Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) (الفرقان) mp3
يَقُول : لَوْ أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة ثُمَّ سَأَلُوك لَمْ يَكُنْ عِنْدك مَا تُجِيب بِهِ , وَلَكِنْ نُمْسِك عَلَيْك فَإِذَا سَأَلُوك أَجَبْت . قَالَ النَّحَّاس : وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَات النُّبُوَّة , لِأَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ عَنْ شَيْء إِلَّا أُجِيبُوا عَنْهُ , وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا مِنْ نَبِيّ , فَكَانَ ذَلِكَ تَثْبِيتًا لِفُؤَادِهِ وَأَفْئِدَتهمْ , وَيَدُلّ عَلَى هَذَا " وَلَا يَأْتُونَك بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ وَأَحْسَن تَفْسِيرًا " وَلَوْ نُزِّلَ جُمْلَة بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَرَائِض لَثَقُلَ عَلَيْهِمْ , وَعِلْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الصَّلَاح فِي إِنْزَاله مُتَفَرِّقًا , لِأَنَّهُمْ يُنَبِّهُونَ بِهِ مَرَّة بَعْد مَرَّة , وَلَوْ نُزِّلَ جُمْلَة وَاحِدَة لَزَالَ مَعْنَى التَّنْبِيه وَفِيهِ نَاسِخ وَمَنْسُوخ , فَكَانُوا يَتَعَبَّدُونَ بِالشَّيْءِ إِلَى وَقْت بِعَيْنِهِ قَدْ عَلِمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الصَّلَاح , ثُمَّ يَنْزِل النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ ; فَمُحَال أَنْ يَنْزِل جُمْلَة وَاحِدَة : اِفْعَلُوا كَذَا وَلَا تَفْعَلُوا . قَالَ النَّحَّاس : وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُون التَّمَام " جُمْلَة وَاحِدَة " لِأَنَّهُ إِذَا وُقِفَ عَلَى " كَذَلِكَ " صَارَ الْمَعْنَى كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَلَمْ يَتَقَدَّم لَهَا ذِكْر . قَالَ الضَّحَّاك : " وَأَحْسَن تَفْسِيرًا " أَيْ تَفْصِيلًا . وَالْمَعْنَى : أَحْسَن مِنْ مَثَلهمْ تَفْصِيلًا ; فَحُذِفَ لِعِلْمِ السَّامِع . وَقِيلَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَمِدُّونَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَكَانَ قَدْ غَلَبَ عَلَى أَهْل الْكِتَاب التَّحْرِيف وَالتَّبْدِيل , فَكَانَ مَا يَأْتِي بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن تَفْسِيرًا مِمَّا عِنْدهمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْلِطُونَ الْحَقّ بِالْبَاطِلِ , وَالْحَقّ الْمَحْض أَحْسَن مِنْ حَقّ مُخْتَلِط بِبَاطِلٍ , وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقّ بِالْبَاطِلِ " [ الْبَقَرَة : 42 ] . وَقِيلَ : " لَا يَأْتُونَك بِمَثَلٍ " كَقَوْلِهِمْ فِي صِفَة عِيسَى إِنَّهُ خُلِقَ مِنْ غَيْر أَب إِلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ أَيْ بِمَا فِيهِ نَقْض حُجَّتهمْ كَآدَمَ إِذْ خُلِقَ مِنْ غَيْر أَب وَأُمّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فيض القدير شرح الجامع الصغير

    فيض القدير شرح الجامع الصغير: الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للحافظ السيوطي، اقتصر فيه المصنف على الأحاديث الوجيزة القصيرة ورتبه على حسب حروف المعجم ترتيبا ألفبائياً وفيض القدير شرح مطول على الجامع الصغير حيث شرحه شرحا وافيا متعرضا للألفاظ ووجوه الإعراب، وضبط الكلمات ومفسرا للأحاديث بالاستناد إلى أحاديث أخرى وآيات كريمة، ومستخرجا الأحكام المتضمنة لها والمسائل الواردة فيها موردا أقوال العلماء في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141435

    التحميل:

  • لمحة عن الفرق الضالة

    لمحة عن الفرق الضالة : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف يوم الأثنين الموافق 3-3-1415هـ، في مسجد الملك فهد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314808

    التحميل:

  • الدرة في سنن الفطرة

    في هذه الرسالة بيان سنن الفطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209151

    التحميل:

  • الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها

    الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «الغفلة .. خطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها»، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الغفلة، والفرق بينها وبين النسيان، وخطر الغفلة، وأنها مرض فتَّاك مهلك، وبيَّنت علاماتها التي من اتَّصف بها فهو من الغافلين، وذكرت أسبابها، وعلاجها، بإيجاز».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339777

    التحميل:

  • تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ويليه أحكام تهم المسلم

    من هذه الصفحة يمكنك تحميل كتاب تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ب 33 لغة عالمية، وهو كتاب مختصر يحوي أهم ما يحتاجه المسلم في حياته من قرآن وتفسير وأحكام فقهية وعقدية وفضائل وغيرها، والكتاب ينقسم إلى جزئين: فأما الجزء الأول فيشتمل على الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن الكريم مع تفسيرها من كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد الأشقر. وأما الجزء الثاني فيحتوي على أحكام تهم المسلم، وهي: أحكام التجويد، 62 سؤالا في العقيدة، حوار هادئ عن التوحيد، أحكام الاسلام [ الشهادتان، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الحج ]، فوائد متفرقة، الرقية، الدعاء، الأذكار، 100 فضيلة و 70 منهيًا، صفة الوضوء والصلاة مصورة، رحلة الخلود.

    الناشر: موقع تفسير العشر الأخير www.tafseer.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58452

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة