Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا (22) (الفرقان) mp3
يُرِيد أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا يَرَاهَا أَحَد إِلَّا عِنْد الْمَوْت : فَتُبَشِّر الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ , وَتَضْرِب الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّار بِمَقَامِعِ الْحَدِيد حَتَّى تُخْرِج أَنْفُسهمْ . " وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا " يُرِيد تَقُول الْمَلَائِكَة حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَأَقَامَ شَرَائِعهَا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة ; قَالَهُ مُجَاهِد وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ . قَالَ عَطِيَّة : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة تَلْقَى الْمُؤْمِن بِالْبُشْرَى : فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ الْكَافِر تَمَنَّاهُ فَلَمْ يَرَهُ مِنْ الْمَلَائِكَة . وَانْتَصَبَ " يَوْم يَرَوْنَ " بِتَقْدِيرِ لَا بُشْرَى لِلْمُجْرِمِينَ يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة . " يَوْمئِذٍ " تَأْكِيد لِ " يَوْم يَرَوْنَ " . قَالَ النَّحَّاس : لَا يَجُوز أَنْ يَكُون " يَوْم يَرَوْنَ " مَنْصُوبًا بِ " بُشْرَى " لِأَنَّ مَا فِي حَيِّز النَّفْي لَا يَعْمَل فِيمَا قَبْله , وَلَكِنْ فِيهِ تَقْدِير أَنْ يَكُون الْمَعْنَى يُمْنَعُونَ الْبِشَارَة يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة ; وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْحَذْف مَا بَعْده , وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّقْدِير : لَا بُشْرَى تَكُون يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة , وَ " يَوْمئِذٍ " مُؤَكِّد . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : اُذْكُرْ يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة : ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : " لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا " أَيْ وَتَقُول الْمَلَائِكَة حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ تَكُون لَهُمْ الْبُشْرَى إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ . قَالَ الشَّاعِر : أَلَا أَصْبَحَتْ أَسْمَاء حِجْرًا مُحَرَّمًا وَأَصْبَحَتْ مِنْ أَدْنَى حَمْوَتهَا حَمَا أَرَادَ أَلَا أَصْبَحَتْ أَسْمَاء حَرَامًا مُحَرَّمًا . وَقَالَ آخَر : حَنَّتْ إِلَيَّ النَّخْلَة الْقُصْوَى فَقُلْت لَهَا حِجْر حَرَام أَلَا تِلْكَ الدَّهَارِيس وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : " وَيَقُولُونَ حِجْرًا " وَقَفَ مِنْ قَوْل الْمُجْرِمِينَ ; فَقَالَ اللَّه . عَزَّ وَجَلَّ : " مَحْجُورًا " عَلَيْهِمْ أَنْ يُعَاذُوا أَوْ يُجَارُوا ; فَحَجَرَ اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِمْ يَوْم الْقِيَامَة . وَالْأَوَّل قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَبِهِ قَالَ الْفَرَّاء ; قَالَهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو رَجَاء : " حُجْرًا " بِضَمِّ الْحَاء وَالنَّاس عَلَى كَسْرهَا . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْل الْكُفَّار قَالُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ ; قَالَهُ قَتَادَة فِيمَا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ . وَقِيلَ : هُوَ قَوْل الْكُفَّار لِلْمَلَائِكَةِ . وَهِيَ كَلِمَة اِسْتِعَاذَة وَكَانَتْ مَعْرُوفَة فِي الْجَاهِلِيَّة ; فَكَانَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُل مَنْ يَخَافهُ قَالَ : حِجْرًا مَحْجُورًا ; أَيْ حَرَامًا عَلَيْك التَّعَرُّض لِي . وَانْتِصَابه عَلَى مَعْنَى : حُجِرَتْ عَلَيْك , أَوْ حَجَرَ اللَّه عَلَيْك ; كَمَا تَقُول : سَقْيًا وَرَعْيًا . أَيْ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ إِذَا رَأَوْا الْمَلَائِكَة يَلْقَوْنَهُمْ فِي النَّار قَالُوا : نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْكُمْ ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ , وَحَكَى مَعْنَاهُ الْمَهْدَوِيّ عَنْ مُجَاهِد . وَقِيلَ : " حِجْرًا " مِنْ قَوْل الْمُجْرِمِينَ . " مَحْجُورًا " مِنْ قَوْل الْمَلَائِكَة ; أَيْ قَالُوا لِلْمَلَائِكَةِ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْكُمْ أَنْ تَتَعَرَّضُوا لَنَا . فَتَقُول الْمَلَائِكَة : " مَحْجُورًا " أَنْ تُعَاذُوا مِنْ شَرّ هَذَا الْيَوْم ; قَالَهُ الْحَسَن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تكريم الإسلام للمرأة

    تكريم الإسلام للمرأة: من كمال الدين الإسلامي وجماله: تكريمه للمرأة المسلمة، وصيانته لها، وعنايته بحقوقها، ومنعه من ظلمها والاعتداء عليها، أو استغلال ضعفها، أو نحو ذلك، وجعل لها في نفسها ولمن تعيش معهم من الضوابط العظيمة، والتوجيهات الحكيمة، والإرشادات القويمة ما يُحقِّق لها حياةً هنيَّة، ومعيشة سويَّة، وأُنسًا وسعادة في الدنيا والآخرة. وفي هذه الرسالة بيان كيف كرَّم الإسلام المرأة وأوجه هذا التكريم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208990

    التحميل:

  • الهجرة دروس وفوائد

    الهجرة دروس وفوائد: رسالة ضمَّنها المؤلف - حفظه الله - أكثر من عشرين درسًا وفائدةً من دروس الهجرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355722

    التحميل:

  • حاشية ثلاثة الأصول وأدلتها

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها العديد من أهل العلم ومنهم فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70852

    التحميل:

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

  • الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم

    الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346801

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة