Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) (الشعراء) mp3
اِخْتَلَفَ النَّاسِي مَعْنَى هَذَا الْكَلَام ; فَقَالَ السُّدِّيّ وَالطَّبَرِيّ وَالْفَرَّاء : هَذَا الْكَلَام مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى جِهَة الْإِقْرَار بِالنِّعْمَةِ ; كَأَنَّهُ يَقُول : نَعَمْ ؟ وَتَرْبِيَتك نِعْمَة عَلَيَّ مِنْ حَيْثُ عَبَّدْت غَيْرِي وَتَرَكْتنِي , وَلَكِنْ لَا يَدْفَع ذَلِكَ رِسَالَتِي . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى جِهَة الْإِنْكَار ; أَيْ أَتَمُنُّ عَلَيَّ بِأَنْ رَبَّيْتنِي وَلِيدًا وَأَنْتَ قَدْ اِسْتَعْبَدْت بَنِي إِسْرَائِيل وَقَتَلْتهمْ ؟ ! أَيْ لَيْسَتْ بِنِعْمَةٍ ؟ لِأَنَّ الْوَاجِب كَانَ أَلَّا تَقْتُلهُمْ وَلَا تَسْتَعْبِدهُمْ فَإِنَّهُمْ قَوْمِي ; فَكَيْف تَذْكُر إِحْسَانك إِلَيَّ عَلَى الْخُصُوص ؟ ! قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَة وَغَيْره . وَقِيلَ : فِيهِ تَقْدِير اِسْتِفْهَام ; أَيْ أَوَتِلْكَ نِعْمَة ؟ قَالَهُ الْأَخْفَش وَالْفَرَّاء أَيْضًا وَأَنْكَرَهُ النَّحَّاس وَغَيْره . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَا يَجُوز لِأَنَّ أَلِف الِاسْتِفْهَام تُحْدِث مَعْنًى , وَحَذْفهَا مُحَال إِلَّا أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام أَمْ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : تَرُوح مِنْ الْحَيّ أَمْ تَبْتَكِر وَلَا أَعْلَم بَيْن النَّحْوِيِّينَ اِخْتِلَافًا فِي هَذَا إِلَّا شَيْئًا قَالَهُ الْفَرَّاء . قَالَ : يَجُوز أَلِف الِاسْتِفْهَام فِي أَفْعَال الشَّكّ , وَحُكِيَ تَرَى زَيْدًا مُنْطَلِقًا ؟ بِمَعْنَى أَتَرَى . وَكَانَ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول فِي هَذَا : إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ أَلْفَاظ الْعَامَّة . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : قَالَ الْفَرَّاء وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا إِنْكَار قَالَ مَعْنَاهُ أَوَتِلْكَ نِعْمَة ؟ عَلَى طَرِيق الِاسْتِفْهَام ; كَقَوْلِهِ : " هَذَا رَبِّي " [ الْأَنْعَام : 76 ] " فَهُمْ الْخَالِدُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 34 ] . قَالَ الشَّاعِر : رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِد لَا تُرَع فَقُلْت وَأَنْكَرْت الْوُجُوه هُمُ هُمُ وَأَنْشَدَ الْغَزْنَوِيّ شَاهِدًا عَلَى تَرْك الْأَلِف قَوْلهمْ : لَمْ أَنْسَ يَوْم الرَّحِيل وَقَفْتهَا وَجَفْنهَا مِنْ دُمُوعهَا شَرِق وَقَوْلهَا وَالرِّكَاب وَاقِفَة /و تَرَكْتنِي هَكَذَا وَتَنْطَلِق قُلْت : فَفِي هَذَا حَذْف أَلِف الِاسْتِفْهَام مَعَ عَدَم أَمْ خِلَاف قَوْل النَّحَّاس . وَقَالَ الضَّحَّاك : إِنَّ الْكَلَام خَرَجَ مَخْرَج التَّبْكِيت وَالتَّبْكِيت يَكُون , بِاسْتِفْهَامٍ وَبِغَيْرِ اِسْتِفْهَام ; وَالْمَعْنَى : لَوْ . لَمْ تَقْتُل بَنِي إِسْرَائِيل لَرَبَّانِي أَبَوَايَ ; فَأَيّ نِعْمَة لَك عَلَيَّ ! فَأَنْتَ تَمُنّ عَلَيَّ بِمَا لَا يَجِب أَنْ تَمُنّ بِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَيْف تَمُنّ بِالتَّرْبِيَةِ وَقَدْ أَهَنْت قَوْمِي ؟ وَمَنْ أُهِينَ قَوْمه ذَلَّ . وَ " أَنْ عَبَّدْت " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الْبَدَل مِنْ " نِعْمَة " وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى : لِأَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل ; أَيْ اِتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا . يُقَال : عَبَّدْته وَأَعْبَدْته بِمَعْنًى ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَأَنْشَدَ : عَلَامَ يُعْبِدنِي قَوْمِي وَقَدْ كَثُرَتْ /و فِيهِمْ أَبَاعِر مَا شَاءُوا وَعِبْدَان
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح رسالة الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب

    الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب : هذه الرسالة تدور حول العمل الصالح ومضاعفته، والطرق الموصلة إلى ذلك، كتبها العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -، وتقع في أربع صفحات ونصف، وقام بشرحها الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد - أثابه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172684

    التحميل:

  • التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة

    التحقيق والإيضاح في كثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة : منسك مختصر يشتمل على إيضاح وتحقيق لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2155

    التحميل:

  • تناقضات

    هذه محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان فرغها في كتاب الأخ إبراهيم السبتي وأعاد صياغتها الأخ بندر الشويقي، وتحدث الشيخ فيها عن أربعة وثلاثين مسألة يكون فيها تناقض شرعي بين الناس، بعد ذكر أسباب ذلك، ومن أمثلتها الفتوى مع قلة العلم، وتزويج تارك الصلاة وترك غيره، والتعامل مع الخادمات بقسوة في الطعام والشراب والتساهل معها في كشف الوجه، إلى غير ذلك...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261643

    التحميل:

  • الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة

    الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة: رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، مع بيان شروط لا إله إلا الله، ثم بيان نواقض الإسلام، ثم بيان أقسام التوحيد مع ذكر ضده وهو الشرك، مع بيان أقسامه.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332950

    التحميل:

  • الملتقط من كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام أحمد بن حنبل

    طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم : هذه الرسالة صنفها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولما كانت هذه الرِّسالة قد فُقد أصلها إلا أنّ الله حفظها فيما نقله الأئمة متفرِّقًا منها، ولذا قام فضيلة الدكتور: عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله السدحان - وفقه الله - بجمع ما تفرَّق من هذه الرسالة في أمهات كتب الأئمة، فصارت - ولله الحمد - ماثلةً بين أيدي طلبة العلم، والحاجة ماسَّة إليها في هذا الزمان الذي كثُر فيه التعالم. - قدم لها: فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233547

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة