Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الزُّور الَّذِي وَصَفَ اللَّه هَؤُلَاءِ الْقَوْم بِأَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ الشِّرْك بِاللَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20147 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { لَا يَشْهَدُونَ الزُّور } قَالَ : الشِّرْك . 20148 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ , قَالَ : وَالزُّور قَوْلهمْ لِآلِهَتِهِمْ , وَتَعْظِيمهمْ إِيَّاهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ الْغِنَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20149 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى الْمُحَارِبِيّ قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مَرْوَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور } قَالَ : لَا يَسْمَعُونَ الْغِنَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ قَوْل الْكَذِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20150 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور } قَالَ : الْكَذِب . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَصْل الزُّور تَحْسِين الشَّيْء , وَوَصْفه بِخِلَافِ صِفَته , حَتَّى يُخَيَّل إِلَى مَنْ يَسْمَعهُ أَوْ يَرَاهُ , أَنَّهُ خِلَاف مَا هُوَ بِهِ , وَالشِّرْك قَدْ يَدْخُل فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مُحْسِن لِأَهْلِهِ , حَتَّى قَدْ ظَنُّوا أَنَّهُ حَقّ , وَهُوَ بَاطِل , وَيَدْخُل فِيهِ الْغِنَاء ; لِأَنَّهُ أَيْضًا مِمَّا يُحْسِنهُ تَرْجِيع الصَّوْت , حَتَّى يَسْتَحْلِي سَامِعه سَمَاعه , وَالْكَذِب أَيْضًا قَدْ يَدْخُل فِيهِ , لِتَحْسِينِ صَاحِبه إِيَّاهُ , حَتَّى يَظُنّ صَاحِبه أَنَّهُ حَقّ , فَكُلّ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُل فِي مَعْنَى الزُّور . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيله أَنْ يُقَال : وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ شَيْئًا مِنَ الْبَاطِل , لَا شِرْكًا , وَلَا غِنَاء , وَلَا كَذِبًا وَلَا غَيْره , وَكُلّ مَا لَزِمَهُ اسْم الزُّور ; لِأَنَّ اللَّه عَمَّ فِي وَصْفه إِيَّاهُمْ , أَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَصّ مِنْ ذَلِكَ شَيْء إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا , مِنْ خَبَر أَوْ عَقْل .

وَقَوْله : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى اللَّغْو الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ , وَيُكَلِّمُونَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَذَى . وَمُرُورهمْ بِهِ كِرَامًا : إِعْرَاضهمْ عَنْهُمْ وَصَفْحهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20151 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قَالَ : صَفَحُوا . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قَالَ : إِذَا أُوذُوا مَرُّوا كِرَامًا , قَالَ : صَفَحُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَإِذَا مَرُّوا بِذِكْرِ النِّكَاح , كَفُّوا عَنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20152 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قَالَ : إِذَا ذَكَرُوا النِّكَاح كَفُّوا عَنْهُ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْأَشْيَب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قَالَ : كَانُوا إِذَا أَتَوْا عَلَى ذِكْر النِّكَاح كَفُّوا عَنْهُ . 20153 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِي مَخْزُوم , عَنْ سَيَّار : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } إِذَا مَرُّوا بِالرَّفَثِ كَفُّوا . وَقَالَ آخَرُونَ : إِذَا مَرُّوا بِمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِيهِ مِنْ الْبَاطِل مَرُّوا مُنْكِرِينَ لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20154 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ , وَاللَّغْو مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَاطِل , يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ وَقَرَأَ : { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنَ الْأَوْثَان } 22 30 وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِاللَّغْوِ هَا هُنَا : الْمَعَاصِي كُلّهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20155 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قَالَ : اللَّغْو كُلّه : الْمَعَاصِي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي , أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَدَحَهُمْ بِأَنَّهُمْ إِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا , وَاللَّغْو فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ كُلّ كَلَام أَوْ فِعْل بَاطِل لَا حَقِيقَة لَهُ وَلَا أَصْل , أَوْ مَا يُسْتَقْبَح ; فَسَبّ الْإِنْسَان الْإِنْسَان بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَا حَقِيقَة لَهُ مِنَ اللَّغْو . وَذِكْر النِّكَاح بِصَرِيحِ اسْمه مِمَّا يُسْتَقْبَح فِي بَعْض الْأَمَاكِن , فَهُوَ مِنَ اللَّغْو , وَكَذَلِكَ تَعْظِيم الْمُشْرِكِينَ آلِهَتهمْ مِنَ الْبَاطِل الَّذِي لَا حَقِيقَة لِمَا عَظَّمُوهُ عَلَى نَحْو مَا عَظَّمُوهُ , وَسَمَاع الْغِنَاء مِمَّا هُوَ مُسْتَقْبَح فِي أَهْل الدِّين , فَكُلّ ذَلِكَ يَدْخُل فِي مَعْنَى اللَّغْو , فَلَا وَجْه إِذْ كَانَ كُلّ ذَلِكَ يَلْزَمهُ اسْم اللَّغْو , أَنْ يُقَال : عُنِيَ بِهِ بَعْض ذَلِكَ دُون بَعْض , إِذْ لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِ ذَلِكَ دَلَالَة مِنْ خَبَر أَوْ عَقْل . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَإِذَا مَرُّوا بِالْبَاطِلِ فَسَمِعُوهُ أَوْ رَأَوْهُ , مَرُّوا كِرَامًا ; مُرُورهمْ كِرَامًا فِي بَعْض ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَسْمَعُوهُ , وَذَلِكَ كَالْغِنَاءِ . وَفِي بَعْض ذَلِكَ بِأَنْ يُعْرِضُوا عَنْهُ وَيَصْفَحُوا , وَذَلِكَ إِذَا أُوذُوا بِإِسْمَاعِ الْقَبِيح مِنَ الْقَوْل . وَفِي بَعْضه بِأَنْ يَنْهَوْا عَنْ ذَلِكَ , وَذَلِكَ بِأَنْ يَرَوْا مِنَ الْمُنْكَر مَا يُغَيَّر بِالْقَوْلِ فَيُغَيِّرُوهُ بِالْقَوْلِ . وَفِي بَعْضه بِأَنْ يُضَارِبُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ , وَذَلِكَ بِأَنْ يَرَوْا قَوْمًا يَقْطَعُونَ الطَّرِيق عَلَى قَوْم , فَيَسْتَصْرِخهُمُ الْمُرَاد ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَيُصْرِخُونَهُمْ , وَكُلّ ذَلِكَ مُرُورهمْ كِرَامًا . وَقَدْ : 20156 - حَدَّثَنِي ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مَيْسَرَة , قَالَ : مَرَّ ابْن مَسْعُود بِلَهْوٍ مُسْرِعًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ أَصْبَحَ ابْن مَسْعُود لَكَرِيمًا " . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20157 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : سَمِعْت السُّدِّيّ يَقُول : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قَالَ : هِيَ مَكِّيَّة , وَإِنَّمَا عَنَى السُّدِّيّ بِقَوْلِهِ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه , أَنَّ اللَّه نَسَخَ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 وَأَمَرَهُمْ إِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ الَّذِي هُوَ شِرْك , أَنْ يُقَاتِلُوا أُمَرَاءَهُ , وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ , الَّذِي هُوَ مَعْصِيَة لِلَّهِ أَنْ يُغَيِّرُوهُ , وَلَمْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِذَلِكَ بِمَكَّة , وَهَذَا الْقَوْل نَظِير تَأْوِيلنَا الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ فِي ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها

    الهمة العالية : بيان معوقات الهمة العالية، ومقوماتها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172591

    التحميل:

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف

    جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف: يهدف هذا البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية في قصة المراودة في سورة يوسف، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332093

    التحميل:

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة : موضوع الكتاب - إجمالاً - هو الردّ على المتصوفة، ومناقشة جملة من الأقوال والآراء الواردة في الرسالة القشيرية، فقد بسط المؤلف - رحمه الله - الردّ على أهل التصوف في عدة فصول كالسماع، والجمال، والغيرة، والسكر. وأما ما يتعلق بفصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيه ردّ على المتصوفة أيضاً، إذا غلب عليهم الاحتجاج بالقدر، والإعراض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما بسطه المؤلف في غير موضع. ومع ذلك كله فلا يخلو كتاب الاستقامة من أجوبة وردود على المتكلمين في أكثر من مسألة، كالردّ على دعواهم أن الكتاب والسنة لا يدلان على أصول الدين، ونقض قولهم: إن علم الفقه من باب الظنون، وإن علم الكلام من القطعيات. ويحوي كتاب الاستقامة مسائل مهمة وقواعد نافعة في الردّ على المتصوفة، نذكر منها ما يلي: - أن أكابر مشايخ الصوفية على طريقة أهل السنة والجماعة، فليسوا كلاّبية أو أشاعرة كما ظنه القشيري في رسالته، وهذا مبسوط بيّن في كتاب "التعرّف لمذاهب التصوّف" للكلاباذي، وابن خفيف في كتابه " اعتقاد التوحيد". - أن الأقوال والآثار التي يحتجون بها على بدعهم كالسماع المحدث ونحوه، فهي آثار لا تصح نسبتها إلى قائليها، ولو صحت فهي عن غير معصوم. - أن من شهد السماع المحدث متأوّلاً، فلا يلحقه الإثم بذلك التأوّل، لكن ذلك لا يمنع بيان فساد مذهبه، والتحذير من زلته، والنهي عن التأسي به في ذلك. - الاعراض عن السماع المشروع هو الذي يوقع في السماع الممنوع، فمن أعرض عن سماع ما ينفعه من القرآن والسنة، اشتغل بما يضره من السماعات المحدثة. - بيّن المؤلفُ أصل غلط هؤلاء الصوفية، إذ أنهم يجعلون الخاص عاماًّ، فيجيئون إلى ألفاظ في الكتاب والسنة حمدت أو أباحت نوعاً من السماع، فيدرجون فيه سماع المكاء والتصدية. - قرر المؤلف أن الحبّ والبغض هما أصل الأمر والنهي، خلافاً لأرباب التصوف المتبعين لأذواقهم في محبة الصور الجميلة. - كشف المؤلفُ المثالية الجامحة عند المتصوفة، بسبب إعراضهم عن الاتباع، وبين كثرة انفساخ عزائم الصوفية. - فصّل المؤلف معنى السكر والفناء، وبيّن أن عدم العقل والفقه لا يحمد بحال في الشرع خلافاً للصوفية.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272830

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة