Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) (الفرقان) mp3
لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الِاسْتِثْنَاء عَامِل فِي الْكَافِر وَالزَّانِي . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَاتِل مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " النِّسَاء " وَمَضَى فِي " الْمَائِدَة " الْقَوْل فِي جَوَاز التَّرَاخِي فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين , وَهُوَ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس مُسْتَدِلًّا بِهَذِهِ الْآيَة .

قَالَ النَّحَّاس : مِنْ أَحْسَن مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ يُكْتَب مَوْضِع كَافِر مُؤْمِن , وَمَوْضِع عَاصٍ مُطِيع . وَقَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك : أَنْ يُبَدِّلهُمْ اللَّه مِنْ الشِّرْك الْإِيمَان وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ الْحَسَن . قَالَ الْحَسَن : قَوْم يَقُولُونَ التَّبْدِيل فِي الْآخِرَة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِنَّمَا التَّبْدِيل فِي الدُّنْيَا ; يُبَدِّلهُمْ اللَّه إِيمَانًا مِنْ الشِّرْك , وَإِخْلَاصًا مِنْ الشَّكّ , وَإِحْصَانًا مِنْ الْفُجُور . وَقَالَ الزَّجَّاج : لَيْسَ بِجَعْلِ مَكَان السَّيِّئَة الْحَسَنَة , وَلَكِنْ بِجَعْلِ مَكَان السَّيِّئَة التَّوْبَة , وَالْحَسَنَة مَعَ التَّوْبَة . وَرَوَى أَبُو ذَرّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّ السَّيِّئَات تُبَدَّل بِحَسَنَاتٍ ) . وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْرهمَا . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : ذَلِكَ فِي الْآخِرَة فِيمَنْ غَلَبَتْ حَسَنَاته عَلَى سَيِّئَاته , فَيُبَدِّل اللَّه السَّيِّئَات حَسَنَات . وَفِي الْخَبَر : ( لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَام أَنَّهُمْ أَكْثَرُوا مِنْ السَّيِّئَات ) فَقِيلَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : ( الَّذِينَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات ) . رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْقُشَيْرِيّ . وَقِيلَ : التَّبْدِيل عِبَارَة عَنْ الْغُفْرَان ; أَيْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَات لَا أَنْ يُبَدِّلهَا حَسَنَات . قُلْت : فَلَا يَبْعُد فِي كَرَم اللَّه تَعَالَى إِذَا صَحَّتْ تَوْبَة الْعَبْد أَنْ يَضَع مَكَان كُلّ سَيِّئَة حَسَنَة ; وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ : ( أَتْبِعْ السَّيِّئَة الْحَسَنَة تَمْحُهَا وَخَالِقْ النَّاس بِخُلُقٍ حَسَن ) . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأَعْلَم آخِر أَهْل الْجَنَّة دُخُولًا الْجَنَّة وَآخِر أَهْل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا رَجُل يُؤْتَى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال اِعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَار ذُنُوبه وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارهَا فَتُعْرَض عَلَيْهِ صِغَار ذُنُوبه فَيُقَال عَمِلْت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُول نَعَمْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُنْكِر وَهُوَ مُشْفِق فِي كِبَار ذُنُوبه أَنْ تُعْرَض عَلَيْهِ فَيُقَال لَهُ فَإِنَّ لَك مَكَان كُلّ سَيِّئَة حَسَنَة فَيَقُول يَا رَبّ قَدْ عَمِلْت أَشْيَاء لَا أَرَاهَا هَاهُنَا ) فَلَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه . وَقَالَ أَبُو طَوِيل : يَا رَسُول اللَّه , أَرَأَيْت رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوب كُلّهَا وَلَمْ يَتْرُك مِنْهَا شَيْئًا , وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُك حَاجَة وَلَا دَاجَة إِلَّا اِقْتَطَعَهَا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَة ؟ قَالَ : ( هَلْ أَسْلَمْت ) ؟ قَالَ : أَنَا أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , وَأَشْهَد أَنَّك عَبْد اللَّه وَرَسُوله . قَالَ ( نَعَمْ . تَفْعَل الْخَيْرَات وَتَتْرُك السَّيِّئَات يَجْعَلهُنَّ اللَّه كُلّهنَّ خَيْرَات ) . قَالَ : وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي يَا نَبِيّ اللَّه ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) . قَالَ : اللَّه أَكْبَر ! فَمَا زَالَ يُكَرِّرهَا حَتَّى تَوَارَى . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . قَالَ مُبَشَّر بْن عُبَيْد , وَكَانَ عَالِمًا بِالنَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّة : الْحَاجَة الَّتِي تُقْطَع عَلَى الْحَاجّ إِذَا تَوَجَّهُوا . وَالدَّاجَة الَّتِي تُقْطَع عَلَيْهِمْ إِذَا قَفَلُوا .

يُرِيد غَفُورًا لِأَوْلِيَائِهِ رَحِيمًا بِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم

    الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم: قال الكاتب: فمن حكمة الله - عز وجل - أن خلق من الطين بشراً وجعل بين خلقه نسباً وصهراً ليتعارف الخلق الذين يردّون كلهم لأب واحد آدم - عليه السلام - وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - من بني هاشم آل عقيل، وآل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وغيرهم، يصاهرون الصحابة فيتزوجون منهم ويزوجونهم. ولم سبق رأيت أن أجمع هذه المصاهرات بين أهل البيت وبين الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - على أنني التزمت في إثبات هذه المصاهرات على مصادر ومراجع الشيعة الإمامية وعلى كتب علماء الأنساب، فلا لبس بعد ذلك ولا ريب. وقد رأيت إضافة أخرى بجانب هذه المصاهرات وإثباتها وهو ذكر أسماء أبناء أهل البيت وكناهم وألقابهم مما يجعل القارئ الكريم يقف على حقائق وأمور تذكر عرضاً ولا يًلتفت إليها ولا تتَخذ غرضاً. وسيلاحظ القارئ الكريم أن أسماء مثل: أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ما كان يخلو بيت من بيوت أهل البيت منها محبةً واحتفاءً وكرامةً لأصحابها، وهذه الأسماء ثابتة في مصادر الشيعة الإمامية أيضاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260203

    التحميل:

  • الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم

    الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبإلهامٍ من الله تعالى، وبناءً على خاطرٍ جالَ في نفسي في يوم جمعة شرَعتُ في وضعِ هذا التفسير للكلماتِ الغريبةِ من القرآن الكريم ليُوضِّح معاني المُفردات، ويُعينُ على فهمِ الآياتِ، وليكون زادًا للمُسافِر، وصديقًا للقِيَم، ومُذكِّرًا للعلماء والمُتعلِّمين، وسِراجًا لطلابِ العلمِ والمُشتغلين بعلومِ القرآن». - وقد انتهَى الشيخُ - رحمه الله - إلى سورة الكهف، ثم أكملَ بعده الشيخ شعبان محمد إسماعيل - جزاه الله خيرًا -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385222

    التحميل:

  • الالتزام بالإسلام مراحل وعقبات

    فهرس الكتاب: - مقدمة - مقدمات لابد منها - هذا الحديث لمن؟ - أجيال ثلاثة. - مراحل الالتزام وعوائقه. - أمثلة على ثمرة الثبات. - مرحلتا الدفاع والقبول.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205800

    التحميل:

  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه

    محبة النبي وتعظيمه : تأتي هذه الرسالة مشتملة على مبحثين لطيفين، لإرشاد المحب الصادق لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى حقيقة المحبة ومعناها الكبير، ولبيان ما يجلبها، ويصححها، وينقيها، وينميها، ويثبتها، بالإضافة إلى إشارات مما يشوش على تلك المحبة، ويخدشها ويضعفها، وربما يسقطها ويجعلها دعاوى عارية من الدليل، خالية من البرهان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168873

    التحميل:

  • العشيقة

    العشيقة: رسالةٌ تتحدَّث عن الجنة ونعيمها بأسلوبٍ مُشوِّقٍ جذَّاب، يأخذ بالألباب؛ حيث شبَّهها المؤلف - حفظه الله - بالعشيقة التي يسعى إليها الساعون، ويتنافَس في تحصيلها المُتنافِسون، وهكذا الجنة؛ تريد من يُشمِّر لها عن ساعد الجد، ويهجر الكسل والنوم؛ فإنها سلعة الله الغالية.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333919

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة