Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) (الفرقان) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :

الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَقَالُوا " ذَكَرَ شَيْئًا آخَر مِنْ مَطَاعِنهمْ . وَالضَّمِير فِي " قَالُوا " لِقُرَيْشٍ ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِس مَشْهُور , . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " سُبْحَان " ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة وَغَيْره . مُضَمِّنه - أَنَّ سَادَتهمْ عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَغَيْره اِجْتَمَعُوا مَعَهُ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد ! إِنْ كُنْت تُحِبّ الرِّيَاسَة وَلَّيْنَاك عَلَيْنَا , وَإِنْ كُنْت تُحِبّ الْمَال جَمَعْنَا لَك مِنْ أَمْوَالنَا ; فَلَمَّا أَبَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ رَجَعُوا فِي بَاب الِاحْتِجَاج مَعَهُ فَقَالُوا : مَا بَالُك وَأَنْتَ رَسُول اللَّه تَأْكُل الطَّعَام , وَتَقِف بِالْأَسْوَاقِ ! فَعَيَّرُوهُ بِأَكْلِ الطَّعَام ; لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَكُون الرَّسُول مَلَكًا , وَعَيَّرُوهُ بِالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاق حِين رَأَوْا الْأَكَاسِرَة وَالْقَيَاصِرَة وَالْمُلُوك الْجَبَابِرَة يَتَرَفَّعُونَ عَنْ الْأَسْوَاق , وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يُخَالِطهُمْ فِي أَسْوَاقهمْ , وَيَأْمُرهُمْ وَيَنْهَاهُمْ ; فَقَالُوا : هَذَا يَطْلُب أَنْ يَتَمَلَّك عَلَيْنَا , فَمَا لَهُ يُخَالِف سِيرَة الْمُلُوك ; فَأَجَابَهُمْ اللَّه بِقَوْلِهِ , وَأَنْزَلَ عَلَى نَبِيّه : " وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق " [ الْفُرْقَان : 20 ] فَلَا تَغْتَمّ وَلَا تَحْزَن , فَإِنَّهَا شَكَاة ظَاهِر عَنْك عَارهَا .

الثَّانِيَة : دُخُول الْأَسْوَاق مُبَاح لِلتِّجَارَةِ وَطَلَب الْمَعَاش . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يُدْخِلهَا لِحَاجَتِهِ , وَلِتَذْكِرَةِ الْخَلْق بِأَمْرِ اللَّه وَدَعْوَته , وَيَعْرِض نَفْسه فِيهَا عَلَى الْقَبَائِل , لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَرْجِع بِهِمْ إِلَى الْحَقّ . وَفِي الْبُخَارِيّ فِي صِفَته عَلَيْهِ السَّلَام : " لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا سَخَّاب فِي الْأَسْوَاق " . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَاف

وَذِكْر السُّوق مَذْكُور فِي غَيْر مَا حَدِيث , ذَكَرَهُ أَهْل الصَّحِيح . وَتِجَارَة الصَّحَابَة فِيهَا مَعْرُوفَة , وَخَاصَّة الْمُهَاجِرِينَ ; كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : وَإِنَّ إِخْوَاننَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلهُمْ الصَّفْق بِالْأَسْوَاقِ ; خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ . وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَسْأَلَة زِيَادَة بَيَان فِي هَذِهِ السُّورَة إِنْ شَاءَ اللَّه .

أَيْ هَلَّا .

جَوَاب الِاسْتِفْهَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث

    مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث : هذه المجموعة تشتمل على أبواب متفرقة، وموضوعات متنوعة؛ في العلم والدعوة، وفي الإصلاح، وبيان أصول السَّعادة، وفي الأخلاق والتَّربية، وفي السِّياسة والاجتماع، وفي قضايا الشَّباب والمرأة، وفي أبواب الشِّعر والأدب، وفي العربيَّة وطرق التَّرقِّي في الكتابة، كما أنها تشتمل على مقالات في السِّيرة النبويَّة، وبيان محاسن الإسلام، ودحض المطاعن التي تثار حوله. وسيجد القارئ فيها جِدَّة الطَّرح، وعمقه، وقوَّته، وطرافةَ بعض الموضوعات، ونُدرةَ طرقها، وسينتقل من خلالها من روضة أنيقة إلى روضة أخرى، وسيجد الأساليب الرَّاقية المتنوِّعة؛ إذ بعضها يميل إلى الجزالة والشَّماسة، وبعضها يجنح إلى السُّهولة والسَّلاسة، وهكذا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172259

    التحميل:

  • ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف

    ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف : جمع هذا الكتاب (32) وصية من وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة بآداب الزفاف والوليمة والجماع، مع الإشارة إجمالاً إلى مراعاة الحقوق وحسن العشرة الزوجية، كما تضمنت الوصايا ذكر بعض أحكام الزينة والطهارة المرتبطة بالموضوعات المذكورة.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55378

    التحميل:

  • الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم

    الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم: نبذة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامًا بحقهم ونصحًا للأمة بشأنهم وإشادة بفضائلهم وهداية لمن لبس عليه في أمرهم متضمنة التعريف بهم، وبيان منزلتهم وفضلهم وفضائلهم ومناقبهم، وحقهم على الأمة، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330349

    التحميل:

  • تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين

    تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين : تحتوي هذه الرسالة على عدة مسائل منها: - منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن. - الجمع الكتابي للقرآن الكريم. - هل القرآن الكريم من إنشاء محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ - المصادر المزعومة للقرآن الكريم. - هل تغير النص القرآني في عصر الصحابة الكرام؟ - الأباطيل المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله. - الأباطيل المتعلقة بما في القرآن عن أنبياء الله تعالى. - الأباطيل المتعلقة بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم -. - القرآن والمسيحية. - الأخطاء المزعومة في القرآن الكريم. - الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن الكريم. - التناقضات المزعومة في القرآن الكريم. - المرأة في القرآن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228829

    التحميل:

  • من أحكام المريض وآدابه

    في هذه الرسالة بين بعض أحكام المريض وآدابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209196

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة