Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشعراء - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) (الشعراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ } . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ } الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَظَلَّ الْقَوْم الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة خَاضِعَة أَعْنَاقهمْ لَهَا مِنْ الذِّلَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20190 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ } قَالَ : فَظَلُّوا خَاضِعَة أَعْنَاقهمْ لَهَا . 20191 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { خَاضِعِينَ } قَالَ : لَوْ شَاءَ اللَّه لَنَزَّلَ عَلَيْهِ آيَة يَذِلُّونَ بِهَا , فَلَا يَلْوِي أَحَد عُنُقه إِلَى مَعْصِيَة اللَّه. 20192 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { أَنْ لَا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة } قَالَ : لَوْ شَاءَ اللَّه لَأَرَاهُمْ أَمْرًا مِنْ أَمْره لَا يَعْمَل أَحَد مِنْهُمْ بَعْده بِمَعْصِيَةٍ . 20193 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ } قَالَ : مُلْقِينَ أَعْنَاقهمْ . 20194 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ } قَالَ : الْخَاضِع : الذَّلِيل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَظَلَّتْ سَادَتهمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ لِلْآيَةِ خَاضِعِينَ , وَيَقُول : الْأَعْنَاق : هُمْ الْكُبَرَاء مِنْ النَّاس . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه تَذْكِير خَاضِعِينَ , وَهُوَ خَبَر عَنْ الْأَعْنَاق , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : يَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْله { أَعْنَاقهمْ } عَلَى الْجَمَاعَات , نَحْو : هَذَا عُنُق مِنْ النَّاس كَثِير , أَوْ ذُكِّرَ كَمَا يُذَكَّر بَعْض الْمُؤَنَّث , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : تَمَزَّزْتهَا وَالدِّيك يَدْعُو صَبَاحه إِذَا مَا بَنُو نَعْش دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا فَجَمَاعَات هَذَا أَعْنَاق , أَوْ يَكُون ذَكَّرَهُ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْمُذَكَّر كَمَا يُؤَنَّث لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْمُؤَنَّث , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : وَنَشْرَق بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْته كَمَا شَرِقَتْ صَدْر الْقَنَاة مِنْ الدَّم وَقَالَ الْعَجَّاج : لَمَّا رَأَى رَأَى مَتْن السَّمَاء أَبْعَدَتْ وَقَالَ الْفَرَزْدَق : إِذَا الْقُنْبُضَات السُّود طَوَّفْنَ بِالضُّحَى رَقَدْنَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَال الْمُسَجَّف وَقَالَ الْأَعْشَى : وَإِنَّ أَمْرَأً أَهْدَى إِلَيْك وَدُونه مِنْ الْأَرْض يَهْمَاء وَبَيْدَاء خَيْفَق لَمَحْقُوقَة أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَان الْمُوَفَّق قَالَ : وَيَقُولُونَ : بَنَات نَعْش وَبَنُو نَعْش , وَيُقَال : بَنَات عُرْس , وَبَنُو عُرْس ; وَقَالَتْ اِمْرَأَة : أَنَا اِمْرُؤٌ لَا أُخْبِر السِّرّ , قَالَ : وَذُكِرَ لِرُؤْبَة رَجُلٌ فَقَالَ : هُوَ كَانَ أَحَد بَنَات مَسَاجِد اللَّه , يَعْنِي الْحَصَى . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْل الشَّاعِر : تَرَى أَرْمَاحهمْ مُتَقَلِّدِيهَا إِذَا صَدِئ الْحَدِيد عَلَى الْكُمَاة فَمَعْنَاهُ عِنْده : فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ خَاضِعِيهَا هُمْ , كَمَا يُقَال : يَدك بَاسِطهَا , بِمَعْنَى : يَدك بَاسِطهَا أَنْتَ , فَاكْتَفَى بِمَا اِبْتَدَأَ بِهِ مِنْ الِاسْم أَنْ يَكُون , فَصَارَ الْفِعْل كَأَنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ لِلثَّانِي , وَكَذَلِكَ قَوْله : لَمَحْقُوقَة أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ إِنَّمَا هُوَ لَمَحْقُوقَة أَنْتِ , وَالْمَحْقُوقَة : النَّاقَة , إِلَّا أَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى الْمَرْء لَمَّا عَادَ بِالذِّكْرِ . وَكَانَ آخَر مِنْهُمْ يَقُول : الْأَعْنَاق : الطَّوَائِف , كَمَا يُقَال : رَأَيْت النَّاس إِلَى فُلَان عُنُقًا وَاحِدَة , فَيَجْعَل الْأَعْنَاق الطَّوَائِف وَالْعَصَب ; وَيَقُول : يَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ تَكُون الْأَعْنَاق هُمْ السَّادَة وَالرِّجَال الْكُبَرَاء , فَيَكُون كَأَنَّهُ قِيلَ. فَظَلَّتْ رُءُوس الْقَوْم وَكُبَرَاؤُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ , وَقَالَ : أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْعَرَبِيَّة أَنْ يُقَال : إِنَّ الْأَعْنَاق إِذَا خَضَعَتْ فَأَرْبَابهَا خَاضِعُونَ , فَجَعَلْت الْفِعْل أَوَّلًا لِلْأَعْنَاقِ , ثُمَّ جَعَلْت خَاضِعِينَ لِلرِّجَالِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : عَلَى قَبْضَة مَرْجُوَّة ظَهْر كَفّه فَلَا الْمَرْء مُسْتَحْيٍ وَلَا هُوَ طَاعِم فَأَنَّثَ فِعْل الظَّهْر , لِأَنَّ الْكَفّ تَجْمَع الظَّهْر , وَتَكْفِي مِنْهُ , كَمَا أَنَّك تَكْتَفِي بِأَنْ تَقُول : خَضَعْت لَك , مِنْ أَنْ تَقُول : خَضَعَتْ لَك رَقَبَتِي , وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرَب تَقُول : كُلّ ذِي عَيْن نَاظِر وَنَاظِرَة إِلَيْك , لِأَنَّ قَوْلك : نَظَرَتْ إِلَيْك عَيْنِي , وَنَظَرْت إِلَيْك بِمَعْنًى وَاحِد بِتَرْكِ كُلّ , وَلَهُ الْفِعْل وَبِرَدِّهِ إِلَى الْعَيْن , فَلَوْ قُلْت : فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعَة , كَانَ صَوَابًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ وَأَشْبَههَا بِمَا قَالَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ أَنْ تَكُون الْأَعْنَاق هِيَ أَعْنَاق الرِّجَال , وَأَنْ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام : فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ ذَلِيلَة , لِلْآيَةِ الَّتِي يُنَزِّلهَا اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء , وَأَنْ يَكُون قَوْله " خَاضِعِينَ " مُذَكَّرًا , لِأَنَّهُ خَبَر عَنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي الْأَعْنَاق , فَيَكُون ذَلِكَ نَظِير قَوْل جَرِير : أَرَى مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي كَمَا أَخَذَ السِّرَار مِنْ الْهِلَال وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : مَرَّ , لَوْ أُسْقِطَ مِنْ الْكَلَام , لَأَدَّى مَا بَقِيَ مِنْ الْكَلَام عَنْهُ وَلَمْ يُفْسِد سُقُوطه مَعْنَى الْكَلَام عَمَّا كَانَ بِهِ قَبْل سُقُوطه , وَكَذَلِكَ لَوْ أُسْقِطَتْ الْأَعْنَاق مِنْ قَوْله : فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ , لَأَدَّى مَا بَقِيَ مِنْ الْكَلَام عَنْهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الرِّجَال إِذَا ذَلُّوا , فَقَدْ ذَلَّتْ رِقَابهمْ , وَإِذَا ذَلَّتْ رِقَابهمْ فَقَدْ ذَلُّوا . فَإِنْ قِيلَ فِي الْكَلَام : فَظَلُّوا لَهَا خَاضِعِينَ , كَانَ الْكَلَام غَيْر فَاسِد , لِسُقُوطِ الْأَعْنَاق , وَلَا مُتَغَيِّر مَعْنَاهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْل سُقُوطهَا , فَصُرِفَ الْخَبَر بِالْخُضُوعِ إِلَى أَصْحَاب الْأَعْنَاق , وَإِنْ كَانَ قَدْ اِبْتَدَأَ بِذِكْرِ الْأَعْنَاق لِمَا قَدْ جَرَى بِهِ اِسْتِعْمَال الْعَرَب فِي كَلَامهمْ , إِذَا كَانَ الِاسْم الْمُبْتَدَأ بِهِ , وَمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ يُؤَدِّي الْخَبَر كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَنْ الْآخَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجموع فتاوى ابن تيمية

    فتاوى ابن تيمية: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من فتاوى ابن تيمية تتميز بسهولة البحث، ونسخة مصورة pdf من إصدار مجمع الملك فهد ( 37 مجلد )، والذي حوى العديد من كتب العقيدة والرسائل والمسائل العقدية والفقهية .. إلخ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2630

    التحميل:

  • إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]

    إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]: قال المؤلف: «وهذا الكتيب المختصر عبارة عن نقاط أو مبادئ استفدتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّل عليها أهل العلم وقرروها. وهذه المبادئ يتمكن المسلم بواسطتها من تمييز الحق ومعرفته، ليسهل عليه اتباعه، وقد ضربت على أغلبها أمثلة من الواقع لتيسير فهمها واستيعابها وتطبيقها. كما أني رددتُ من خلال هذه النقاط على بعض الشبهات الرئيسية التي يتعلَّق بها المتطرفون برد عام يصلح لهدم الشبهة وفروعها - بإذن الله تعالى -، وأعرضت عن التفاصيل».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339665

    التحميل:

  • أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا خاصًّا بأحكامِ الطهارة، والصلاةِ؛ سهلاً في عبارتِهِ، مُدعَّمًا بالأدلة الشرعية من الكتابِ والسنةِ، بعيدًا عن الخِلافاتِ المذهبيَّةِ، كي يستعينَ به المُسلِمون في تصحيحِ صلواتِهم التي هي أهمُّ أركانِ الإسلام بعد الشهادتين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384383

    التحميل:

  • إقامة الحجة بذكر أدلة وجوب إعفاء اللحية ويليها فتاوى

    رسالة مختصرة في حكم اللحية في الإسلام وفي حكم إعفائها، وحكم حلقها وتقصيرها وحكم إطالة الشارب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335004

    التحميل:

  • فقه ألفاظ الصلاة

    فقه ألفاظ الصلاة: رسالةٌ صغيرة مؤلَّفة لتكون عونًا للمسلم على تدبُّر ألفاظ الصلاة، وسببًا لإثارة فريضة الخشوع، وسنة التدبُّر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278455

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة