Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا } ذُكِرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مُشْرِكُو قَوْمه قَالُوا لَهُ لَيْلَة اجْتِمَاع أَشْرَافهمْ بِظَهْرِ الْكَعْبَة , وَعَرَضُوا عَلَيْهِ أَشْيَاء , وَسَأَلُوهُ الْآيَات . فَكَانَ فِيمَا كَلَّمُوهُ بِهِ حِينَئِذٍ , فِيمَا : 19925 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَوْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس , عَنِ ابْن عَبَّاس : أَنْ قَالُوا لَهُ : فَإِنْ لَمْ تَفْعَل لَنَا هَذَا - يَعْنِي مَا سَأَلُوهُ مِنْ تَسْيِير جِبَالهمْ عَنْهُمْ , وَإِحْيَاء آبَائِهِمْ , وَالْمَجِيء بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا , وَمَا ذَكَرَهُ اللَّه فِي سُورَة بَنِي إِسْرَائِيل - فَخُذْ لِنَفْسِك , سَلْ رَبّك يَبْعَث مَعَك مَلَكًا يُصَدِّقك بِمَا تَقُول وَيُرَاجِعنَا عَنْك , وَسَلْهُ فَيَجْعَل لَك قُصُورًا وَجِنَانًا وَكُنُوزًا مِنْ ذَهَب وَفِضَّة , تُغْنِيك عَمَّا نَرَاك تَبْتَغِي , فَإِنَّك تَقُوم بِالْأَسْوَاقِ وَتَلْتَمِس الْمَعَاش كَمَا نَلْتَمِسهُ , حَتَّى نَعْلَم فَضْلك وَمَنْزِلَتك مِنْ رَبّك إِنْ كُنْت رَسُولًا كَمَا تَزْعُم ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ! " فَأَنْزَلَ اللَّه فِي قَوْلهمْ : أَنْ خُذْ لِنَفْسِك مَا سَأَلُوهُ أَنْ يَأْخُذ لَهَا : أَنْ يَجْعَل لَهُ جِنَانًا وَقُصُورًا وَكُنُوزًا , أَوْ يَبْعَث مَعَهُ مَلَكًا يُصَدِّقهُ بِمَا يَقُول وَيَرُدّ عَنْهُ مَنْ خَاصَمَهُ . { وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْز أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة يَأْكُل مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا } . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ { مَا لِهَذَا الرَّسُول } يَعْنُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي يَزْعُم أَنَّ اللَّه بَعَثَهُ إِلَيْنَا , { يَأْكُل الطَّعَام } كَمَا نَأْكُل , { وَيَمْشِي } فِي أَسْوَاقنَا كَمَا نَمْشِي . { لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ } يَقُول : هَلَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ { مَلَك } إِنْ كَانَ صَادِقًا مِنَ السَّمَاء , { فَيَكُون مَعَهُ } مُنْذِرًا لِلنَّاسِ , مُصَدِّقًا لَهُ عَلَى مَا يَقُول , أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْز مِنْ فِضَّة أَوْ ذَهَب فَلَا يَحْتَاج مَعَهُ إِلَى التَّصَرُّف فِي طَلَب الْمَعَاش , { أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة } يَقُول : أَوْ يَكُون لَهُ بُسْتَان { يَأْكُل مِنْهَا } . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { يَأْكُل } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : يَأْكُل مِنْهَا الرَّسُول . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " نَأْكُل مِنْهَا " بِالنُّونِ , بِمَعْنَى : نَأْكُل مِنْ الْجَنَّة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ ; وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْل بِأَنَّ مَسْأَلَة مَنْ سَأَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْأَل رَبّه هَذِهِ الْخِلَال لِنَفْسِهِ لَا لَهُمْ ; فَإِذْ كَانَتْ مَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَقُولُوا لَهُ : سَلْ لِنَفْسِك ذَلِكَ لِنَأْكُل نَحْنُ . وَبَعْد , فَإِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } 25 10 دَلِيلًا بَيِّنًا عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا قَالُوا لَهُ : اطْلُبْ ذَلِكَ لِنَفْسِك , لِتَأْكُل أَنْتَ مِنْهُ , لَا نَحْنُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العشرة المُبشَّرون بالجنة: قبسات ولمحات

    العشرة المُبشَّرون بالجنة: قبسات ولمحات: في هذه الكتاب القيِّم ذكر أخبارٍ موجزة وآثارٍ مختصرة عن العشرة المُبشَّرين بالجنة - رضي الله عنهم - الذين ورد ذكرهم في حديثٍ خاصٍّ بهم، ولم يستقصِ الكاتبُ في ذكر مناقبهم ومحاسنهم، وإنما هي شذراتٌ ولمحاتٌ من حياة خير أتباعٍ للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339677

    التحميل:

  • لا تقف متفرجاً [ مشاريع دعوية منوعة ]

    لا تقف متفرجاً : في هذه الرسالة مجموعة برامج دعوية نفذت الكثير منها في القرى والمدن والمحافظات ونجحت ولله الحمد وآتت أكلها.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203882

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ الفوزان ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2403

    التحميل:

  • الأمن الفكري وعناية المملكة العربية السعودية به

    الأمن الفكري وعناية المملكة العربية السعودية به: أصل هذا الكتاب محاضرة أُلقيت في مدينة تدريب الأمن العام بمكة المكرمة بتاريخ 5 - 3 - 1422 هـ، وهو بحثٌ يتناول موضوعًا من أهم الموضوعات التي تشغل هموم الناس فرادى وجماعات، وتمس حياتهم واستقرارهم فيها مسًّا جوهريًّا، وهو الأمن الفكري، الذي يعتبر أهم أنواع الأمن وأخطرها؛ لما له من الصلة المتينة بالهوية الجماعية التي تُحدِّدها الثقافة الذاتية المميزة بين أمة وأخرى.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330478

    التحميل:

  • هداية الناسك إلى أهم المناسك

    هداية الناسك إلى أهم المناسك : نبذة يسيرة مختصرة تبين للحاج المسلم: كيف يؤدي مناسك حجه وعمرته من حين يحرم إلى أن يفرغ من أعمال حجه ..؟ وكيف يزور مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسلم على النبي وعلى صاحبيه، وماينبغي معرفته إلى أن يرجع إلى بلاده ..؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203884

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة