Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشعراء - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) (الشعراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيلَ نَبِيّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفِرْعَوْن { وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَتِلْكَ تَرْبِيَة فِرْعَوْن إِيَّاهُ , يَقُول : وَتَرْبِيَتك إِيَّايَ , وَتَرْكك اِسْتِعْبَادِي , كَمَا اِسْتَعْبَدْت بَنِي إِسْرَائِيل نِعْمَة مِنْك تَمُنّهَا عَلَيَّ بِحَقٍّ . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ عَنْهُ , وَهُوَ : وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل وَتَرَكْتنِي , فَلَمْ تَسْتَعْبِدنِي , فَتَرَكَ ذِكْر " وَتَرَكْتنِي " لِدَلَالَةِ قَوْله { أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل } عَلَيْهِ , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ اِخْتِصَارًا لِلْكَلَامِ , وَنَظِير ذَلِكَ فِي الْكَلَام أَنْ يَسْتَحِقّ رَجُلَانِ مِنْ ذِي سُلْطَان عُقُوبَة , فَيُعَاقِب أَحَدهمَا , وَيَعْفُو عَنْ الْآخَر , فَيَقُول الْمَعْفُوّ عَنْهُ هَذِهِ نِعْمَة عَلَيَّ مِنْ الْأَمِير أَنْ عَاقَبَ فُلَانًا , وَتَرَكَنِي , ثُمَّ حَذَفَ " وَتَرَكَنِي " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَلِأَنَّ فِي قَوْله : { أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل } وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا النَّصْب , لِتَعَلُّقِ " تَمُنّهَا " بِهَا , وَإِذَا كَانَتْ نَصْبًا كَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ لِتَعَبُّدِك بَنِي إِسْرَائِيل. وَالْآخَر : الرَّفْع عَلَى أَنَّهَا رَدّ عَلَى النِّعْمَة . وَإِذَا كَانَتْ رَفْعًا كَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ تَعْبِيدك بَنِي إِسْرَائِيل . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل } : أَنْ اِتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا لَك . يُقَال مِنْهُ : عَبَّدْت الْعَبِيد وَأَعْبَدْتهمْ , قَالَ الشَّاعِر : عَلَامَ يُعَبِّدنِي قَوْمِي وَقَدْ كَثُرَتْ فِيهَا أَبَاعِر مَا شَاءُوا وَعُبْدَان وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20210 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { تَمُنّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل } قَالَ : قَهَرْتهمْ وَاسْتَعْمَلْتهمْ. 20211 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : تَمُنّ عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل , قَالَ : قَهَرْت وَغَلَبْت وَاسْتَعْمَلْت بَنِي إِسْرَائِيل . 20212 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل } وَرَبَّيْتنِي قَبْل وَلِيدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا اِسْتِفْهَام كَانَ مِنْ مُوسَى لِفِرْعَوْن , كَأَنَّهُ قَالَ : أَتَمُنُّ عَلَيَّ أَنْ اِتَّخَذْت بَنِي إِسْرَائِيل عَبِيدًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20213 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ } قَالَ : يَقُول مُوسَى لِفِرْعَوْن : أَتَمُنَّ عَلَيَّ أَنْ اِتَّخَذْت أَنْتَ بَنِي إِسْرَائِيل عَبِيدًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ , فَيُقَال : هَذَا اِسْتِفْهَام كَأَنَّهُ قَالَ : أَتَمُنُّهَا عَلَيَّ ؟ ثُمَّ فَسَّرَ فَقَالَ : { أَنْ عَبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيل } وَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنْ النِّعْمَة. وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يُنْكِر هَذَا الْقَوْل , وَيَقُول : هُوَ غَلَط مِنْ قَائِله لَا يَجُوز أَنْ يَكُون هَمْز الِاسْتِفْهَام يُلْقِي , وَهُوَ يَطْلُب , فَيَكُون الِاسْتِفْهَام كَالْخَبَرِ , قَالَ : وَقَدْ اُسْتُقْبِحَ وَمَعَهُ أَمْ , وَهِيَ دَلِيل عَلَى الِاسْتِفْهَام وَاسْتَقْبَحُوا : تَرُوح مِنْ الْحَيّ أَمْ تَبْتَكِر وَمَاذَا يَضُرّك لَوْ تَنْتَظِر ؟ قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ أَتَرُوحُ مِنْ الْحَيّ , وَحُذِفَ الِاسْتِفْهَام أَوَّلًا اِكْتِفَاء بِأَمْ . وَقَالَ أَكْثَرهمْ : بَلْ الْأَوَّل خَبَر , وَالثَّانِي اِسْتِفْهَام , وَكَأَنَّ " أَمْ " إِذَا جَاءَتْ بَعْد الْكَلَام فَهِيَ الْأَلِف , فَأَمَّا وَلَيْسَ مَعَهُ أَمْ , فَلَمْ يَقُلْهُ إِنْسَان . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَا . وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَام : وَفَعَلْت فَعْلَتك الَّتِي فَعَلْت وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ لِنِعْمَتِي : أَيْ لِنِعْمَةِ تَرْبِيَتِي لَك , فَأَجَابَهُ فَقَالَ : نَعَمْ هِيَ نِعْمَة عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْت النَّاس وَلَمْ تَسْتَعْبِدنِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المستطاب في أسباب نجاح دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    المستطاب في أسباب نجاح دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : بيان أسباب نجاح هذه الدعوة، مع بيان لماذا نحب هذه الدعوة ولماذا نجحت واستمرت؟!!

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144868

    التحميل:

  • ثمرة العلم العمل

    ثمرة العلم العمل: فإن الله - جل وعلا - عظَّم قدر العلم ومكانة العلماء; وبيَّن أن العلماء أخشى الناس لله - سبحانه وتعالى -; وذلك لعلمهم بعملهم; وهذا هو ثمرةُ العلم; وفي هذه الرسالة ذكر المؤلف - حفظه الله - الشواهد والدلائل على اقتضاء العلمِ العملَ; من خلال نقاطٍ عديدة تُجلِّي هذا الأمر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316846

    التحميل:

  • تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

    تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي، وقد قدم له عدد من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340942

    التحميل:

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة

    الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل:

  • شبهات حول السنة

    شبهات حول السنة: هذا الكتاب إسهام كريم من العلامة الكبير الشيخ عبد الرزّاق عفيفي في نصرة السنَّة النبويَّة، كتبه قديما في تفنيد شبهات أعدائها وخصومها، فرحمه اللّه رحمة واسعة ورفع درجاته وأعلى منزلته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2697

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة