Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) (الشعراء) mp3
أَيْ صَدِيق مُشْفِق ; وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : عَلَيْكُمْ بِالْإِخْوَانِ فَإِنَّهُمْ عُدَّة الدُّنْيَا وَعُدَّة الْآخِرَة ; أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْل أَهْل النَّار : " فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيق حَمِيم " الزَّمَخْشَرِيّ : وَجُمِعَ الشَّافِع لِكَثْرَةِ الشَّافِعِينَ وَوُحِّدَ الصَّدِيق لِقِلَّتِهِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا اُمْتُحِنَ بِإِرْهَاقِ ظَالِم مَضَتْ جَمَاعَة وَافِرَة مِنْ أَهْل بَلَده لِشَفَاعَتِهِ ; رَحْمَة لَهُ وَحِسْبَة وَإِنْ لَمْ تَسْبِق لَهُ بِأَكْثَرِهِمْ مَعْرِفَة ; وَأَمَّا الصَّدِيق فَهُوَ الصَّادِق فِي وِدَادك الَّذِي يُهِمّهُ مَا يُهِمّك فَأَعَزّ مِنْ بِيض الْأُنُوق ; وَعَنْ بَعْض الْحُكَمَاء أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الصَّدِيق فَقَالَ : اِسْم لَا مَعْنَى لَهُ . وَيَجُوز أَنْ يُرِيد بِالصَّدِيقِ الْجَمْع وَالْحَمِيم الْقَرِيب وَالْخَاصّ ; وَمِنْهُ حَامَّة الرَّجُل أَيْ أَقْرِبَاؤُهُ . وَأَصْل هَذَا مِنْ الْحَمِيم وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ ; وَمِنْهُ الْحَمَّام وَالْحُمَّى ; فَحَامَّة الرَّجُل الَّذِينَ يُحْرِقهُمْ مَا أَحْرَقَهُ ; يُقَال : وَهُمْ حُزَانَته أَيْ يُحْزِنهُمْ مَا يُحْزِنهُ . وَيُقَال : حُمَّ الشَّيْء وَأَحَمَّ إِذَا قَرُبَ , وَمِنْهُ الْحُمَّى ; لِأَنَّهَا تَقْرُب مِنْ الْأَجَل . وَقَالَ عَلِيّ بْن عِيسَى : إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَرِيب حَمِيمًا ; لِأَنَّهُ يُحْمَى لِغَضَبِ صَاحِبه , فَجَعَلَهُ مَأْخُوذًا مِنْ الْحَمِيَّة . وَقَالَ قَتَادَة : يُذْهِب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَوْم الْقِيَامَة مَوَدَّة الصَّدِيق وَرِقَّة الْحَمِيم . وَيَجُوز : " وَلَا صَدِيق حَمِيم " بِالرَّفْعِ عَلَى مَوْضِع " مِنْ شَافِعِينَ " ; لِأَنَّ " مِنْ شَافِعِينَ " فِي مَوْضِع رَفْع . وَجَمْع صِدِّيق أَصْدِقَاء وَصُدَقَاء وَصِدَاق . وَلَا يُقَال صُدُق لِلْفَرْقِ بَيْن النَّعْت وَغَيْره . وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ : أَنَّهُ يُقَال فِي جَمْعه صُدْقَان . النَّحَّاس : وَهَذَا بَعِيد ; لِأَنَّ هَذَا جَمْع مَا لَيْسَ بِنَعْتٍ نَحْو رَغِيف وَرُغْفَان . وَحَكَمُوا أَيْضًا صَدِيق وَأَصَادِق . وَأَفَاعِل إِنَّمَا هُوَ جَمْع أَفْعَل إِذَا لَمْ يَكُنْ نَعْتًا نَحْو أَشْجَع وَأَشَاجِع . وَيُقَال : صَدِيق لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَة وَلِلْمَرْأَةِ ; قَالَ الشَّاعِر : نَصَبْنَ الْهَوَى ثُمَّ اِرْتَمَيْنَ قُلُوبنَا بِأَعْيُنِ أَعْدَاء وَهُنَّ صَدِيق وَيُقَال : فُلَان صَدِيقِي أَيْ أَخَصّ أَصْدِقَائِي , وَإِنَّمَا يُصَغَّر عَلَى جِهَة الْمَدْح ; كَقَوْلِ حُبَاب بْن الْمُنْذِر : ( أَنَا جُذَيْلهَا الْمُحَكَّك , وَعُذَيْقهَا الْمُرَجَّب ) ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ . النَّحَّاس : وَجَمْع حَمِيم أَحِمَّاء وَأَحِمَّة وَكَرِهُوا أَفْعِلَاء لِلتَّضْعِيفِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

    أيسر التفاسير : تفسير للقرآن الكريم، وطريقة مصنفه هي أن يأتي بالآية ويشرح مفرداتها أولاً، ثم يشرحها شرحا إجمالياً، ويذكر مناسبتها وهدايتها وما ترشد إليه من أحكام وفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2624

    التحميل:

  • نهاية العالم

    نهاية العالم: في هذا الرابط نسخة pdf من كتاب نهاية العالم للشيخ العريفي، وهو كتاب يتناول أشراط الساعة الصغرى والكبرى متضمناً صور وخرائط وتوضيحات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/275250

    التحميل:

  • إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى

    إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه فوائد متنوعة، ولطائف متفرقة، جمعتُ شتاتَها من أماكن عديدة حول إثبات أن المُحسِن اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وذكر الأدلة على ذلك من السنة بنقل الأحاديث الدالة على ذلك، وحكم أهل العلم عليها، وبيان جواز التعبيد لله به كغيره من أسماء الله الحسنى؛ لثبوته اسمًا لله، ونقل أقوال أهل العلم ممن صرَّح بذلك، وذكر عدد ممن سُمِّي بـ (عبد المحسن) إلى نهاية القرن التاسع، مع فوائد أخرى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348307

    التحميل:

  • أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم

    أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم: رسالةٌ نافعةٌ جمعت بين طيَّاتها طائفةً عطرةً; ونخبةً مباركةً من الدعوات والأذكار العظيمة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -; والتي يُشرع للمسلم أن يقولها عندما يُصيبه الهمُّ أو الكربُ أو الحزنُ أو نحو ذلك.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316771

    التحميل:

  • المسائل التي لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

    يحتوي هذا الكتاب على بعض المسائل التي لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة