Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الشعراء - الآية 189

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) (الشعراء) mp3
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم " وَهَذَا مِنْ جِنْس مَا سَأَلُوهُ مِنْ إِسْقَاط الْكِسَف عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى جَعَلَ عُقُوبَتهمْ أَنْ أَصَابَهُمْ حَرّ عَظِيم مُدَّة سَبْعَة أَيَّام لَا يُكِنُّهُمْ مِنْهُ شَيْء ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِمْ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ فَجَعَلُوا يَنْطَلِقُونَ إِلَيْهَا يَسْتَظِلُّونَ بِظِلِّهَا مِنْ الْحَرّ فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا كُلّهمْ تَحْتهَا أَرْسَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنْهَا شَرَرًا مِنْ نَار وَلَهَبًا وَوَهَجًا عَظِيمًا وَرَجَفَتْ بِهِمْ الْأَرْض وَجَاءَتْهُمْ صَيْحَة عَظِيمَة أَزْهَقَتْ أَرْوَاحهمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم " وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى صِفَة إِهْلَاكهمْ فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن كُلّ مَوْطِن بِصِفَةِ تُنَاسِب ذَلِكَ السِّيَاق فَفِي الْأَعْرَاف ذَكَرَ أَنَّهُمْ أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا " لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْب وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتنَا " فَأَرْجَفُوا نَبِيّ اللَّه وَمَنْ اِتَّبَعَهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة وَفِي سُورَة هُود قَالَ " فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة " وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ اِسْتَهْزَءُوا بِنَبِيِّ اللَّه فِي قَوْلهمْ " أَصَلَاتك تَأْمُرك أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء إِنَّك لَأَنْتَ الْحَلِيم الرَّشِيد " قَالُوا ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّهَكُّم وَالِازْدِرَاء فَنَاسَبَ أَنْ تَأْتِيهِمْ صَيْحَة تُسْكِتهُمْ فَقَالَ " فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة " الْآيَة وَهَهُنَا قَالُوا " فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنْ السَّمَاء " الْآيَة عَلَى وَجْه التَّعَنُّت وَالْعِنَاد فَنَاسَبَ أَنْ يُحَقَّق عَلَيْهِمْ مَا اِسْتَبْعَدُوا وُقُوعه " فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم " قَالَ قَتَادَة : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّ اللَّه سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْحَرّ سَبْعَة أَيَّام حَتَّى مَا يُظِلّهُمْ مِنْهُ شَيْء ثُمَّ إِنَّ اللَّه أَنْشَأَ لَهُمْ سَحَابَة فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا أَحَدهمْ فَاسْتَظَلَّ بِهَا فَأَصَابَ تَحْتهَا بَرْدًا وَرَاحَة فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ قَوْمه فَأَتَوْهَا جَمِيعًا فَاسْتَظَلُّوا تَحْتهَا فَأُجِّجَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ بَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ الظُّلَّة حَتَّى إِذَا اِجْتَمَعُوا كُلّهمْ كَشَفَ اللَّه عَنْهُمْ الظُّلَّة وَأَحْمَى عَلَيْهِمْ الشَّمْس فَاحْتَرَقُوا كَمَا يَحْتَرِق الْجَرَاد فِي الْمَقْلَى وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقَرَظِيّ : إِنَّ أَهْل مَدْيَن عُذِّبُوا بِثَلَاثَةِ أَصْنَاف مِنْ الْعَذَاب : أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة فِي دَارهمْ حَتَّى خَرَجُوا مِنْهَا فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْهَا أَصَابَهُمْ فَزَع شَدِيد فَفَرَقُوا أَنْ يَدْخُلُوا إِلَى الْبُيُوت فَتَسْقُط عَلَيْهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الظُّلَّة فَدَخَلَ تَحْتهَا رَجُل فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ظِلًّا أَطْيَب وَلَا أَبْرَد مِنْ هَذَا هَلُمُّوا أَيّهَا النَّاس فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحْت الظُّلَّة فَصَاحَ بِهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَمَاتُوا جَمِيعًا ثُمَّ تَلَا مُحَمَّد بْن كَعْب " فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم " وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَرِير حَدَّثَنِي الْحَارِث حَدَّثَنِي الْحَسَن حَدَّثَنِي سَعِيد بْن زَيْد أَخُو حَمَّاد بْن زَيْد حَدَّثَنَا حَاتِم بْن أَبِي صَغِيرَة حَدَّثَنِي يَزِيد الْبَاهِلِيّ سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الْآيَة " فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة " الْآيَة قَالَ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ رَعْدًا وَحَرًّا شَدِيدًا فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ فَخَرَجُوا مِنْ الْبُيُوت هَرَبًا إِلَى الْبَرِّيَّة فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ سَحَابَة فَأَظَلَّتْهُمْ مِنْ الشَّمْس فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَلَذَّة فَنَادَى بَعْضهمْ بَعْضًا حَتَّى إِذَا اِجْتَمَعُوا تَحْتهَا أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ نَارًا قَالَ اِبْن عَبَّاس فَذَلِكَ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    هذه الرسالة تبين بعض آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250753

    التحميل:

  • أصول في التفسير

    أصول في التفسير: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من المهم في كل فنٍّ أن يتعلمَ المرءُ من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكونَ علمه مبنيًّا على أُسس قوية ودعائم راسخة. ومن أجلِّ فنون العلم - بل هو أجلُّها وأشرفها -: علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله - عز وجل -، وقد وضع له أهلُ العلم أصولاً كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً. وقد كنتُ كتبتُ من هذا العلم ما تيسَّر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعضُ الناس أن أُفرِدها في رسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبتُه إلى ذلك».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349282

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب

    من مشكلات الشباب: رسالة حرَّرها فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد عالجَ فيها بعضًا من مشاكل الشباب، وخصائص الشباب المستقيم وضده المنحرف أو المتردد الحائر، وأسباب الانحراف، والإشكالات التي قد ترِد على الأذهان والإجابات بشأنها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349281

    التحميل:

  • التوحيد للناشئة والمبتدئين

    التوحيد للناشئة والمبتدئين: فهذا كتاب التوحيد للمرحلة الأولية، وقد روعي فيه عرض أهم مسائل التوحيد مع الإيجاز، ووضوح العبارة بما يناسب تلك المرحلة، وقد حوى جملة من الأدلة على مسائل التوحيد، مع حسن العرض وترتيب المعلومات، وإشارة إلى بعض الجوانب التربوية والسلوكية لتلك المادة. وهذا الكتاب يصلح تدريسه للناشئة والمبتدئين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144979

    التحميل:

  • من مشاهد القيامة وأهوالها وما يلقاه الإنسان بعد موته

    في هذه الرسالة التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية والإعراض عن الآخرة الباقية، ثم ذكر بعض أهوال يوم القيامة، ثم ذكر وصف جنات النعيم وأهلها، ثم ذكر أعمال أهل الجنة وأعمال أهل النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209203

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة