Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 189

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) (الشعراء) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَصَابَهُمْ حَرّ شَدِيد , فَأَرْسَلَ اللَّه سُبْحَانه سُبْحَانه فَهَرَبُوا إِلَيْهَا لِيَسْتَظِلُّوا بِهَا , فَلَمَّا صَارُوا تَحْتهَا صِيحَ بِهِمْ فَهَلَكُوا . وَقِيلَ : أَقَامَهَا اللَّه فَوْق رُءُوسهمْ , وَأَلْهَبَهَا حَرًّا حَتَّى مَاتُوا مِنْ الرَّمْد . وَكَانَ مِنْ أَعْظَم يَوْم فِي الدُّنْيَا عَذَابًا . وَقِيلَ : بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ سَمُومًا فَخَرَجُوا إِلَى الْأَيْكَة يَسْتَظِلُّونَ بِهَا فَأَضْرَمَهَا اللَّه عَلَيْهِمْ نَارًا فَاحْتَرَقُوا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَغَيْره : إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَتَحَ عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم , وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ هَدَّة وَحَرًّا شَدِيدًا فَأَخَذَ بِأَنْفُسِهِمْ , فَدَخَلُوا بُيُوتهمْ فَلَمْ يَنْفَعهُمْ ظِلّ وَلَا مَاء فَأَنْضَجَهُمْ الْحَرّ , فَخَرَجُوا هَرَبًا إِلَى الْبَرِّيَّة , فَبَعَثَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ سَحَابَة فَأَظَلَّتْهُمْ فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَرَوْحًا وَرِيحًا طَيِّبَة , فَنَادَى بَعْضهمْ بَعْضًا , فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا تَحْت السَّحَابَة أَلْهَبَهَا اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ نَارًا , وَرَجَفَتْ بِهِمْ الْأَرْض , فَاحْتَرَقُوا كَمَا يَحْتَرِق الْجَرَاد فِي الْمَقْلَى , فَصَارُوا رَمَادًا ; فَذَلِكَ قَوْله : " فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ . كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا " [ هُود : 68 - 69 ] وَقَوْله : " فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم " . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى حَبَسَ عَنْهُمْ الرِّيح سَبْعَة أَيَّام , وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْحَرّ حَتَّى أَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ , وَلَمْ يَنْفَعهُمْ ظِلّ وَلَا مَاء فَكَانُوا يَدْخُلُونَ الْأَسْرَاب , لِيَتَبَرَّدُوا فِيهَا فَيَجِدُوهَا أَشَدّ حَرًّا مِنْ الظَّاهِر . فَهَرَبُوا إِلَى الْبَرِّيَّة , فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَة وَهِيَ الظُّلَّة , فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَنَسِيمًا , فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا فَاحْتَرَقُوا . وَقَالَ يَزِيد الْجُرَيْرِيّ : سَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْحَرّ سَبْعَة أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ ثُمَّ رُفِعَ لَهُمْ جَبَل مِنْ بَعِيد " فَأَتَاهُ رَجُل فَإِذَا تَحْته أَنْهَار وَعُيُون وَشَجَر وَمَاء بَارِد , فَاجْتَمَعُوا كُلّهمْ تَحْته , فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ الْجَبَل وَهُوَ الظُّلَّة . وَقَالَ قَتَادَة : بَعَثَ اللَّه شُعَيْبًا إِلَى أُمَّتَيْنِ : أَصْحَاب مَدْيَن وَأَصْحَاب الْأَيْكَة فَأَهْلَكَ اللَّه أَصْحَاب الْأَيْكَة بِالظُّلَّةِ , وَأَمَّا أَصْحَاب مَدْيَن فَصَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل صَيْحَة فَهَلَكُوا أَجْمَعِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هذه مفاهيمنا

    هذه مفاهيمنا : رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله تعالى - على كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167485

    التحميل:

  • أصول في التفسير

    أصول في التفسير: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من المهم في كل فنٍّ أن يتعلمَ المرءُ من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكونَ علمه مبنيًّا على أُسس قوية ودعائم راسخة. ومن أجلِّ فنون العلم - بل هو أجلُّها وأشرفها -: علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله - عز وجل -، وقد وضع له أهلُ العلم أصولاً كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً. وقد كنتُ كتبتُ من هذا العلم ما تيسَّر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعضُ الناس أن أُفرِدها في رسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبتُه إلى ذلك».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349282

    التحميل:

  • أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح

    أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح: أقوال وحِكَم وفوائد مأخوذة من كلام سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - مُنتقاة من كتبهم أو من نقل عنهم؛ وذلك لنشر فضائلهم وذكر مآثرهم، وقد تُرِك للقارئ وحده استخلاص العبر والدروس من هذه الأقوال والحِكَم؛ ليستعين بها في استقامته على هذا الدين، ويقيم بها قلبَه وعقلَه معًا على أسس رصينة.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339952

    التحميل:

  • مسائل يكثر السؤال عنها في الحج

    مسائل يكثر السؤال عنها في الحج: قال المصنف - حفظه الله - «ففي موسم الحج من كل عام تكثر أسئلة الناس عن أحكام الحج ومناسكه، سواء كان ذلك قبل الحج أو في أيامه، وقد تبين لي من خلال ذلك أن هناك مسائل يتكرر السؤال عنها، ومثلها في أحكام العمرة، مما يدل على شدة الحاجة إليها، وكان يتردد في ذهني بين حين وآخر أن أجمع شيئًا من هذه المسائل وأبين أحكامها، وشجعني على ذلك بعض الأخوة - أثابهم الله - فعزمت - متوكلاً على الله تعالى - وجمعت هذه المسائل بعد حج عام (1422 هـ) وأضفت إليها ما رأيت - حسب اجتهادي - أن الحاجة داعية إلى ذكره، كل ذلك بعبارة واضحة، مقرونة بالدليل معتمدًا على أظهر الأقوال فيما فيه خلاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2158

    التحميل:

  • الروض المربع شرح زاد المستقنع

    الروض المربع : يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور زاد المستقنع لأبي النجا موسى الحجاوي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141396

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة