Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) (الفرقان) mp3
اُخْتُلِفَ فِي قَائِل ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُمْ كُفَّار قُرَيْش ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ الْيَهُود حِين رَأَوْا نُزُول الْقُرْآن مُفَرَّقًا قَالُوا : هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ جُمْلَة وَاحِدَة كَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيل عَلَى عِيسَى وَالزَّبُور عَلَى دَاوُد . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " كَذَلِكَ " أَيْ فَعَلْنَا " لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك " نُقَوِّي بِهِ قَلْبك فَتَعِيه وَتَحْمِلهُ ; لِأَنَّ الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة أُنْزِلَتْ عَلَى أَنْبِيَاء يَكْتُبُونَ وَيَقْرَءُونَ , وَالْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى نَبِيّ أُمِّيّ ; وَلِأَنَّ مِنْ الْقُرْآن النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ , وَمِنْهُ مَا هُوَ جَوَاب لِمَنْ سَأَلَ عَنْ أُمُور , فَفَرَّقْنَاهُ لِيَكُونَ أَوْعَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَيْسَر عَلَى الْعَامِل بِهِ ; فَكَانَ كُلَّمَا نَزَلَ وَحْي جَدِيد زَادَهُ قُوَّة قَلْب . قُلْت : فَإِنْ قِيلَ هَلَّا أُنْزِلَ الْقُرْآن دَفْعَة وَاحِدَة وَحَفِظَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي قُدْرَته ؟ . قِيلَ : فِي قُدْرَة اللَّه أَنْ يُعَلِّمهُ الْكِتَاب وَالْقُرْآن فِي لَحْظَة وَاحِدَة , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَل وَلَا مُعْتَرَض عَلَيْهِ فِي حُكْمه , وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْه الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْله " كَذَلِكَ " مِنْ كَلَام الْمُشْرِكِينَ , أَيْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة كَذَلِكَ , أَيْ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل , فَيَتِمّ الْوَقْف عَلَى " كَذَلِكَ " ثُمَّ يَبْتَدِئ " لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْوَقْف عَلَى قَوْله : " جُمْلَة وَاحِدَة " ثُمَّ يَبْتَدِئ " كَذَلِكَ لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك " عَلَى مَعْنَى أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْك كَذَلِكَ مُتَفَرِّقًا لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَالْوَجْه الْأَوَّل أَجْوَد وَأَحْسَن , وَالْقَوْل الثَّانِي قَدْ جَاءَ بِهِ التَّفْسِير , حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُثْمَان الشَّيْبِيّ قَالَ حَدَّثَنَا مُنْجَاب قَالَ حَدَّثَنَا بِشْر بْن عُمَارَة عَنْ أَبِي رَوْق عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر " [ الْقَدْر : 1 ] قَالَ : أُنْزِلَ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة مِنْ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّفَرَة الْكِرَام الْكَاتِبِينَ فِي السَّمَاء , فَنَجَّمَهُ السَّفَرَة الْكِرَام عَلَى جِبْرِيل عِشْرِينَ لَيْلَة , وَنَجَّمَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مُحَمَّد عِشْرِينَ سَنَة . قَالَ : فَهُوَ قَوْله " فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِعِ النُّجُوم " [ الْوَاقِعَة : 75 ] يَعْنِي نُجُوم الْقُرْآن " وَإِنَّهُ لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم . إِنَّهُ لَقُرْآن كَرِيم " [ الْوَاقِعَة : 76 - 77 ] . قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَنْزِل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمْلَة وَاحِدَة , قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة ; فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " كَذَلِكَ لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك " يَا مُحَمَّد .

يَقُول : وَرَسَّلْنَاهُ تَرْسِيلًا ; يَقُول : شَيْئًا بَعْد شَيْء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصحيح المسند من دلائل النبوة

    الصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380508

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ البراك ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205049

    التحميل:

  • هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها

    هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها : رسالة مختصرة تبين جزاء الزناة والزواني، وآثار الزنى وعواقبه، وأسباب جريمة الزنا، وشروط المغفرة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265564

    التحميل:

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح

    مقومات الداعية الناجح : كتاب قيّم يبحث فيه المؤلف السبل الكفيلة لنجاح الدعوة وتحقيق أهدافها، وحمايتها من كيد الكائدين من الأعداء وجهل الجاهلين من الأحباء .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45273

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة