Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 148

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) (الشعراء) mp3
الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت لِمَ قَالَ : " وَنَخْل " بَعْد قَوْله : وَ " جَنَّات " وَالْجَنَّات تَتَنَاوَل النَّخْل أَوَّل شَيْء كَمَا يَتَنَاوَل النَّعَم الْإِبِل كَذَلِكَ مِنْ بَيْن الْأَزْوَاج حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَذْكُرُونَ الْجَنَّة وَلَا يَقْصِدُونَ إِلَّا النَّخْل كَمَا يَذْكُرُونَ النَّعَم وَلَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْإِبِل قَالَ زُهَيْر : كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَة مِنْ النَّوَاضِح تَسْقِي جَنَّة سُحْقًا يَعْنِي النَّخْل ; وَالنَّخْلَة السَّحُوق الْبَعِيدَة الطُّول . قُلْت : فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : أَنْ يُخَصّ النَّخْل بِإِفْرَادِهِ بَعْد دُخُوله فِي جُمْلَة سَائِر الشَّجَر تَنْبِيهًا عَلَى اِنْفِرَاده عَنْهَا بِفَضْلِهِ عَنْهَا . وَالثَّانِي : أَنْ يُرِيد بِالْجَنَّاتِ غَيْرهَا مِنْ الشَّجَر ; لِأَنَّ اللَّفْظ يَصْلُح لِذَلِكَ ثُمَّ يُعْطَف عَلَيْهَا النَّخْل . وَالطَّلْعَة هِيَ الَّتِي تَطْلُع مِنْ النَّخْلَة كَنَصْلِ السَّيْف ; فِي جَوْفه شَمَارِيخ الْقِنْو , وَالْقِنْو اِسْم لِلْخَارِجِ مِنْ الْجِذْع كَمَا هُوَ بِعُرْجُونِهِ وَشَمَارِيخه . وَ " هَضِيم " قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَطِيف مَا دَامَ فِي كُفُرَّاهُ . وَالْهَضِيم اللَّطِيف الدَّقِيق ; وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : عَلَيَّ هَضِيم الْكَشْح رَيَّا الْمُخَلْخَل الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال لِلطَّلْعِ هَضِيم مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ كُفُرَّاهُ ; لِدُخُولِ بَعْضه فِي بَعْض . وَالْهَضِيم مِنْ النِّسَاء اللَّطِيفَة الْكَشْحَيْنِ . وَنَحْوه حَكَى الْهَرَوِيّ ; قَالَ : هُوَ الْمُنْضَمّ فِي وِعَائِهِ قَبْل أَنْ يَظْهَر ; وَمِنْهُ رَجُل هَضِيم الْجَنْبَيْنِ أَيْ مُنْضَمّهمَا ; هَذَا قَوْل أَهْل اللُّغَة . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ وَغَيْره فِي ذَلِكَ اِثْنَيْ عَشَر قَوْلًا :

أَحَدهَا : أَنَّهُ الرَّطْب اللَّيِّن ; قَالَهُ عِكْرِمَة .

الثَّانِي : هُوَ الْمُذَنَّب مِنْ الرَّطْب ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . قَالَ النَّحَّاس : وَرَوَى أَبُو إِسْحَاق عَنْ يَزِيد - هُوَ اِبْن أَبِي زِيَاد كُوفِيّ وَيَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم شَامِيّ - " وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم " قَالَ : مِنْهُ مَا قَدْ أَرْطَبَ وَمِنْهُ مُذَنَّب .

الثَّالِث : أَنَّهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَوًى ; قَالَهُ الْحَسَن .

الرَّابِع : أَنَّهُ الْمُتَهَشِّم الْمُتَفَتِّت إِذَا مُسَّ تَفَتَّتَ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : يَتَهَشَّم فِي الْفَم .

الْخَامِس : هُوَ الَّذِي قَدْ ضَمَرَ بِرُكُوبِ بَعْضه بَعْضًا ; قَالَهُ الضَّحَّاك وَمُقَاتِل .

السَّادِس : أَنَّهُ الْمُتَلَاصِق بَعْضه بِبَعْضٍ ; قَالَهُ أَبُو صَخْر .

السَّابِع : أَنَّهُ الطَّلْع حِين يَتَفَرَّق وَيَخْضَرّ ; قَالَهُ الضَّحَّاك أَيْضًا .

الثَّامِن : أَنَّهُ الْيَانِع النَّضِيج ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس .

التَّاسِع : أَنَّهُ الْمُكْتَنِز قَبْل أَنْ يَنْشَقّ عَنْهُ الْقِشْر ; حَكَاهُ اِبْن شَجَرَة ; قَالَ : كَأَنَّ حَمُولَة تُجْلَى عَلَيْهِ هَضِيم مَا يُحَسّ لَهُ شُقُوق

الْعَاشِر : أَنَّهُ الرِّخْو ; قَالَهُ الْحَسَن .

الْحَادِي عَشَر : أَنَّهُ الرُّخْص اللَّطِيف أَوَّل مَا يَخْرُج وَهُوَ الطَّلْع النَّضِيد ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ .

الثَّانِي عَشَر : أَنَّهُ الْبَرْنِيّ ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ ; فَعِيلَ بِمَعْنَى فَاعِل أَيْ هَنِيء مَرِيء مِنْ اِنْهِضَام الطَّعَام . وَالطَّلْع اِسْم مُشْتَقّ مِنْ الطُّلُوع وَهُوَ الظُّهُور ; وَمِنْهُ طُلُوع الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنَّبَات .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

  • الملتقط من كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام أحمد بن حنبل

    طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم : هذه الرسالة صنفها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولما كانت هذه الرِّسالة قد فُقد أصلها إلا أنّ الله حفظها فيما نقله الأئمة متفرِّقًا منها، ولذا قام فضيلة الدكتور: عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله السدحان - وفقه الله - بجمع ما تفرَّق من هذه الرسالة في أمهات كتب الأئمة، فصارت - ولله الحمد - ماثلةً بين أيدي طلبة العلم، والحاجة ماسَّة إليها في هذا الزمان الذي كثُر فيه التعالم. - قدم لها: فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233547

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين: بحث مُقدَّم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه». قال المصنف - حفظه الله -: «وكانت لي رغبة في الكتابة عن موضوعات أدق - من موضوع جمع القرآن - لولا أن محاور الندوة مُقيَّدة بموضوعها، وأن تحديد هذه المحاور قد تم، ومعالمه قد رُسِمت. وبادرتُ إلى الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة والكتابة في هذا الموضوع وهو عن القرآن الكريم وكفى به فضلاً، وفي مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مكانة، وعن عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه، وهي عناية عظيمة كان من حقها أن تبرز وتظهر، وتدرس وتعلن».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364162

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • حاجات البشرية في رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    حاجات البشرية في رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم: هذا البحث عبارة عن إجابة لسؤال بعض الغربيين عن الجديد الذي قدّمه محمّد صلى الله عليه وسلم للعالم؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104523

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة