Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشعراء - الآية 198

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) (الشعراء) mp3
وَقَوْله : { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ نَزَّلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى بَعْض الْبَهَائِم الَّتِي لَا تَنْطِق , وَإِنَّمَا قِيلَ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ , وَلَمْ يَقُلْ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِيِّينَ , لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول إِذَا نَعَتَتْ الرَّجُل بِالْعُجْمَةِ وَأَنَّهُ لَا يُفْصِح بِالْعَرَبِيَّةِ : هَذَا رَجُل أَعْجَم , وَلِلْمَرْأَةِ : هَذِهِ اِمْرَأَة عَجْمَاء , وَلِلْجَمَاعَةِ : هَؤُلَاءِ قَوْم عَجَم وَأَعْجَمُونَ , وَإِذَا أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى وُصِفَ بِهِ الْعَرَبِيّ وَالْأَعْجَمِيّ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُ غَيْر فَصِيح اللِّسَان , وَقَدْ يَكُون كَذَلِكَ , وَهُوَ مِنْ الْعَرَب وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْل الشَّاعِر : مِنْ وَائِل لَا حَيّ يَعْدِلهُمْ مِنْ سُوقَة عَرَب وَلَا عَجَم فَأَمَّا إِذَا أُرِيدَ بِهِ نِسْبَة الرَّجُل إِلَى أَصْله مِنْ الْعَجَم , لَا وَصْفه بِأَنَّهُ غَيْر فَصِيح اللِّسَان , فَإِنَّهُ يُقَال : هَذَا رَجُل عَجَمِيّ , وَهَذَانِ رَجُلَانِ عَجَمِيَّانِ , وَهَؤُلَاءِ قَوْم عُجْم , كَمَا يُقَال : عَرَبِيّ , وَعَرَبِيَّانِ , وَقَوْم عَرَب . وَإِذَا قِيلَ : هَذَا رَجُل أَعْجَمِيّ , فَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى نَفْسه كَمَا يُقَال لِلْأَحْمَرِ : هَذَا أَحْمَرِيّ ضَخْم , وَكَمَا قَالَ الْعَجَاج : وَالدَّهْر بِالْإِنْسَانِ دَوَّارِيّ وَمَعْنَاهُ : دَوَّار , فَنَسَبَهُ إِلَى فِعْل نَفْسه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20352 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , قَالَ : كُنْت وَاقِفًا إِلَى جَنْب عَبْد اللَّه بْن مُطِيع بِعَرَفَة , فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ . فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ } قَالَ : لَوْ نَزَلَ عَلَى بَعِيرِي هَذَا فَتَكَلَّمَ بِهِ مَا آمَنُوا بِهِ { لَقَالُوا : لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاته } 41 44 حَتَّى يَفْقَههُ عَرَبِيّ وَعَجَمِيّ , لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه بْن مُطِيع وَاقِفًا بِعَرَفَة , فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ } فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ , قَالَ : فَقَالَ : جَمَلِي هَذَا أَعْجَم , فَلَوْ أُنْزِلَ عَلَى هَذَا مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ . وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَة فِي ذَلِكَ مَا . 20353 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ } قَالَ : لَوْ نَزَّلَهُ اللَّه أَعْجَمِيًّا كَانُوا أَخْسَر النَّاس بِهِ , لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ بِالْعَجَمِيَّةِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَة قَوْل لَا وَجْه لَهُ , لِأَنَّهُ وَجَّهَ الْكَلَام أَنَّ مَعْنَاهُ : وَلَوْ أَنْزَلْنَاهُ أَعْجَمِيًّا , وَإِنَّمَا التَّنْزِيل { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ } يَعْنِي : وَلَوْ نَزَّلْنَا هَذَا الْقُرْآن الْعَرَبِيّ عَلَى بَهِيمَة مِنْ الْعَجَم أَوْ بَعْض مَا لَا يُفْصِح , وَلَمْ يَقُلْ : وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ أَعْجَمِيًّا . فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام مَا قَالَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نشأة الذرية معجزة علمية

    نشأة الذرية معجزة علمية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193677

    التحميل:

  • شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية

    شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية: منظومةٌ نافعةٌ مكونةٌ من (247) بيتًا، وجَّهها الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله تعالى - لطلاب العلم؛ حيث تضمَّنت وصايا وآداب عامة ينبغي التحلِّي بها طالب العلم، وقد قام المؤلف - حفظه الله - بشرحها شرحًا مُفصَّلاً، مُبيِّنًا مقاصدها، مُستنبطًا فوائدها، مع شفعه بكلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316841

    التحميل:

  • جزيرة العرب بين التشريف والتكليف

    جزيرة العرب بين التشريف والتكليف: في هذه الأوراق يتحدَّث الشيخ - حفظه الله - عن جزيرة العرب وشيء من تاريخها، وكما أنها تميَّزت بأشياء كثيرة جدًّا، إلا أن على عاتقها تكاليف عديدة لا بُدَّ من السعي لتقديمها.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337581

    التحميل:

  • تلبيس مردود في قضايا حية

    تلبيس مردود في قضايا حية : عبارة عن أسئلة أثارتها مؤسسة صليبيَّة تنصيريَّة تُسمِّي نفسَها " الآباء البِيض "، وتدور حول الموضوعات الآتية: - المساواة. - الحرِّية " حرِّية الدِّين - الرق ". - المرأة. - تطبيق الشريعة. - الجهاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144920

    التحميل:

  • 100 فائدة من سورة يوسف

    100 فائدة من سورة يوسف: بحث قيم يشرح فيه الشيخ محمد بن صالح المنجد حفظه الله سورة يوسف، مبينًا الدروس والعبر والأحكام منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44756

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة