Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) (الفرقان) mp3
قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ مُطِيعِينَ لَك . وَفِيهِ جَوَاز الدُّعَاء بِالْوَلَدِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ وَالذُّرِّيَّة تَكُون وَاحِدًا وَجَمْعًا . فَكَوْنهَا لِلْوَاحِدِ قَوْله : " رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة " " فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا " [ مَرْيَم : 5 ] وَكَوْنهَا لِلْجَمْعِ " ذُرِّيَّة ضِعَافًا " [ النِّسَاء : 9 ] وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " اِشْتِقَاقهَا مُسْتَوْفًى . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَابْن عَامِر وَالْحَسَن : " وَذُرِّيَّاتنَا " وَقَرَأَ أَبُو عُمَر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَطَلْحَة وَعِيسَى : " وَذُرِّيَّتنَا " بِالْإِفْرَادِ . " قُرَّة أَعْيُن " نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُول , أَيْ قُرَّة أَعْيُن لَنَا . وَهَذَا نَحْو قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَنَسٍ : ( اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَاله وَوَلَده وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " آل عِمْرَان " وَ " مَرْيَم " وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا بُورِكَ لَهُ فِي مَاله وَوَلَده قَرَّتْ عَيْنه بِأَهْلِهِ وَعِيَاله , حَتَّى إِذَا كَانَتْ عِنْده زَوْجَة اِجْتَمَعَتْ لَهُ فِيهَا أَمَانِيّه مِنْ جَمَال وَعِفَّة وَنَظَر وَحَوْطَة أَوْ كَانَتْ عِنْده ذُرِّيَّة مُحَافِظُونَ عَلَى الطَّاعَة , مُعَاوِنُونَ لَهُ عَلَى وَظَائِف الدِّين وَالدُّنْيَا , لَمْ يُلْتَفَت إِلَى زَوْج أَحَد وَلَا إِلَى وَلَده , فَتَسْكُن عَيْنه عَنْ الْمُلَاحَظَة , وَلَا تَمْتَدّ عَيْنه إِلَى مَا تَرَى ; فَذَلِكَ حِين قَرَّتْ الْعَيْن , وَسُكُون النَّفْس . وَوَحَّدَ " قُرَّة " لِأَنَّهُ مَصْدَر ; تَقُول : قَرَّتْ عَيْنك قُرَّة . وَقُرَّة الْعَيْن يَحْتَمِل أَنْ تَكُون مِنْ الْقَرَار , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مِنْ الْقُرّ وَهُوَ الْأَشْهَر . وَالْقُرّ الْبَرْد ; لِأَنَّ الْعَرَب تَتَأَذَّى بِالْحَرِّ وَتَسْتَرِيح إِلَى الْبَرْد . وَأَيْضًا فَإِنَّ دَمْع السُّرُور بَارِد , وَدَمْع الْحُزْن سُخْن , فَمِنْ هَذَا يُقَال : أَقَرَّ اللَّه عَيْنك , وَأَسْخَنَ اللَّه عَيْن الْعَدُوّ . وَقَالَ الشَّاعِر : فَكَمْ سَخِنَتْ بِالْأَمْسِ عَيْن قَرِيرَة وَقَرَّتْ عُيُون دَمْعهَا الْيَوْم سَاكِب

أَيْ قُدْوَة يُقْتَدَى بِنَا فِي الْخَيْر , وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا أَنْ يَكُون الدَّاعِي مُتَّقِيًا قُدْوَة ; وَهَذَا هُوَ قَصْد الدَّاعِي . وَفِي الْمُوَطَّأ : ( إِنَّكُمْ أَيّهَا الرَّهْط أَئِمَّة يُقْتَدَى بِكُمْ ) فَكَانَ اِبْن عُمَر يَقُول فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِنْ أَئِمَّة الْمُتَّقِينَ . وَقَالَ : " إِمَامًا " وَلَمْ يَقُلْ أَئِمَّة عَلَى الْجَمْع ; لِأَنَّ الْإِمَام مَصْدَر . يُقَال : أَمَّ الْقَوْم فُلَان إِمَامًا ; مِثْل الصِّيَام وَالْقِيَام . وَقَالَ بَعْضهمْ : أَرَادَ أَئِمَّة , كَمَا يَقُول الْقَائِل أَمِيرنَا هَؤُلَاءِ , يَعْنِي أُمَرَاءَنَا . وَقَالَ الشَّاعِر : يَا عَاذِلَاتِي لَا تَزِدْنَ مَلَامَتِي إِنَّ الْعَوَاذِل لَسْنَ لِي بِأَمِيرِ أَيْ أُمَرَاء . وَكَانَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو الْقَاسِم شَيْخ الصُّوفِيَّة يَقُول : الْإِمَامَة بِالدُّعَاءِ لَا بِالدَّعْوَى , يَعْنِي بِتَوْفِيقِ اللَّه وَتَيْسِيره وَمِنَّته لَا بِمَا يَدَّعِيه كُلّ أَحَد لِنَفْسِهِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : لَمْ يَطْلُبُوا الرِّيَاسَة بَلْ بِأَنْ يَكُونُوا قُدْوَة فِي الدِّين . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : اِجْعَلْنَا أَئِمَّة هُدًى , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا " [ السَّجْدَة : 24 ] وَقَالَ مَكْحُول : اِجْعَلْنَا أَئِمَّة فِي التَّقْوَى يَقْتَدِي بِنَا الْمُتَّقُونَ . وَقِيلَ : هَذَا مِنْ الْمَقْلُوب ; مَجَازه : وَاجْعَلْ الْمُتَّقِينَ لَنَا إِمَامًا ; وَقَالَ مُجَاهِد . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر وَإِلَيْهِ يَرْجِع قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمَكْحُول , وَيَكُون فِيهِ دَلِيل . عَلَى أَنَّ طَلَب الرِّيَاسَة فِي الدِّين نُدِبَ . وَإِمَام وَاحِد يَدُلّ عَلَى جَمْع ; لِأَنَّهُ مَصْدَر كَالْقِيَامِ . قَالَ الْأَخْفَش : الْإِمَام جَمْع آمّ مِنْ أَمَّ يَؤُمّ جُمِعَ عَلَى فِعَال , نَحْو صَاحِب وَصِحَاب , وَقَائِم وَقِيَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم

    أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصدِّيقين والصالحين، وقد خصَّ الله - جل وعز - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآيةٍ جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب؛ فقال تعالى: {وإنك لعلى خلقٍ عظيمٍ}. وفي هذه الرسالة ذكر عددٍ من الأخلاق الكريمة التي حثَّ عليها الدين ورتَّب عليها الأجر العظيم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346607

    التحميل:

  • التصوف المنشأ والمصادر

    التصوف المنشأ والمصادر: كتاب يشتمل على تاريخ التصوف ، بدايته ، منشأه ومولده ، مصادره وتعاليمه ، عقائده ونظامه ، سلاسله وزعمائه وقادته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/47326

    التحميل:

  • شؤم المعصية وأثره في حياة الأمة من الكتاب والسنة

    كتاب يتحدث عن آثار المعاصي على الكون والأحياء، وذلك في عدة فصول منها: منشأ المعاصي وأسبابها، أثر المعصية في الأمم السابقة، أثر المعصية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أمور خطيرة لايفطن لها العبد شؤمها شنيع ووقوعها سريع، أثر المعصية على العبد وأثار تركها، كيف تتوب وتحمي نفسك من المعاصي؟ المخرج من شؤم المعصية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57989

    التحميل:

  • مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن

    مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فقد جمعت ما سُئلت عنه سابقًا في مشروعية الأضحية عن الحي والميت، وفي صلاة التراويح ثلاثًا وعشرين ركعة، وفي بيان استحباب دعاء ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341900

    التحميل:

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة