمُؤْمِنِينَ : حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة وَكَعْب بْن مَالِك وَكَعْب بْن زُهَيْر وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقهمْ مِنْ الْقَوْل الْحَقّ ; فَقَالَ " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَذَكَرُوا اللَّه كَثِيرًا " فِي كَلَامهمْ .



وَإِنَّمَا يَكُون الِانْتِصَار بِالْحَقِّ , وَبِمَا حَدَّهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَإِنْ تَجَاوَزَ ذَلِكَ فَقَدْ اِنْتَصَرَ بِالْبَاطِلِ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَن الْمُبَرِّد . لَمَّا نَزَلَتْ : " وَالشُّعَرَاء " جَاءَ حَسَّان وَكَعْب بْن مَالِك وَابْن رَوَاحَة يَبْكُونَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه ! أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة , وَهُوَ تَعَالَى يَعْلَم أَنَّا شُعَرَاء ؟ فَقَالَ : ( اِقْرَءُوا مَا بَعْدهَا " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " - الْآيَة - أَنْتُمْ " وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا " أَنْتُمْ ) أَيْ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِنْتَصَرُوا وَلَا تَقُولُوا إِلَّا حَقًّا وَلَا تَذْكُرُوا الْآبَاء وَالْأُمَّهَات ) فَقَالَ حَسَّان لِأَبِي سُفْيَان : هَجَوْت مُحَمَّدًا فَأَجَبْت عَنْهُ وَعِنْد اللَّه فِي ذَاكَ الْجَزَاء وَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعَرْضِي لِعَرْضِ مُحَمَّد مِنْكُمْ وِقَاء أَتَشْتُمُهُ وَلَسْت لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاء لِسَانِي صَارِم لَا عَيْب فِيهِ وَبَحْرِي لَا تُكَدِّرهُ الدِّلَاء وَقَالَ كَعْب يَا رَسُول اللَّه ! إِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْر مَا قَدْ عَلِمْت فَكَيْف تَرَى فِيهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمُؤْمِن يُجَاهِد بِنَفْسِهِ وَسَيْفه وَلِسَانه وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِكَأَنَّ مَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْح النَّبْل ) . وَقَالَ كَعْب : جَاءَتْ سَخِينَة كَيْ تُغَالِب رَبّهَا وَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِب الْغَلَّاب فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ مَدَحَك اللَّه يَا كَعْب فِي قَوْلك هَذَا ) . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ " مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ : " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَفِي الصَّحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء .



فِي هَذَا تَهْدِيد لِمَنْ اِنْتَصَرَ بِظُلْمٍ قَالَ شُرَيْح سَيَعْلَمُ الظَّالِمُونَ كَيْف يُخَلَّصُونَ مِنْ بَيْن يَدَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; فَالظَّالِم يَنْتَظِر الْعِقَاب , وَالْمَظْلُوم يَنْتَظِر النُّصْرَة . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس : " أَيّ مُنْفَلَت يَنْفَلِتُونَ " بِالْفَاءِ وَالتَّاء وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَمَعْنَى : " أَيّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ " أَيْ مَصِير يَصِيرُونَ وَأَيّ مَرْجِع يَرْجِعُونَ ; لِأَنَّ مَصِيرهمْ إِلَى النَّار , وَهُوَ أَقْبَح مَصِير , وَمَرْجِعهمْ إِلَى الْعِقَاب وَهُوَ شَرّ مَرْجِع . وَالْفَرْق بَيْن الْمُنْقَلَب وَالْمَرْجِع أَنَّ الْمُنْقَلَب الِانْتِقَال إِلَى ضِدّ مَا هُوَ فِيهِ , وَالْمُرَجِّع الْعُود مِنْ حَال هُوَ فِيهَا إِلَى حَال كَانَ عَلَيْهَا فَصَارَ كُلّ مَرْجِع مُنْقَلَبًا , وَلَيْسَ كُلّ مُنْقَلَب مَرْجِعًا ; وَاَللَّه أَعْلَم ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَ " أَيّ " مَنْصُوب " بِيَنْقَلِبُونَ " وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَصْدَر , وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِ " سَيَعْلَمُ " لِأَنَّ أَيًّا وَسَائِر أَسْمَاء الِاسْتِفْهَام لَا يَعْمَل فِيهَا مَا قَبْلهَا فِيمَا ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ ; قَالَ النَّحَّاس : وَحَقِيقَة الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِفْهَام مَعْنًى وَمَا قَبْله مَعْنًى آخَر فَلَوْ عَمِلَ فِيهِ مَا قَبْله لَدَخَلَ بَعْض الْمَعَانِي فِي بَعْض.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حدث غيَّر مجرى التاريخ [ غزوة بدر ]

    حدث غيَّر مجرى التاريخ: هذا الكتاب تناول غزوة بدر الكبرى بحثًا ودراسةً تحليليةً، من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وما ورد في ذلك في كتب السيرة المشهورة؛ كسيرة ابن هشام، ومغازي الواقدي، وغيرهما.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332991

    التحميل:

  • رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]

    رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]: هذا الكتاب يحكي قصة توبة أحد المهتدين من مذهب التشيُّع إلى المذهب السني الصحيح، وكيف كان قبل الهداية وماذا حدث له بعدها؟، فقد شهِدَ له رفقاؤه في طريق الحق بأنه سلمان الفارسي زمانه؛ فقد كان باحثًا عن الحق مثل سلمان - رضي الله عنه - حتى أوصله الله إليه، وقد لقي سجنًا وتعذيبًا شديدًا كان من آخره: دخول سمٍّ في جسده مما أدى إلى وفاته - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339791

    التحميل:

  • وأصلحنا له زوجه

    وأصلحنا له زوجه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سعادة المرء في هذه الدنيا أن يرزق زوجة تؤانسه وتحادثه، تكون سكنًا له ويكون سكنًا لها، يجري بينهما من المودة والمحبة ما يؤمل كل منهما أن تكون الجنة دار الخلد والاجتماع. وهذه الرسالة إلى الزوجة طيبة المنبت التي ترجو لقاء الله - عز وجل - وتبحث عن سعادة الدنيا والآخرة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208982

    التحميل:

  • القصيدة التائية في القدر لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية [ دراسة، وتحقيق، وشرح ]

    القصيدة التائية في القدر : فإن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس الإحسان؛ وهو قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الدين القويم وختامه، وهذه القصيدة اشتملت على مباحث دقيقة في باب القدر، وقد شرحها الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد - حفظه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172685

    التحميل:

  • الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة

    الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الأذان والإقامة» بيَّنت فيها بإيجاز: حكم الأذان والإقامة، ومفهومهما، وفضل الأذان، وصفته، وآداب المؤذن، وشروط الأذان والمؤذن، وحكم الأذان الأول قبل طلوع الفجر، ومشروعية الأذان والإقامة لقضاء الفوائت والجمع بين الصلاتين، وفضل إجابة المؤذن،وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان، وكم بين الأذان والإقامة؛ كل ذلك مقرونًا بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة