Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 130

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) (الشعراء) mp3
الْبَطْش السَّطْوَة وَالْأَخْذ بِالْعُنْفِ وَقَدْ بَطَشَ بِهِ يَبْطُشُ وَيَبْطِش بَطْشًا . وَبَاطَشَهُ مُبَاطَشَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد . : الْبَطْش الْعَسْف قَتْلًا بِالسَّيْفِ وَضَرْبًا بِالسَّوْطِ . وَمَعْنَى ذَلِكَ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ظُلْمًا . وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا : هُوَ ضَرْب بِالسِّيَاطِ ; وَرَوَاهُ مَالِك بْن أَنَس عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر فِيمَا ذَكَرَ اِبْن الْعَرَبِيّ . وَقِيلَ : هُوَ الْقَتْل بِالسَّيْفِ فِي غَيْر حَقّ . حَكَاهُ يَحْيَى بْن سَلَّام . وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَالْحَسَن : هُوَ الْقَتْل عَلَى الْغَضَب مِنْ غَيْر تَثَبُّت . وَكُلّه يَرْجِع إِلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْمُؤَاخَذَة عَلَى الْعَمْد وَالْخَطَأ مِنْ غَيْر عَفْو وَلَا إِبْقَاء . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَيُؤَيِّد مَا قَالَ مَالِك قَوْل اللَّه تَعَالَى عَنْ مُوسَى : " فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِش بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلنِي كَمَا قَتَلْت نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيد إِلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 19 ] وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَسُلّ عَلَيْهِ سَيْفًا وَلَا طَعَنَهُ بِرُمْحٍ , وَإِنَّمَا وَكَزَهُ وَكَانَتْ مَنِيَّته فِي وَكْزَته . وَالْبَطْش يَكُون بِالْيَدِ وَأَقَلّه الْوَكْز وَالدَّفْع , وَيَلِيه السَّوْط وَالْعَصَا , وَيَلِيه الْحَدِيد , وَالْكُلّ مَذْمُوم إِلَّا بِحَقٍّ . وَالْآيَة نَزَلَتْ خَبَرًا عَمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأُمَم , وَوَعْظًا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَنَا فِي مُجَانَبَة ذَلِكَ الْفِعْل الَّذِي ذَمَّهُمْ بِهِ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ . قُلْت : وَهَذِهِ الْأَوْصَاف الْمَذْمُومَة قَدْ صَارَتْ فِي كَثِير مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , لَا سِيَّمَا بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّة مُنْذُ وَلِيَتْهَا الْبَحْرِيَّة ; فَيَبْطِشُونَ بِالنَّاسِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِي غَيْر حَقّ . وَقَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُون . كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْل النَّار لَمْ أَرَهُمَا قَوْم مَعَهُمْ سِيَاط كَأَذْنَابِ الْبَقَر يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاس وَنِسَاء كَاسِيَات عَارِيَات مُمِيلَات مَائِلَات رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت الْمَائِلَة لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّة وَلَا يَجِدْنَ رِيحهَا وَإِنَّ رِيحهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَة كَذَا وَكَذَا ) . وَخَرَّجَ أَبُو دُوَاد مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَاب الْبَقَر وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَاد سَلَّطَ اللَّه عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينكُمْ ) . " جَبَّارِينَ " قَتَّالِينَ . وَالْجَبَّار الْقَتَّال فِي غَيْر حَقّ . وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " إِنْ تُرِيد إِلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 19 ] قَالَهُ الْهَرَوِيّ . وَقِيلَ : الْجَبَّار الْمُتَسَلِّط الْعَاتِي ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ " [ ق : 45 ] أَيْ بِمُسَلَّطٍ . وَقَالَ الشَّاعِر : سَلَبْنَا مِنْ الْجَبَّار بِالسَّيْفِ مُلْكه عَشِيًّا وَأَطْرَاف الرِّمَاح شَوَارِع
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم

    جامع العلوم والحكم : يتضمن الكتاب شرح خمسين حديثاً منتقاة من جوامع الأحاديث النبوية الشريفة، يندرج تحتها معان كثيرة في ألفاظ قليلة، وهي مما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأصل هذا الكتاب ستة وعشرون حديثاً جمعها الإمام أبو عمرو عثمان بن موسى الشهرزوري الشهير بابن الصلاح، ثم إن الإمام النووي زاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثاً، وسمى كتابة الأربعين، ثم إن الحافظ ابن رجب ضم إلى ذلك كله ثمانية أحاديث من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، فبلغت خمسين حديثاً، ثم استخار الله تعالى إجابة لجماعة من طلبة العلم في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسَّر الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها، وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه في معاني الأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح غامضها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها الفقهية والعقدية التي تضمنتها، وما اختلف فيه العلماء منها.

    المدقق/المراجع: ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2097

    التحميل:

  • الكتاب [ كتاب سيبويه ]

    الكتاب: للعلامة الكبير سيبويه - رحمه الله - كتاب في علم النحو، تلقاه العلماء بالقبول، وكثر الثناء عليه، ووممن أثنى عليه: 1- محمد بن سلام - ت 231 - « كان سيبويه النحوي غاية الخلق، وكتابه في النحو هو الإمام فيه ». 2- أبو عثمان بكر بن محمد المازني - ت 249 - « من أراد أن يعمل كتاباً كبيراً في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي ». 3- أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافى - ت 368 - قال في كتابه أخبار النحويين والبصريين « وعمل كتابه الذي لم يسبقه إلى مثله أحد قبله، ولم يلحق به من بعده ».

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2475

    التحميل:

  • قضايا تهم المرأة

    قضايا تهم المرأة : فقد رأيت أن أفرد من كتابي «الثمار اليانعة من الكلمات الجامعة» قضايا تهم المرأة، ونحو ربها ودينها ودنياها وآخرتها في الحث «على الزواج وبيان فوائده» والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره، وذكر العلاقات بين الزوجين في نظر الإسلام، وإباحة تعدد الزوجات في الإسلام، ووجوب الحجاب على المرأة المسلمة صيانة لها، وبيان ما يلزم المحدة على زوجها من الأحكام (وذكر خطورة الاختلاط بين الرجال والنساء غير المحارم). (وصفات نساء الجنة) (وصفات نساء النار، والحث على وقاية الأنفس والأهل من النار). «وبيان حكم مصافحة المرأة الأجنبية التي ليس محرما». «وبيان أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس». «وما جاء في زكاة الحلي، وبيان تحريم تبرج النساء، واختلاطهن بالرجال والأمر بالحجاب، وأن النساء على النصف من الرجال في بعض الأحكام، وذكر نقد مساواة المرأة بالرجل على ضوء الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209159

    التحميل:

  • إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم

    إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم : قال المؤلف - رحمه الله -: « فقد طلب مني من تعينت إجابته إعداد رسالة تتضمن أحكام صيام المجاهدين والمرابطين وغيرهم من المسلمين الصائمين فاستعنت بالله وأجبته إلى ذلك. وأعددت هذه الرسالة المتضمنة إرشادات للصائم في أحكام الصيام وصلاة التراويح. وما يخص العشر الأواخر من التهجد والاعتكاف وليلة القدر، وأحكام زكاة الفطر. كما تضمنت جملة فتاوى من فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم. كما اشتملت هذه الرسالة على حكم صيام المجاهدين والمسافرين للجهاد وغيره ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231260

    التحميل:

  • منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «منزلة الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا، وأنواعها، ومكانة الزكاة في الإسلام، وعِظم شأنها، وفوائدها، وحِكَمها، وحُكْمَها في الإسلام، وشروط وجوبها، وأحكام زكاة الدين، وأنواعه، وختمت ذلك بمسائل مهمة في الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193650

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة