Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 214

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) (الشعراء) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :

الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " خَصَّ عَشِيرَته الْأَقْرَبِينَ بِالْإِنْذَارِ ; لِتَنْحَسِم أَطْمَاع سَائِر عَشِيرَته وَأَطْمَاع الْأَجَانِب فِي مُفَارَقَته إِيَّاهُمْ عَلَى الشِّرْك . وَعَشِيرَته الْأَقْرَبُونَ قُرَيْش . وَقِيلَ : بَنُو عَبْد مَنَافٍ . وَوَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم : " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ " . وَظَاهِر هَذَا أَنَّهُ كَانَ قُرْآنًا يُتْلَى وَأَنَّهُ نُسِخَ ; إِذْ لَمْ يَثْبُت نَقْله فِي الْمُصْحَف وَلَا تَوَاتَرَ . وَيَلْزَم عَلَى ثُبُوته إِشْكَال ; وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَلْزَم عَلَيْهِ أَلَّا يُنْذِر إِلَّا مَنْ آمَنَ مِنْ عَشِيرَته ; فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمْ الَّذِينَ يُوصَفُونَ بِالْإِخْلَاصِ فِي دِين الْإِسْلَام وَفِي حُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا الْمُشْرِكُونَ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَشِيرَته كُلّهمْ مُؤْمِنهمْ وَكَافِرهمْ , وَأَنْذَرَ جَمِيعهمْ وَمَنْ مَعَهُمْ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمْ يَثْبُت ذَلِكَ نَقْلًا وَلَا مَعْنًى . وَرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ : ( يَا بَنِي كَعْب بْن لُؤَيّ أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا بَنِي مُرَّة بْن كَعْب أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا بَنِي عَبْد شَمْس أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا بَنِي عَبْد مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار , يَا بَنِي هَاشِم أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنْ النَّار يَا فَاطِمَة أَنْقِذِي نَفْسك مِنْ النَّار فَإِنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا غَيْر أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا " .

الثَّانِيَة : فِي هَذَا الْحَدِيث وَالْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقُرْب فِي الْأَنْسَاب لَا يَنْفَع مَعَ الْبُعْد فِي الْأَسْبَاب , وَدَلِيل عَلَى جَوَاز صِلَة الْمُؤْمِن الْكَافِر وَإِرْشَاده وَنَصِيحَته ; لِقَوْلِهِ : " إِنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين " [ الْمُمْتَحَنَة : 8 ] الْآيَة , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

  • مع رجال الحسبة [ توجيهات وفتاوى ]

    مع رجال الحسبة [ توجيهات وفتاوى ]: يحتوي هذا الكتاب على لقاءات الشيخ - رحمه الله - برجال الحِسبة وتوجيهاته لهم، والفتاوى المكتوبة أو الصوتية عن هذا الموضوع.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348430

    التحميل:

  • التعليق المختصر على القصيدة النونية

    التعليق المختصر على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله -، وهي قصيدة انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205557

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة