Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) (الفرقان) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور " أَيْ لَا يَحْضُرُونَ الْكَذِب وَالْبَاطِل وَلَا يُشَاهِدُونَهُ . وَالزُّور كُلّ بَاطِل زُور وَزُخْرُف , وَأَعْظَمه الشِّرْك وَتَعْظِيم الْأَنْدَاد . وَبِهِ فَسَّرَ الضَّحَّاك وَابْن زَيْد وَابْن عَبَّاس وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ أَعْيَاد الْمُشْرِكِينَ . عِكْرِمَة : لَعِب كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يُسَمَّى بِالزُّورِ . مُجَاهِد : الْغِنَاء ; وَقَالَهُ مُحَمَّد اِبْن الْحَنَفِيَّة أَيْضًا . اِبْن جُرَيْج : الْكَذِب ; وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ : الْمَعْنَى لَا يَشْهَدُونَ بِالزُّورِ , مِنْ الشَّهَادَة لَا مِنْ الْمُشَاهَدَة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا الْقَوْل بِأَنَّهُ الْكَذِب فَصَحِيح , لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ إِلَى الْكَذِب يَرْجِع , وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَعِب كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ يَحْرُم ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِ قِمَار أَوْ جَهَالَة , أَوْ أَمْر يَعُود إِلَى الْكُفْر , وَأَمَّا الْقَوْل بِأَنَّهُ الْغِنَاء فَلَيْسَ يَنْتَهِي إِلَى هَذَا الْحَدّ . قُلْت : مِنْ الْغِنَاء مَا يَنْتَهِي سَمَاعه إِلَى التَّحْرِيم , وَذَلِكَ كَالْأَشْعَارِ الَّتِي تُوصَف فِيهَا الصُّوَر الْمُسْتَحْسَنَات وَالْخَمْر وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُحَرِّك الطِّبَاع وَيُخْرِجهَا عَنْ الِاعْتِدَال , أَوْ يُثِير كَامِنًا مِنْ حُبّ اللَّهْو ; مِثْل قَوْل بَعْضهمْ : ذَهَبِيّ اللَّوْن تَحْسَب مِنْ وَجْنَتَيْهِ النَّار تَقْتَدِح خَوَّفُونِي مِنْ فَضِيحَته لَيْتَهُ وَافَى وَافْتَضَحَ لَا سِيَّمَا إِذَا اِقْتَرَنَ بِذَلِكَ شَبَّابَات وَطَارَات مِثْل مَا يُفْعَل الْيَوْم فِي هَذِهِ الْأَزْمَان , عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ شَهَادَة الزُّور ; وَهِيَ :

الثَّانِيَة : فَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَجْلِد شَاهِد الزُّور أَرْبَعِينَ جَلْدَة , وَيُسَخِّم وَجْهه , وَيَحْلِق رَأْسه , وَيَطُوف بِهِ فِي السُّوق . وَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم : وَلَا تُقْبَل لَهُ شَهَادَة أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَاله فَأَمْره إِلَى اللَّه . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ إِذَا كَانَ غَيْر مُبْرِز فَحَسُنَتْ حَاله قُبِلَتْ شَهَادَته حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " الْحَجّ " فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ .

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي اللَّغْو , وَهُوَ كُلّ سَقْط مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل ; فَيَدْخُل فِيهِ الْغِنَاء وَاللَّهْو وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا قَارَبَهُ , وَتَدْخُل فِيهِ سَفَه الْمُشْرِكِينَ وَأَذَاهُمْ الْمُؤْمِنِينَ وَذِكْر النِّسَاء وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَر . وَقَالَ مُجَاهِد : إِذَا أُوذُوا صَفَحُوا . وَرُوِيَ عَنْهُ : إِذَا ذُكِرَ النِّكَاح كَنُّوا عَنْهُ . وَقَالَ الْحَسَن : اللَّغْو الْمَعَاصِي كُلّهَا . وَهَذَا جَامِع . وَ " كِرَامًا " مَعْنَاهُ مُعْرِضِينَ مُنْكِرِينَ لَا يَرْضَوْنَهُ , وَلَا يُمَالِئُونَ عَلَيْهِ , وَلَا يُجَالِسُونَ أَهْله . أَيْ مَرُّوا مَرَّ الْكِرَام الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْبَاطِل . يُقَال تَكَرَّمَ فُلَان عَمَّا يَشِينهُ , أَيْ تَنَزَّهَ وَأَكْرَمَ نَفْسه عَنْهُ . وَرُوِيَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود سَمِعَ غِنَاء فَأَسْرَعَ وَذَهَبَ , فَبَلَغَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( لَقَدْ أَصْبَحَ اِبْن أُمّ عَبْدٍ كَرِيمًا ) . وَقِيلَ : مِنْ الْمُرُور بِاللَّغْوِ كَرِيمًا أَنْ يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن

    فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. وأثناء قيامي بتفسير القرآن الكريم كان من منهجِي: إذا كان للآية سبب نزول أكتبُه قبل الشروعِ في تفسير الآية الكريمة؛ إذ معرفةُ سبب النزول يُلقِي الضوءَ على معنى الآية الكريمة. ونظرًا لأهمية هذا الموضوع فقد بذلتُ قُصارى جهدي في الاقتِصار على الروايات الصحيحةِ، وبعد أن أعانني الله تعالى وأتممتُ تفسيرَ القرآن قرَّرتُ أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا بأسباب نزول القرآن، فوضعتُ مُصنَّفي هذا».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385224

    التحميل:

  • كمال الأمة في صلاح عقيدتها

    كمال الأمة في صلاح عقيدتها : شرح آية: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172271

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90692

    التحميل:

  • معاناتي مع الشهوة

    معاناتي مع الشهوة : هذه الرسالة تسلط الضوء على أسباب الشهوة، ومخاطرها، وطرق علاجها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166793

    التحميل:

  • مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

    مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: هذه الرسالة تبين كيف يكون النجاح بالقرآن؟ بيان متكامل واضح يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع، وتوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، وما عداه: فإما أن يكون تابعاً له، وإلا فهو مرفوض. وقد حاول المؤلف -حفظه الله- أن يبين فيه كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319827

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة