Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) (الفرقان) mp3
وَقَوْله : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَفْعَل هَذِهِ الْأَفْعَال الَّتِي ذَكَرَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَلْقَ أَثَامًا { إِلَّا مَنْ تَابَ } يَقُول : إِلَّا مَنْ رَاجَعَ طَاعَة اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِتَرْكِهِ ذَلِكَ , وَإِنَابَته إِلَى مَا يَرْضَاهُ اللَّه { وَآمَنَ } يَقُول : وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد نَبِيّ اللَّه { وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا } يَقُول : وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّه مِنَ الْأَعْمَال , وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ .

قَوْله : { فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه بِقَبَائِح أَعْمَالهمْ فِي الشِّرْك , مَحَاسِن الْأَعْمَال فِي الْإِسْلَام , فَيُبَدِّلهُ بِالْكُفْرِ إِيمَانًا , وَبِقِيلِ أَهْل الشِّرْك بِاللَّهِ قِيلَ أَهْل الْإِيمَان بِهِ , وَبِالزِّنَا عِفَّة وَإِحْصَانًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20137 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات } قَالَ : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ كَانُوا قَبْل إِيمَانهمْ عَلَى السَّيِّئَات , فَرَغِبَ اللَّه بِهِمْ عَنْ ذَلِكَ , فَحَوَّلَهُمْ إِلَى الْحَسَنَات , وَأَبْدَلَهُمْ مَكَان السَّيِّئَات حَسَنَات . 20138 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا } ... إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هُمُ الَّذِينَ يَتُوبُونَ فَيَعْمَلُونَ بِالطَّاعَةِ , فَيُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات حِين يَتُوبُونَ . 20139 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ سَعِيد , قَالَ : نَزَلَتْ { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر } . .. إِلَى آخِر الْآيَة , فِي وَحْشِيّ وَأَصْحَابه , قَالُوا : كَيْفَ لَنَا بِالتَّوْبَةِ , وَقَدْ عَبَدْنَا الْأَوْثَان , وَقَتَلْنَا الْمُؤْمِنِينَ , وَنَكَحْنَا الْمُشْرِكَات , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا , فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات } فَأَبْدَلَهُمْ اللَّه بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان عِبَادَة اللَّه , وَأَبْدَلَهُمْ بِقِتَالِهِمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ , قِتَالًا مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُشْرِكِينَ , وَأَبْدَلَهُمْ بِنِكَاحِ الْمُشْرِكَات نِكَاح الْمُؤْمِنَات . 20140 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج , قَالَ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات } قَالَ : بِالشِّرْكِ إِيمَانًا , وَبِالْقَتْلِ إِمْسَاكًا , وَبِالزِّنَا إِحْصَانًا . 20141 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر } وَهَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة نَزَلَتْ بِمَكَّة { وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ } يَعْنِي : الشِّرْك , وَالْقَتْل , وَالزِّنَا جَمِيعًا . لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة : يَزْعُم مُحَمَّد أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ وَقَتَلَ وَزَنَى فَلَهُ النَّار , وَلَيْسَ لَهُ عِنْد اللَّه خَيْر , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِلَّا مَنْ تَابَ } مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة , { فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات } يَقُول : يُبَدِّل اللَّه مَكَان الشِّرْك وَالْقَتْل وَالزِّنَا : الْإِيمَان بِاللَّهِ , وَالدُّخُول فِي الْإِسْلَام , وَهُوَ التَّبْدِيل فِي الدُّنْيَا . وَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } 39 53 يَعْنِيهِمْ بِذَلِكَ { لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا } يَعْنِي مَا كَانَ فِي الشِّرْك يَقُول اللَّه لَهُمْ : أَنِيبُوا إِلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ , يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام , فَهَاتَانِ الْآيَتَانِ مَكِّيَّتَانِ , وَالَّتِي فِي النِّسَاء { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } ... 4 93 الْآيَة , هَذِهِ مَدَنِيَّة , نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ , وَبَيْنهَا وَبَيْن الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْفُرْقَان ثَمَان سِنِينَ , وَهِيَ مُبْهَمَة لَيْسَ مِنْهَا مَخْرَج . 20142 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا أَبُو حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَنْ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات } فَقَالَ : بُدِّلْنَ بَعْد حَرّه خَرِيفًا وَبَعْد طُول النَّفَس الْوَجِيفَا 20143 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر } ... إِلَى قَوْله { يَخْلُد فِيهِ مُهَانًا } فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : وَلَا وَاللَّه مَا كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَعَ مُحَمَّد إِلَّا مَعَنَا , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ } . قَالَ : تَابَ مِنَ الشِّرْك , قَالَ : وَآمَنَ بِعِقَابِ اللَّه وَرَسُوله { وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا } قَالَ : صَدَّقَ , { فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات } قَالَ : يُبَدِّل اللَّه أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة الَّتِي كَانَتْ فِي الشِّرْك بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة حِين دَخَلُوا فِي الْإِيمَان . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ , فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَات لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20144 -حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا قُرَيْش بْن أَنَس أَبُو أَنَس , قَالَ : ثني صَالِح بْن رُسْتُم , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات } قَالَ : تَصِير سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة . 20145 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حَازِم أَبُو مُعَاوِيَة , عَنِ الْأَعْمَش , عَنِ الْمَعْرُور بْن سُوَيْد , عَنْ أَبِي ذَرّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَعْرِف آخِر أَهْل النَّار خُرُوجًا مِنَ النَّار , وَآخِر أَهْل النَّار دُخُولًا الْجَنَّة , قَالَ : يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْم الْقِيَامَة , فَيُقَال : نَحُّوا كِبَار ذُنُوبه وَسَلُوهُ عَنْ صِغَارهَا , قَالَ : فَيُقَال لَهُ : عَمِلْت كَذَا وَكَذَا , وَعَمِلْت كَذَا وَكَذَا , قَالَ : فَيَقُول : يَا رَبّ لَقَدْ عَمِلْت أَشْيَاء مَا أَرَاهَا هَا هُنَا , قَالَ : فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه , قَالَ : فَيُقَال لَهُ : لَك مَكَان كُلّ سَيِّئَة حَسَنَة " . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ : فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ : أَعْمَالهمْ فِي الشِّرْك , حَسَنَات فِي الْإِسْلَام , بِنَقْلِهِمْ عَمَّا يَسْخَطهُ اللَّه مِنَ الْأَعْمَال إِلَى مَا يَرْضَى . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة ; لِأَنَّ الْأَعْمَال السَّيِّئَة قَدْ كَانَتْ مَضَتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْقُبْح , وَغَيْر جَائِز تَحْوِيل عَيْن قَدْ مَضَتْ بِصِفَةٍ , إِلَى خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ , إِلَّا بِتَغْيِيرِهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتهَا فِي حَال أُخْرَى , فَيَجِب إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَنْ يَصِير شِرْك الْكَافِر الَّذِي كَانَ شِرْكًا فِي الْكُفْر بِعَيْنِهِ إِيمَانًا يَوْم الْقِيَامَة بِالْإِسْلَامِ وَمَعَاصِيه كُلّهَا بِأَعْيَانِهَا طَاعَة , وَذَلِكَ مَا لَا يَقُولهُ ذُو حِجًّا.

وَقَوْله : { وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ اللَّه ذَا عَفْو عَنْ ذُنُوب مَنْ تَابَ مِنْ عِبَاده , وَرَاجَعَ طَاعَته , وَذَا رَحْمَة بِهِ أَنْ يُعَاقِبهُ عَلَى ذُنُوبه بَعْد تَوْبَته مِنْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها

    وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها : هذه الرسالة مختصرة من كتاب «التخويف من النار».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209202

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر

    في هذه الرسالة بيان فضل التواضع، وأسباب الكبر – مظاهره – عاقبته - علاجه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209180

    التحميل:

  • الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها

    الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «الغفلة .. خطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها»، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الغفلة، والفرق بينها وبين النسيان، وخطر الغفلة، وأنها مرض فتَّاك مهلك، وبيَّنت علاماتها التي من اتَّصف بها فهو من الغافلين، وذكرت أسبابها، وعلاجها، بإيجاز».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339777

    التحميل:

  • رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة

    رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة: رسالة مختصرة في بيان أحكام الحج والعمرة لمن تعسَّر عليهم قراءة كتب المناسك المُطوَّلة ويشقّ عليهم فهم عويص المسائل، جمعت أمهات أحكام الحج والعمرة، وما لا يشق عامة الحُجَّاج والمُعتمرين عن فهمه، جمعت ذلك بسهولة عبارة ووضوح معنى وحُسن ترتيب وتنسيق. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343854

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة