Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) (الفرقان) mp3
الْمَاضِي عَضِضْت . وَحَكَى الْكِسَائِيّ عَضَضْت بِفَتْحِ الضَّاد الْأُولَى . وَجَاءَ التَّوْقِيف عَنْ أَهْل التَّفْسِير , مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ الظَّالِم هَاهُنَا يُرَاد بِهِ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط , وَأَنَّ خَلِيله أُمَيَّة بْن خَلَف ; فَعُقْبَة قَتَلَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْأُسَارَى يَوْم بَدْر فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ ; فَقَالَ : أَأُقْتَلُ دُونهمْ ؟ فَقَالَ . نَعَمْ , بِكُفْرِك وَعُتُوّك . فَقَالَ : مَنْ لِلصِّبْيَةِ ؟ فَقَالَ : النَّار . فَقَامَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَتَلَهُ . وَأُمَيَّة قَتَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِل نُبُوَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ خَبَّرَ عَنْهُمَا بِهَذَا فَقُتِلَا عَلَى الْكُفْر . وَلَمْ يُسَمَّيَا فِي الْآيَة لِأَنَّهُ أَبْلَغ فِي الْفَائِدَة , لِيُعْلَم أَنَّ هَذَا سَبِيل كُلّ ظَالِم قَبْل مَنْ غَيْره فِي مَعْصِيَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : وَكَانَ عُقْبَة قَدْ هَمَّ بِالْإِسْلَامِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ أُبَيّ بْن خَلَف وَكَانَا خِدْنَيْنِ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهُمَا جَمِيعًا : قَتَلَ عُقْبَة يَوْم بَدْر صَبْرًا , وَأُبَيّ بْن خَلَف فِي الْمُبَارَزَة يَوْم أُحُد ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ وَالثَّعْلَبِيّ , وَالْأَوَّل ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ السُّهَيْلِيّ : " وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم عَلَى يَدَيْهِ " هُوَ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط , وَكَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْن خَلَف الْجُمَحِيّ وَيُرْوَى لِأُبَيِّ بْن خَلَف أَخِي أُمَيَّة , وَكَانَ قَدْ صَنَعَ وَلِيمَة فَدَعَا إِلَيْهَا قُرَيْشًا , وَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيه إِلَّا أَنْ يُسْلِم . وَكَرِهَ عُقْبَة أَنْ يَتَأَخَّر عَنْ طَعَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش أَحَد فَأَسْلَمَ وَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ , فَأَتَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلَ مِنْ طَعَامه , فَعَاتَبَهُ خَلِيله أُمَيَّة بْن خَلَف , أَوْ أُبَيّ بْن خَلَف وَكَانَ غَائِبًا . فَقَالَ عُقْبَة : رَأَيْت عَظِيمًا أَلَّا يَحْضُر طَعَامِي رَجُل مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش . فَقَالَ لَهُ خَلِيله : لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْجِع وَتَبْصُق فِي وَجْهه وَتَطَأ عُنُقه وَتَقُول كَيْت وَكَيْت . فَفَعَلَ عَدُوّ اللَّه مَا أَمَرَهُ بِهِ خَلِيله ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم عَلَى يَدَيْهِ " . قَالَ الضَّحَّاك : لَمَّا بَصَقَ عُقْبَة فِي وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ بُصَاقه فِي وَجْهه وَشَوَى وَجْهه وَشَفَتَيْهِ , حَتَّى أَثَّرَ فِي وَجْهه وَأَحْرَقَ خَدَّيْهِ , فَلَمْ يَزَلْ أَثَر ذَلِكَ فِي وَجْهه حَتَّى قُتِلَ . وَعَضّه يَدَيْهِ فِعْل النَّادِم الْحَزِين لِأَجْلِ طَاعَته خَلِيله .

فِي الدُّنْيَا , يَعْنِي طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : رسالة نفيسة كتبها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. ومن أوائل شروحها: التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية لمؤلفها فضيلة الشيخ فالح بن مهدي آل مهدي - رحمه الله - ألّفه لما أسند إليه تدريس مادة التوحيد في كلية الشريعة - بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - سنة 1381هـ، وطبع في جزئين سنة 1386هـ، ثم طبع بتصحيح وتعليق د. عبدالرحمن بن صالح المحمود سنة 1404هـ، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من إصدار دار الوطن.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322444

    التحميل:

  • استدلال الشيعة بالسنة النبوية في ميزان النقد العلمي

    استدلال الشيعة بالسنة النبوية في ميزان النقد العلمي: فهذه موسوعة شاملة في دفع إشكالات الشيعة وشبهاتهم حول الأحاديث النبوية والرد عليها. وأصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدَّم بها المؤلفُ لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الأمريكية المفتوحة في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية فرجينيا، وقد أُجيزت بتقدير جيد جدًّا، بإشراف الدكتور خالد الدريس ومناقشة كلٍّ من: الأستاذ عبد الله البرَّاك، والأستاذ ناصر الحنيني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346802

    التحميل:

  • درر من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه

    في هذا الكتاب مقتطفات من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229628

    التحميل:

  • معجم المناهي اللفظية

    معجم المناهي اللفظية : فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديماً، وحديثاً، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169026

    التحميل:

  • الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء

    الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء : رسالة مختصرة في بيان بعض أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الأخطاء؛ حيث إن أساليبه - عليه الصلاة والسلام - أحكم وأنجع واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63355

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة