Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) (الفرقان) mp3
وَقَوْله : { قُلْ مَا يَعْبَأ بِكُمْ رَبِّي } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُرْسِلْت إِلَيْهِمْ : أَيّ شَيْء يَعِدكُمْ , وَأَيّ شَيْء يَصْنَع بِكُمْ رَبِّي ؟ يُقَال مِنْهُ : عَبَأْت بِهِ أَعْبَأ عَبْئًا , وَعَبَأْت الطِّيب أَعْبَؤُهُ : إِذَا هَيَّأْته , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَأَنَّ بِنَحْرِهِ وَبِمَنْكِبَيْهِ عَبِيرًا بَاتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوس يَقُول : يُهَيِّئهُ وَيَعْمَلهُ يَعْبَؤُهُ عَبْئًا وَعُبُوءًا , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : عَبَّأْت الْجَيْش بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فَأَنَا أُعَبِّئهُ : أُهَيِّئهُ . وَالْعِبْء : الثِّقَل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20170 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { قُلْ مَا يَعْبَأ بِكُمْ رَبِّي } يَصْنَع لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ . 20171 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { قُلْ مَا يَعْبَأ بِكُمْ رَبِّي } قَالَ : يَعْبَأ : يَفْعَل .


وَقَوْله : { لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } يَقُول : لَوْلَا عِبَادَة مَنْ يَعْبُدهُ مِنْكُمْ , وَطَاعَة مَنْ يُطِيعهُ مِنْكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20172 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا يَعْبَأ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } يَقُول : لَوْلَا إِيمَانكُمْ , وَأَخْبَرَ اللَّه الْكُفَّار أَنَّهُ لَا حَاجَة لَهُ بِهِمْ إِذْ لَمْ يَخْلُقهُمْ مُؤْمِنِينَ , وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِمْ حَاجَة لَحَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَان كَمَا حَبَّبَهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ . 20173 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } قَالَ : لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ إِيَّاهُ لِتَعْبُدُوهُ وَتُطِيعُوهُ .


وَقَوْله { فَقَدْ كَذَّبْتُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِمُشْرِكِي قُرَيْش قَوْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أَيّهَا الْقَوْم رَسُولكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ وَخَالَفْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ الَّذِي أَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ لَوْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ , كَانَ يَعْبَأ بِكُمْ رَبِّي , فَسَوْفَ يَكُون تَكْذِيبكُمْ رَسُول رَبّكُمْ , وَخِلَافكُمْ أَمْر بَارِئِكُمْ , عَذَابًا لَكُمْ مُلَازِمًا , قَتْلًا بِالسُّيُوفِ وَهَلَاكًا لَكُمْ مُفْنِيًا يَلْحَق بَعْضكُمْ بَعْضًا , كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذَلِيّ : فَفَاجَأَهُ بِعَادِيَةٍ لِزَام كَمَا يَتَفَجَّر الْحَوْض اللَّقِيف يَعْنِي بِاللِّزَامِ : الْكَبِير الَّذِي يَتْبَع بَعْضه بَعْضًا , وَبِاللَّقِيفِ : الْمُتَسَاقِط الْحِجَارَة الْمُتَهَدِّم , فَفَعَلَ اللَّه ذَلِكَ بِهِمْ , وَصَدَقَهُمْ وَعْده , وَقَتَلَهُمْ يَوْم بَدْر بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ , وَأَلْحَقَ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , فَكَانَ ذَلِكَ الْعَذَاب اللِّزَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20174 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِشَقِيقِ بْن ثَوْر أَنَّهُ سَمِعَ سَلْمَان أَبَا عَبْد اللَّه , قَالَ : صَلَّيْت مَعَ ابْن الزُّبَيْر فَسَمِعْته يَقْرَأ : فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ . 20175 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن أَدْهَم السَّدُوسِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد الْمَجِيد , قَالَ : سَمِعْت مُسْلِم بْن عَمَّار , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقْرَأ هَذَا الْحَرْف : فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ { فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } . * -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { قُلْ مَا يَعْبَأ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } يَقُول : كَذَّبَ الْكَافِرُونَ أَعْدَاء اللَّه . 20176 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ لِزَامًا يَوْم بَدْر . 20177 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , عَنْ مَسْرُوق . قَالَ : قَالَ عَبْد الرَّحْمَن : خَمْس قَدْ مَضَيْنَ : الدُّخَان , وَاللِّزَام , وَالْبَطْشَة , وَالْقَمَر , وَالرُّوم . 20178 - حَدَّثَنِي الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : هُوَ الْقَتْل يَوْم بَدْر . 20179 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : اللِّزَام : يَوْم بَدْر . 20180 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } قَالَ : هُوَ يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } قَالَ : يَوْم بَدْر . * -حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : اللِّزَام , الْقَتْل يَوْم بَدْر . 20181 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } الْكُفَّار كَذَّبُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا , وَهُوَ يَوْم بَدْر . 20182 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قَدْ مَضَى اللِّزَام , كَانَ اللِّزَام يَوْم بَدْر , أَسَرُوا سَبْعِينَ , وَقَتَلُوا سَبْعِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى اللِّزَام : الْقِتَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20183 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله { فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } قَالَ : فَسَوْفَ يَكُون قِتَالًا ; اللِّزَام : الْقِتَال . وَقَالَ آخَرُونَ : اللِّزَام : الْمَوْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20184 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } قَالَ : مَوْتًا . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب : مَعْنَى ذَلِكَ : فَسَوْفَ يَكُون جَزَاء يَلْزَم كُلّ عَامِل مَا عَمِلَ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ . وَلِلنَّصْبِ فِي اللِّزَام وَجْه آخَر غَيْر الَّذِي قُلْنَاهُ , وَهُوَ أَنْ يَكُون فِي قَوْله { يَكُون } مَجْهُول , ثُمَّ يُنْصَب اللِّزَام عَلَى الْخَبَر كَمَا قِيلَ : إِذَا كَانَ طَعْنًا بَيْنهمْ وَقِتَالًا وَقَدْ كَانَ بَعْض مَنْ لَا عِلْم لَهُ بِأَقْوَالِ أَهْل الْعِلْم يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : قُلْ مَا يَعْبَأ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونه مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد , وَهَذَا قَوْل لَا مَعْنَى لِلتَّشَاغُلِ بِهِ ; لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقْوَال أَهْل الْعِلْم مِنْ أَهْل التَّأْوِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • الحج وتهذيب النفوس

    الحج وتهذيب النفوس: إن الحج له منافع وفوائد عظيمة; وخيرات وبركات غزيرة; وعِبَر وعظات طيبة; وقد لا يتيسَّر لكثير من الحجاج الوقوف على منافع الحج وفوائده ودروسه وعِظاته; وهذه رسالةٌ جمعت هذه الفوائد المباركة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316763

    التحميل:

  • من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة تداعي الجسد للإصابة والمرضِ

    من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة تداعي الجسد للإصابة والمرضِ : بحث كتبه د. ماهر محمد سالم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193684

    التحميل:

  • ألفية الحديث للحافظ العراقي

    ألفية الحديث للحافظ العراقي: تعتبر هذه المنظومة من أجل متون علوم مصطلح الحديث، وقد اتفق على جلالة قدرها وعظم نفعها جمهور المحدثين ممن جاء بعد ناظمها, فلا يحصى من رواها وحفظها, وشرحها وعلق عليها من المشتغلين بعلوم الحديث الشريف.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335285

    التحميل:

  • المشروع والممنوع في المسجد

    المشروع والممنوع في المسجد : المسجد مدرسة الرجال، ومحضن الأبطال، وبقدر الاهتمام به وتفعيل دوره يوجد الرجال، وفي هذه الرسالة بيان أهمية المساجد في حياة المسلم، مع بيان المشروع والممنوع في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66732

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة