Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) (الفرقان) mp3
يَعْنِي سِتْرًا لِلْخَلْقِ يَقُوم مَقَام اللِّبَاس فِي سَتْر الْبَدَن . قَالَ الطَّبَرِيّ : وُصِفَ اللَّيْل بِاللِّبَاسِ تَشْبِيهًا مِنْ حَيْثُ يَسْتُر الْأَشْيَاء وَيَغْشَاهَا . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : ظَنَّ بَعْض الْغَفَلَة أَنَّ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا فِي الظَّلَّام أَنَّهُ يُجْزِئهُ ; لِأَنَّ اللَّيْل لِبَاس . وَهَذَا يُوجِب أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْته عُرْيَانًا إِذَا أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابه . وَالسَّتْر فِي الصَّلَاة عِبَادَة تَخْتَصّ بِهَا لَيْسَتْ لِأَجْلِ نَظَر النَّاس . وَلَا حَاجَة إِلَى الْإِطْنَاب فِي هَذَا .

أَيْ رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ بِانْقِطَاعِكُمْ عَنْ الْأَشْغَال . وَأَصْل السُّبَات مِنْ التَّمَدُّد . يُقَال : سَبَتَتْ الْمَرْأَة شَعْرهَا أَيْ نَقَضَتْهُ وَأَرْسَلَتْهُ . وَرَجُل مَسْبُوت أَيْ مَمْدُود الْخِلْقَة . وَقِيلَ : لِلنَّوْمِ سُبَات لِأَنَّهُ بِالتَّمَدُّدِ يَكُون , وَفِي التَّمَدُّد مَعْنَى الرَّاحَة . وَقِيلَ : السَّبْت الْقَطْع ; فَالنَّوْم اِنْقِطَاع عَنْ الِاشْتِغَال ; وَمِنْهُ سَبْت الْيَهُود لِانْقِطَاعِهِمْ عَنْ الْأَعْمَال فِيهِ . وَقِيلَ : السَّبْت الْإِقَامَة فِي الْمَكَان ; فَكَأَنَّ السُّبَات سُكُون مَا وَثُبُوت عَلَيْهِ ; فَالنَّوْم سُبَات عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سُكُون عَنْ الِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة . وَقَالَ الْخَلِيل : السُّبَات نَوْم ثَقِيل ; أَيْ جَعَلْنَا نَوْمكُمْ ثَقِيلًا لِيَكْمُل الْإِجْمَام وَالرَّاحَة .

مِنْ الِانْتِشَار لِلْمَعَاشِ ; أَيْ النَّهَار سَبَب الْإِحْيَاء لِلِانْتِشَارِ . شَبَّهَ الْيَقَظَة فِيهِ بِتَطَابُقِ الْإِحْيَاء مَعَ الْإِمَاتَة . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا أَصْبَحَ قَالَ : ( الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْد مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُور ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آية الكرسي وبراهين التوحيد

    آية الكرسي وبراهين التوحيد: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالةٌ مختصرةٌ وكلماتٌ وجيزةٌ في بيان أعظم آية في كتاب الله - عز وجل - «آية الكرسي»، وإيضاح ما اشتملت عليه من البراهين العظيمة والدلائل الواضحة والحُجَج الساطعة على تفرُّد الله - عز وجل - بالجلال والكمال والعظمة، وأنه - سبحانه - لا ربَّ سواه ولا معبود بحقٍّ إلا هو - تبارك اسمه وتعالى جدُّه - ولا إله غيره».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344674

    التحميل:

  • حتى تكون أسعد الناس

    حتى تكون أسعد الناس: فهذا كتاب خفيف لطيف اختصرت فيه مؤلفات وعصرت فيه مصنفات, وسميته: (حتى تكون أسعد الناس)، وجعلته في قواعد لعلك تكررها وتطالب نفسك بتنفيذها والعمل بها, وقد اخترت كثيرًا من كلماته من كتابي (لا تحزن) وعشرات الكتب غيره في السعادة.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324354

    التحميل:

  • المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب

    المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب: إننا إذ نقدم هذا المنهج المقترح لنأمل أن يؤتى ثماره مع شبابنا بحيث يكون لهم معيناً لا ينضب ينهلون منه، ويرجعون إليه إذا ما شابهم في تراثنا وتاريخنا وثوابتنا الإسلامية شك أو ريبة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60714

    التحميل:

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة