Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 111

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) (الشعراء) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :

الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَك " أَيْ نُصَدِّق قَوْلك . " وَاتَّبَعَك الْأَرْذَلُونَ " الْوَاو لِلْحَالِ وَفِيهِ إِضْمَار قَدْ , أَيْ وَقَدْ اِتَّبَعَك . " الْأَرْذَلُونَ " جَمْع الْأَرْذَل , الْمُكَسَّر الْأَرَاذِل وَالْأُنْثَى الرُّذْلَى وَالْجَمْع الرُّذَّل . قَالَ النَّحَّاس : وَلَا يَجُوز حَذْف الْأَلِف وَاللَّام فِي شَيْء مِنْ هَذَا عِنْد أَحَد مِنْ النَّحْوِيِّينَ عَلِمْنَاهُ . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَالضَّحَّاك وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ وَغَيْرهمْ , " وَأَتْبَاعك الْأَرْذَلُونَ " . النَّحَّاس : وَهِيَ قِرَاءَة حَسَنَة ; وَهَذِهِ الْوَاو أَكْثَرهَا تَتْبَعهَا الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال بِقَدْ . وَأَتْبَاع جَمْع تَبِعْ وَتَبِيع يَكُون لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْع . قَالَ الشَّاعِر : لَهُ تَبَع قَدْ يَعْلَم النَّاس أَنَّهُ عَلَى مَنْ يُدَانِي صَيِّف وَرَبِيع اِرْتِفَاع " أَتْبَاعك " يَجُوز أَنْ يَكُون بِالِابْتِدَاءِ وَ " الْأَرْذَلُونَ " الْخَبَر ; التَّقْدِير أَنُؤْمِنُ لَك وَإِنَّمَا أَتْبَاعك الْأَرْذَلُونَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِير فِي قَوْله : " أَنُؤْمِنُ لَك " وَالتَّقْدِير : أَنُؤْمِنُ لَك نَحْنُ وَأَتْبَاعك الْأَرْذَلُونَ فَنُعَدّ مِنْهُمْ ; وَحَسَّنَ ذَلِكَ الْفَصْل بِقَوْلِهِ : " لَك " وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْأَرَاذِل فِي سُورَة " هُود " مُسْتَوْفًى . وَنَزِيدهُ هُنَا بَيَانًا وَهِيَ الْمَسْأَلَة :

الثَّانِيَة : فَقِيلَ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ بَنُوهُ وَنِسَاؤُهُ وَكَنَّاته وَبَنُو بَنِيهِ . وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ مَعَهُمْ غَيْرهمْ أَمْ لَا . وَعَلَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَالْكُلّ صَالِحُونَ ; وَقَدْ قَالَ نُوح : " وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " وَاَلَّذِينَ مَعَهُ هُمْ الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ , وَلَا يَلْحَقهُمْ مِنْ قَوْل الْكَفَرَة شَيْن وَلَا ذَمّ بَلْ الْأَرْذَلُونَ هُمْ الْمُكَذِّبُونَ لَهُمْ . قَالَ السُّهَيْلِيّ : وَقَدْ أُغْرِيَ كَثِير مِنْ الْعَوَامّ بِمَقَالَةٍ رُوِيَتْ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : هُمْ الْحَاكَة وَالْحَجَّامُونَ . وَلَوْ كَانُوا حَاكَة كَمَا زَعَمُوا لَكَانَ إِيمَانهمْ بِنَبِيِّ اللَّه وَاتِّبَاعهمْ لَهُ مُشَرِّفًا كَمَا تَشَرَّفَ بِلَال وَسَلْمَان بِسَبَقِهِمَا لِلْإِسْلَامِ ; فَهُمَا مِنْ وُجُوه أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَكَابِرهمْ , فَلَا ذُرِّيَّة نُوح كَانُوا حَاكَة وَلَا حَجَّامِينَ , وَلَا قَوْل الْكَفَرَة فِي الْحَاكَة وَالْحَجَّامِينَ إِنْ كَانُوا آمَنُوا بِهِمْ أَرْذَلُونَ مَا يَلْحَق الْيَوْم بِحَاكَتِنَا ذَمًّا وَلَا نَقْصًا ; لِأَنَّ هَذِهِ حِكَايَة عَنْ قَوْل الْكَفَرَة إِلَّا أَنْ يُجْعَل الْكَفَرَة حُجَّة وَمَقَالَتهمْ أَصْلًا ; وَهَذَا جَهْل عَظِيم وَقَدْ أَعْلَمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الصِّنَاعَات لَيْسَتْ بِضَائِرَةٍ فِي الدِّين .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • الطريق إلى باب الريان

    الطريق إلى باب الريان: رسالةٌ احتوت على تنبيهات مهمة لكل مسلم بضرورة الاجتهاد في هذا الشهر الكريم بصنوف وأنواع العبادات؛ من صيام الجوارح عن ما حرَّم الله تعالى، وكثرة قراءة القرآن مع تدبُّر آياته وفهم معانيها، والإنفاق في سبيل الله وإطعام الصائمين، مع الاهتمام بالسحور فإنه بركة، والعناية بالعشر الأواخر والاجتهاد فيها أكثر من غيرها، لتحصيل ليلة القدر التي من فاز بها فقد فاز بأفضل من عبادة ألف شهر، ثم التنبيه في الأخير على زكاة الفطر وأنها تخرج طعامًا لا نقودًا، ثم ختم رمضان بست أيام من شوال ليكون كصيام الدهر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319836

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة