Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) (الفرقان) mp3
يَجُوز أَنْ تَكُون هَذِهِ الرُّؤْيَة مِنْ رُؤْيَة الْعَيْن , وَيَجُوز أَنْ تَكُون مِنْ الْعِلْم . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : مَدّ الظِّلّ مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ غُيُوبَة الشَّمْس إِلَى طُلُوعهَا . وَالْأَوَّل أَصَحّ ; وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَاعَة أَطْيَب مِنْ تِلْكَ السَّاعَة ; فَإِنَّ فِيهَا يَجِد الْمَرِيض رَاحَة وَالْمُسَافِر وَكُلّ ذِي عِلَّة : وَفِيهَا تُرَدّ نُفُوس الْأَمْوَات وَالْأَرْوَاح مِنْهُمْ إِلَى الْأَجْسَاد , وَتَطِيب نُفُوس الْأَحْيَاء فِيهَا . وَهَذِهِ الصِّفَة مَفْقُودَة بَعْد الْمَغْرِب . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : نَهَار الْجَنَّة هَكَذَا ; وَأَشَارَ إِلَى سَاعَة الْمُصَلِّينَ صَلَاة الْفَجْر . أَبُو عُبَيْدَة : الظِّلّ بِالْغَدَاةِ وَالْفَيْء بِالْعَشِيِّ ; لِأَنَّهُ يَرْجِع بَعْد زَوَال الشَّمْس ; سُمِّيَ فَيْئًا لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ الْمَشْرِق إِلَى جَانِب الْمَغْرِب . قَالَ الشَّاعِر , وَهُوَ حُمَيْد بْن ثَوْر يَصِف سَرْحَة وَكَنَّى بِهَا عَنْ اِمْرَأَة : فَلَا الظِّلّ مِنْ بَرْد الضُّحَا تَسْتَطِيعهُ وَلَا الْفَيْء مِنْ بَرْد الْعَشِيّ تَذُوق وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : الظِّلّ مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْس وَالْفَيْء مَا نَسَخَ الشَّمْس . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة عَنْ رُؤْبَة قَالَ : كُلّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس فَزَالَتْ عَنْهُ فَهُوَ فَيْء وَظِلّ , وَمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْس فَهُوَ ظِلّ .

أَيْ دَائِمًا مُسْتَقِرًّا لَا تَنْسَخهُ الشَّمْس . اِبْن عَبَّاس : يُرِيد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَوْ شَاءَ لَمَنَعَ الشَّمْس الطُّلُوع .

أَيْ جَعَلْنَا الشَّمْس يَنْسَخهَا الظِّلّ عِنْد مَجِيئِهَا دَالَّة عَلَى أَنَّ الظِّلّ شَيْء وَمَعْنًى ; لِأَنَّ الْأَشْيَاء تُعْرَف بِأَضْدَادِهَا وَلَوْلَا الشَّمْس مَا عُرِفَ الظِّلّ , وَلَوْلَا النُّور مَا عُرِفَتْ الظُّلْمَة . فَالدَّلِيل فَعِيل بِمَعْنَى الْفَاعِل . وَقِيلَ : بِمَعْنَى الْمَفْعُول كَالْقَتِيلِ وَالدَّهِين وَالْخَضِيب . أَيْ دَلَلْنَا الشَّمْس عَلَى الظِّلّ حَتَّى ذَهَبَتْ بِهِ ; أَيْ أَتْبَعْنَاهَا إِيَّاهُ . فَالشَّمْس دَلِيل أَيْ حُجَّة وَبُرْهَان , وَهُوَ الَّذِي يَكْشِف الْمُشْكِل وَيُوَضِّحهُ . وَلَمْ يُؤَنَّث الدَّلِيل وَهُوَ صِفَة الشَّمْس لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْم ; كَمَا يُقَال : الشَّمْس بُرْهَان وَالشَّمْس حَقّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي مع بيان موارد الشرح

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه. وفي هذه الصفحة ملف يحتوي بحث مكون من قسمين؛ فالقسم الأول: تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية، ويصل عددها إلى تسعة وأربعين تعليقاً، وغالبها تعليقات على كلام الشارح - رحمه الله -، وهذه التعليقات إما توضيح وبيان، أو استدراك وتعقيب، أو تصويب عبارة، أو استكمال مسألة، أو تخريج حديث أو أثر، ومنها تعليقات يسيرة على كلام الإمام الطحاوي - رحمه الله - وكذا تعليقات وتعقيبات يسيرة على كلام المحققين: د. عبد الله التركي والشيخ شعيب الأرناؤوط. وأما القسم الآخر فهو مصادر ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية، ويصل عددها إلى سبع وثمانين ومائة إحالة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322228

    التحميل:

  • دموع المآذن [ القاسم ]

    دموع المآذن: قال المصنف - حفظه الله -: «رسائل كثيرة كتبت.. وصداقات كثيرة انقطعت.. بقيت ثلاث رسائل... وبقيت محبة خالصة.. تقويها روابط الإسلام وتشدها وشائج الإيمان. يسقيها الصدق من منبعه والوفاء من معينه. ثلاث رسائل كتبت بصدق.. وحفظها الزمن.. تنثر بين يدي القارئ.. فلربما كان بحاجة إليها.. تقيل العثرة وتنير الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229609

    التحميل:

  • أربعون قاعدة في حل المشاكل

    أربعون قاعدة في حل المشاكل : قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مشرعة، ورماح البلاء معدة مرسلة، فإننا في دار ابتلاء وامتحان، ونكد وأحزان، وهموم وغموم، تطرقنا حينا في فقد حبيب أو ضياع مال أو سوء معاملة أو فراق إخوان أو شجار أبناء وغيرها! والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب. والناس مشتركون في حصولها من مسلم وكافر وبر وفاجر كما هو مشاهد. ونظرًا لفجاءة تلك المشاكل وعدم الاستعداد لها أحيانًا، جعلت قواعد أساسية في علاجها، وهي إطار عام لكل الناس، وكل حالة بحسبها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/221990

    التحميل:

  • تعظيم الحرم

    هذا البحث يتناول مكانة الحرم في الكتاب والسنة ، و وينقسم إلى عدة مباحث أولها : بناء البيت العتيق، وآخرها: منع غير المسلمين من دخول الحرم . وقد تضمن هذا البحث المستند الشرعي لبناء البيت العتيق وتحريمه ، وبماذا تميز الحرم عن غيره، كما حاول البحث الإجابة على التساؤل الذي يتردد كثيرا وهو: لماذا يمنع الإسلام غير المسلمين من دخول الحرم؟؟، وبين البحث أن الشرائع الثلاث كلها تحرم وتمنع غير أتباعها من دخول أماكن العبادة، وفند البحث الشبهة القائلة بأن المسلمين يمارسون تفرقة عنصرية مع غيرهم بسبب اعتقادهم نجاسة الكفار، وأوضح البحث أن غير المسلم نجس نجاسة حكمية في الشريعة الإسلامية، بينما غير اليهودي وغير النصراني نجس نجاسة ذاتية في الديانة اليهودية والنصرانية، بل تشددت هاتان الديانتان فجعلتا الكافر ينجس المكان الذي يحل فيه والزمان الذي يعيش فيه . وبيّن البحث أن المملكة العربية السعودية – حينما تمنع غير المسلمين من دخول الحرم- فإنما تقوم بواجبها الشرعي أداء لأمانة الولاية الدينية التي جعلها الله لها على هذا المكان المعظّم ، كما تقوم به - أيضا - التزاما إداريا أمام العالم الإسلامي الذي رأى فيها خير قائم على هذا المكان، فالعالم الإسلامي يشكر لها هذا القيام الشرعي، ولا يأذن لها ولا لغيرها بأن يستباح من الحرم ما حرمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/256033

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة