Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفرقان - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا (10) (الفرقان) mp3
شَرْط وَمُجَازَاة , وَلَمْ يُدْغَم " جَعَلَ لَك " لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَانِ , وَيَجُوز الْإِدْغَام لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ . " وَيَجْعَل لَك " فِي مَوْضِع جَزْم عَطْفًا عَلَى مَوْضِع " جَعَلَ " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع مَقْطُوعًا مِنْ الْأَوَّل . وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَهْل الشَّام . وَيُرْوَى عَنْ عَاصِم أَيْضًا : " وَيَجْعَل لَك " بِالرَّفْعِ ; أَيْ وَسَيَجْعَلُ لَك فِي الْآخِرَة قُصُورًا . قَالَ مُجَاهِد : كَانَتْ قُرَيْش تَرَى الْبَيْت مِنْ حِجَارَة قَصْرًا كَائِنًا مَا كَانَ . وَالْقَصْر فِي اللُّغَة الْحَبْس , وَسُمِّيَ الْقَصْر قَصْرًا لِأَنَّ مَنْ فِيهِ مَقْصُور عَنْ أَنْ يُوصَل إِلَيْهِ . وَقِيلَ : الْعَرَب تُسَمِّي بُيُوت الطِّين الْقَصْر . وَمَا يُتَّخَذ مِنْ الصُّوف وَالشَّعْر الْبَيْت . حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ . وَرَوَى سُفْيَان عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ خَيْثَمَة قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ شِئْت أَنْ نُعْطِيك خَزَائِن الدُّنْيَا وَمَفَاتِيحهَا وَلَمْ يُعْطَ ذَلِكَ مَنْ قَبْلك وَلَا يُعْطَاهُ أَحَد بَعْدك , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَاقِصِك فِي الْآخِرَة شَيْئًا ; وَإِنْ شِئْت جَمَعْنَا لَك ذَلِكَ فِي الْآخِرَة ; فَقَالَ : ( يُجْمَع ذَلِكَ لِي فِي الْآخِرَة ) فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَيَجْعَل لَك قُصُورًا " . وَيُرْوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أَنْزَلَهَا رِضْوَان خَازِن الْجِنَان إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَفِي الْخَبَر : إِنَّ رِضْوَان لَمَّا نَزَلَ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّد ! رَبّ الْعِزَّة يُقْرِئك السَّلَام , وَهَذَا سَفَط - فَإِذَا سَفَط مِنْ نُور يَتَلَأْلَأ - يَقُول لَك رَبّك : هَذِهِ مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا , مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقُص مَا لَك فِي الْآخِرَة مِثْل جَنَاح بَعُوضَة ; فَنَظَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِبْرِيل كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ ; فَضَرَبَ جِبْرِيل بِيَدِهِ الْأَرْض يُشِير أَنْ تَوَاضَعْ ; فَقَالَ : ( يَا رِضْوَان لَا حَاجَة لِي فِيهَا الْفَقْر أَحَبّ إِلَيَّ وَأَنْ أَكُون عَبْدًا صَابِرًا شَكُورًا ) . فَقَالَ رِضْوَان : أَصَبْت ! اللَّه لَك . وَذَكَرَ الْحَدِيث .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية

    حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية: قال المؤلف: «وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا ودراسةً واستنباطًا للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ».

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330171

    التحميل:

  • فقه اللغة [ مفهومه - موضوعاته - قضاياه ]

    فقه اللغة : يحتوي هذا الكتاب على مدخل، وأربعة أبواب، وخاتمة، وذلك على النحو التالي: - مدخل: ويحتوي على قبس من التنزيل في التنويه بشأن العربية، وعلى بعض أقوال السلف، والعلماء والشعراء في تعظيم شأن العربية. - الباب الأول: دراسة عامة للغة وفقه اللغة. - الباب الثاني: دراسات عامة لبعض موضوعات فقه اللغة. - الباب الثالث: دراسات في المعاجم العربية. - الباب الرابع: مشكلات تواجه العربية. وتحت كل باب من الأبواب السابقة عدد من الفصول، وتحت كل فصل عدد من المباحث. - الخاتمة: وتتضمن ملخصاً يجمع أطراف ما ورد في هذا الكتاب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172587

    التحميل:

  • خطبة الجمعة في الكتاب والسنة

    خطبة الجمعة في الكتاب والسنة : هذا البحث يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: - تمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام. الفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: - الفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم. الفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: - الفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة. الفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات. هذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142655

    التحميل:

  • من أحكام المريض وآدابه

    في هذه الرسالة بين بعض أحكام المريض وآدابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209196

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة