Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) (الفرقان) mp3
" أُولَئِكَ " خَبَر " وَعِبَاد الرَّحْمَن " فِي قَوْل الزَّجَّاج عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَهُوَ أَحْسَن مَا قِيلَ فِيهِ . وَمَا تَخَلَّلَ بَيْن الْمُبْتَدَإِ وَخَبَره أَوْصَافهمْ مِنْ التَّحَلِّي وَالتَّخَلِّي ; وَهِيَ إِحْدَى عَشْرَة : التَّوَاضُع , وَالْحِلْم , وَالتَّهَجُّد , وَالْخَوْف , وَتَرْك الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار , وَالنَّزَاهَة عَنْ الشِّرْك , وَالزِّنَى وَالْقَتْل , وَالتَّوْبَة وَتَجَنُّب الْكَذِب , وَالْعَفْو عَنْ الْمُسِيء , وَقَبُول الْمَوَاعِظ , وَالِابْتِهَال إِلَى اللَّه . وَ " الْغُرْفَة " الدَّرَجَة الرَّفِيعَة وَهِيَ أَعْلَى مَنَازِل الْجَنَّة وَأَفْضَلهَا كَمَا أَنَّ الْغُرْفَة أَعْلَى مَسَاكِن الدُّنْيَا . حَكَاهُ اِبْن شَجَرَة . وَقَالَ الضَّحَّاك : الْغُرْفَة الْجَنَّة . " بِمَا صَبَرُوا " أَيْ بِصَبْرِهِمْ عَلَى أَمْر رَبّهمْ : وَطَاعَة نَبِيّهمْ عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : " بِمَا صَبَرُوا " عَلَى الْفَقْر وَالْفَاقَة فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ الضَّحَّاك : " بِمَا صَبَرُوا " عَنْ الشَّهَوَات .

قَرَأَ أَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل وَالْأَعْمَش وَيَحْيَى وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف : " وَيَلْقَوْنَ " مُخَفَّفَة , وَاخْتَارَهُ الْفَرَّاء ; قَالَ لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول : فُلَان يَتَلَقَّى بِالسَّلَامِ وَبِالتَّحِيَّةِ وَبِالْخَيْرِ بِالتَّاءِ , وَقَلَّمَا يَقُولُونَ فُلَان يَلْقَى السَّلَامَة . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ : " وَيُلَقَّوْنَ " وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَّاهُمْ نَضْرَة وَسُرُورًا " [ الْإِنْسَان : 11 ] . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرَّاء وَاخْتَارَهُ غَلَط ; لِأَنَّهُ يَزْعُم أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ " يُلَقَّوْنَ " كَانَتْ فِي الْعَرَبِيَّة بِتَحِيَّةٍ وَسَلَام , وَقَالَ كَمَا يُقَال : فُلَان يَتَلَقَّى بِالسَّلَامِ وَبِالْخَيْرِ ; فَمِنْ عَجِيب مَا فِي هَذَا الْبَاب أَنَّهُ قَالَ يَتَلَقَّى وَالْآيَة " يُلَقَّوْنَ " وَالْفَرْق بَيْنهمَا بَيْن : لِأَنَّهُ يُقَال فُلَان يَتَلَقَّى بِالْخَيْرِ وَلَا يَجُوز حَذْف الْبَاء , فَكَيْفَ يُشْبِه هَذَا ذَاكَ ! وَأَعْجَب مِنْ هَذَا أَنَّ فِي الْقُرْآن " وَلَقَّاهُمْ نَضْرَة وَسُرُورًا " وَلَا يَجُوز أَنْ يُقْرَأ بِغَيْرِهِ . وَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ الْأُولَى عَلَى خِلَاف مَا قَالَ . وَالتَّحِيَّة مِنْ اللَّه وَالسَّلَام مِنْ الْمَلَائِكَة . وَقِيلَ : التَّحِيَّة الْبَقَاء الدَّائِم وَالْمُلْك الْعَظِيم ; وَالْأَظْهَر أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَأَنَّهُمَا مِنْ قِبَل اللَّه تَعَالَى ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " تَحِيَّتهمْ يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام " [ الْأَحْزَاب : 44 ] وَسَيَأْتِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مطوية الدعاء من الكتاب والسنة

    مطوية الدعاء من الكتاب والسنة: فهذه أدعية جامعة نافعة، اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الدعاء من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339731

    التحميل:

  • العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة

    العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة: بحثٌ مختصر في «العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة، ووسائل الاتصال الحديثة» ألَّفه الشيخ - حفظه الله - قديمًا، ثم نظر فيه مؤخرًا، فوجده مفيدًا لخطر وسائل الإعلام الحديثة إذا تُرِك الحبل على الغارب لدعاة الضلالة، فهو يُبيِّن فيه واقع وسائل الاتصال الحديثة وبعض فوائدها وكثير ضررها، مع بيان ضرورة الدعوة إلى الله بالحكمة، ثم ذكر في الأخير خطر وأهمية وسائل الاتصال الحديثة، وذكر بعض الأمثلة على هذه الوسائل وكيفية الاستفادة منها في نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى، وكل ذلك مشفوعٌ بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء المعاصرين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320895

    التحميل:

  • قصة البشرية

    قصة البشرية : هذا الكتاب يعرفك بدين الإسلام الذي ختم الله به الأديان، وارتضاه لجميع عباده، وأمرهم بالدخول فيه. وسيتضح لك من خلاله عظمة هذا الدين، وصحة ما جاء به، وصلاحه لكل زمان، ومكان، وأمة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117066

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    تحتوي هذه الرسالة على تعريف مختصر بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من حيث التعريف بنسبه ومولده ونشأته وبعض صفاته وآدابه وأخلاقه، مع ذكر بعض أقوال المستشرقين، ثم بيان بعض الأدلة الدالة على رسالته ونبوته، وماتقتضيه الشهادة بأن محمداً رسول الله.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2186

    التحميل:

  • كتاب الصفدية

    كتاب الصفدية : هذا الكتاب يجيب عن التساؤل هل معجزات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قوى نفسانية؟

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272837

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة