Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 176

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) (الشعراء) mp3
الْأَيْك الشَّجَر الْمُلْتَفّ الْكَثِير الْوَاحِدَة أَيْكَة . وَمَنْ قَرَأَ : " أَصْحَاب الْأَيْكَة " فَهِيَ الْغَيْضَة . وَمَنْ قَرَأَ : " لَيْكَة " فَهُوَ اِسْم الْقَرْيَة . وَيُقَال : هُمَا مِثْل بَكَّة وَمَكَّة ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . وَقَالَ النَّحَّاس : وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَنَافِع : " كَذَّبَ أَصْحَاب لَيْكَة الْمُرْسَلِينَ " وَكَذَا قَرَأَ : فِي " ص " . وَأَجْمَعَ الْقُرَّاء عَلَى الْخَفْض فِي الَّتِي فِي سُورَة " الْحِجْر " وَاَلَّتِي فِي سُورَة " ق " فَيَجِب أَنْ يُرَدّ مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِذْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا . وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد مِنْ أَنَّ " لَيْكَة " هِيَ اِسْم الْقَرْيَة الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَأَنَّ " الْأَيْكَة " اِسْم الْبَلَد فَشَيْء لَا يَثْبُت وَلَا يُعْرَف مَنْ قَالَهُ فَيَثْبُت عِلْمه , وَلَوْ عُرِفَ مَنْ قَالَهُ لَكَانَ فِيهِ نَظَر ; لِأَنَّ أَهْل الْعِلْم جَمِيعًا مِنْ أَهْل التَّفْسِير وَالْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب عَلَى خِلَافه . وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ جَرِير بْن حَازِم عَنْ قَتَادَة قَالَ : أُرْسِلَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى أُمَّتَيْنِ : إِلَى قَوْمه مِنْ أَهْل مَدْيَن , وَإِلَى أَصْحَاب الْأَيْكَة ; قَالَ : وَالْأَيْكَة غَيْضَة مِنْ شَجَر مُلْتَفّ . وَرَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة أَهْل غَيْضَة وَشَجَر وَكَانَتْ عَامَّة شَجَرهمْ الدَّوْم وَهُوَ شَجَر الْمُقْل . وَرَوَى اِبْن جُبَيْر عَنْ الضَّحَّاك قَالَ : خَرَجَ أَصْحَاب الْأَيْكَة - يَعْنِي حِين أَصَابَهُمْ الْحَرّ - فَانْضَمُّوا إِلَى الْغَيْضَة وَالشَّجَر , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ سَحَابَة فَاسْتَظَلُّوا تَحْتهَا , فَلَمَّا تَكَامَلُوا تَحْتهَا أُحْرِقُوا . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وَ " الْأَيْكَة " الشَّجَر . وَلَا نَعْلَم بَيْن أَهْل اللُّغَة اِخْتِلَافًا أَنَّ الْأَيْكَة الشَّجَر الْمُلْتَفّ , فَأَمَّا اِحْتِجَاج بَعْض مَنْ اِحْتَجَّ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ فِي هَذَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ فِي السَّوَاد " لَيْكَة " فَلَا حُجَّة لَهُ ; وَالْقَوْل فِيهِ : إِنَّ أَصْله الْأَيْكَة ثُمَّ خُفِّفَتْ الْهَمْزَة فَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام فَسَقَطَتْ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ أَلِف الْوَصْل ; لِأَنَّ اللَّام قَدْ تَحَرَّكَتْ فَلَا يَجُوز عَلَى هَذَا إِلَّا الْخَفْض ; كَمَا تَقُول بِالْأَحْمَرِ تُحَقِّق الْهَمْزَة ثُمَّ تُخَفِّفهَا بِلَحْمَرِ ; فَإِنْ شِئْت كَتَبْته فِي الْخَطّ عَلَى مَا كَتَبْته أَوَّلًا , وَإِنْ شِئْت كَتَبْته بِالْحَذْفِ ; وَلَمْ يَجُزْ إِلَّا الْخَفْض ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يَنْصَرِف إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِف وَاللَّام أَوْ أُضِيفَ اِنْصَرَفَ ; وَلَا نَعْلَم أَحَدًا خَالَفَ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا . وَقَالَ الْخَلِيل : " الْأَيْكَة " غَيْضَة تُنْبِت السِّدْر وَالْأَرَاك وَنَحْوهمَا مِنْ نَاعِم الشَّجَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • مجمل اعتقاد أئمة السلف

    مجمل اعتقاد أئمة السلف : فإِن المُتَتبع لما أُثِر عن سلفنا الصالح في أصول الدين، يجد اتفاقًا في جُلِّ مسائِله، ويجد اعتناءً خاصا بقضايا العقيدة، واهتمامًا بها في التعليم والتوجيه والدعوة على خلاف ما نراه اليوم في كثير من بلاد العالم الإِسلامي، مما أحدث شيئًا من الاختلاف والتَّخبّطِ لدى بعض الجماعات والطوائف الإِسلامية، وفي هذه الرسالة مجمل لاعتقادهم مجموعة من أقوالهم، مقدمًا لهذه النصوص بمقدمةٍ عن أهمية توحيد الله في رُبوبيَّتِه، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته، وكيف بَيَّن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ذلك أتمَّ بيانٍ وأكمله، وكيف خدم علماءُ المسلمين جيلًا بعد جيلٍ العقيدةَ الإِسلامية، وأثر ذلك في مجتمعاتهم إِلى وقتنا الحاضر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144879

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح

    مقومات الداعية الناجح : كتاب قيّم يبحث فيه المؤلف السبل الكفيلة لنجاح الدعوة وتحقيق أهدافها، وحمايتها من كيد الكائدين من الأعداء وجهل الجاهلين من الأحباء .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45273

    التحميل:

  • الكفاية في أصول علم الرواية

    الكفاية في أصول علم الرواية : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث الشريف وهو علم الرواية حيث جمع فيه مصنفه مجمل أبواب هذا العلم مثل معرفة ما يستعمل اصحاب الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل، ووصف من يحتج بحديثه ويلزم قبول روايته وان الحديث لا يقبل الا عن ثقة وما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وما جاء في صحة سماع الصغير والكلام في العدالة وابواب عديدة وكثيرة ومهمة في هذا الموضوع.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141404

    التحميل:

  • سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة

    سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385226

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة