Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 62

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه جَعَلَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا خِلْفًا مِنَ الْآخَر , فِي أَنَّ مَا فَاتَ أَحَدهمَا مِنْ عَمَل يُعْمَل فِيهِ لِلَّهِ , أُدْرِكَ قَضَاؤُهُ فِي الْآخَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20078 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ شَمِر بْن عَطِيَّة , عَنْ شَقِيق قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَالَ : فَاتَتْنِي الصَّلَاة اللَّيْلَة , فَقَالَ : أَدْرِكْ مَا فَاتَك مِنْ لَيْلَتك فِي نَهَارك , فَإِنَّ اللَّه جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر , أَوْ أَرَادَ شُكُورًا . 20079 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة } يَقُول : مَنْ فَاتَهُ شَيْء مِنَ اللَّيْل أَنْ يَعْمَلهُ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ , أَوْ مِنَ النَّهَار أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ . 20080 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة } قَالَ : جَعَلَ أَحَدهمَا خِلَفًا لِلْآخَرِ , إِنْ فَاتَ رَجُلًا مِنَ النَّهَار شَيْء أَدْرَكَهُ مِنَ اللَّيْل , وَإِنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْل أَدْرَكَهُ مِنَ النَّهَار . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَعَلَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُخَالِفًا صَاحِبه , فَجَعَلَ هَذَا أَسْوَد وَهَذَا أَبْيَض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20081 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة } قَالَ : أَسْوَد وَأَبْيَض . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عُمَر بْن قَيْس بْن أَبِي مُسْلِم الْمَاصِر , عَنْ مُجَاهِد : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة } قَالَ : أَسْوَد وَأَبْيَض . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَخْلُف صَاحِبه , إِذَا ذَهَبَ هَذَا جَاءَ هَذَا , وَإِذَا جَاءَ هَذَا ذَهَبَ هَذَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20082 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ عُمَر بْن قَيْس الْمَاصِر , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة } هَذَا يَخْلُف هَذَا , وَهَذَا يَخْلُف هَذَا . 20083 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة } قَالَ : لَوْ لَمْ يَجْعَلهُمَا خِلْفَة لَمْ يُدْرَ كَيْفَ يُعْمَل , لَوْ كَانَ الدَّهْر لَيْلًا كُلّه كَيْفَ يَدْرِي أَحَد كَيْف يَصُوم , أَوْ كَانَ الدَّهْر نَهَارًا كُلّه كَيْفَ يَدْرِي أَحَد كَيْفَ يُصَلِّي . قَالَ : وَالْخِلْفَة : مُخْتَلِفَانِ , يَذْهَب هَذَا وَيَأْتِي هَذَا , جَعَلَهُمَا اللَّه خِلْفَة لِلْعِبَادِ , وَقَرَأَ { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } وَالْخِلْفَة : مَصْدَر , فَلِذَلِكَ وُحِّدَتْ , وَهِيَ خَبَر عَنِ اللَّيْل وَالنَّهَار ; وَالْعَرَب تَقُول : خَلَفَ هَذَا مِنْ كَذَا خِلْفَة , وَذَلِكَ إِذَا جَاءَ شَيْء مَكَان شَيْء ذَهَبَ قَبْله , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَلَهَا بِالْمَاطِرُونَ إِذَا أَكَلَ النَّمْل الَّذِي جَمَعَا خِلْفَة حَتَّى إِذَا ارْتَبَعَتْ سَكَنَتْ مِنْ جِلَّق بِيَعَا وَكَمَا قَالَ زُهَيْر : بِهَا الْعَيْن وَالْآرَام يَمْشِينَ خِلْفَة وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلّ مَجْثَم يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَمْشِينَ خِلْفَة : تَذْهَب مِنْهَا طَائِفَة , وَتَخْلُف مَكَانهَا طَائِفَة أُخْرَى . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنَّ زُهَيْرًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : خِلْفَة : مُخْتَلِفَات الْأَلْوَان , وَأَنَّهَا ضُرُوب فِي أَلْوَانهَا وَهَيْئَاتهَا . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ أَنَّهَا تَذْهَب فِي مَشْيهَا كَذَا , وَتَجِيء كَذَا .

وَقَوْله { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار , وَخُلُوف كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا الْآخَر حُجَّة وَآيَة لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر أَمْر اللَّه , فَيُنِيب إِلَى الْحَقّ { أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } أَوْ أَرَادَ شُكْر نِعْمَة اللَّه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20084 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } قَالَ : شُكْر نِعْمَة رَبّه عَلَيْهِ فِيهِمَا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر } ذَاكَ آيَة لَهُ { أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } قَالَ : شُكْر نِعْمَة رَبّه عَلَيْهِ فِيهِمَا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { يَذَّكَّر } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { يَذَّكَّر } مُشَدَّدَة , بِمَعْنَى يَتَذَكَّر . وَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " يَذْكُر " مُخَفَّفَة ; وَقَدْ يَكُون التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف فِي مِثْل هَذَا بِمَعْنًى وَاحِد . يُقَال : ذَكَرْت حَاجَة فُلَان وَتَذَكَّرْتهَا . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِيهِمَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام

    قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام : إن للمرأة في الإسلام مكانة كريمة فقد كفل لها جميع حقوقها، ورعاها في جميع أطوار حياتها موصيا بها الأب في حال كونها ابنة – والزوج في حال كونها زوجة – والابن في حال كونها أما. وإن المتتبع لأحداث المرحلة الزمنية الراهنة التي تعيشها مجتمعاتنا الإسلامية وما يشن من غارات فكرية وهجمات شرسة لنشر المفاهيم الغربية الفاسدة لاسيما ما يتعلق بالمرأة - ليدرك خطورة الوضع الراهن، خاصة مع هيمنة الحضارات الغربية، وتعلق دعاة التغريب بها. وقد اضطلع الدكتور فؤاد بن عبد الكريم بكشف أحد جوانب هذه المؤامرات التي تحاك من خلال المؤتمرات التي تقوم عليها الأمم المتحدة وأجهزتها مع وكالات دولية أخرى انطلاقا من بعض المفاهيم والمبادئ والأفكار كالعلمانية والحرية والعالمية والعولمة. - ملحوظة: قام المؤلف باختصار الرسالة في مُؤَلَّف من إصدار مجلة البيان بعنوان : العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية؛ فجاء في مقدمة الكتاب: " وقد استقر الرأي على اختصارها وتهذيبها لتناسب القراء عامة، ومن أراد المزيد من التفصيل فليرجع إلى أصل الرسالة التي تزيد صفحتها عن 1300 صفحة "، وقد نشرنا المختصر على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205659

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205805

    التحميل:

  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه

    محبة النبي وتعظيمه : تأتي هذه الرسالة مشتملة على مبحثين لطيفين، لإرشاد المحب الصادق لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى حقيقة المحبة ومعناها الكبير، ولبيان ما يجلبها، ويصححها، وينقيها، وينميها، ويثبتها، بالإضافة إلى إشارات مما يشوش على تلك المحبة، ويخدشها ويضعفها، وربما يسقطها ويجعلها دعاوى عارية من الدليل، خالية من البرهان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168873

    التحميل:

  • قصة كاملة لم يؤلفها بشر

    قصة كاملة لم يؤلفها بشر : في هذه الرسالة واقعة أغرب من القصص، ما ألفها أديب قصصي، ولا عمل فيها خيال روائي، بل ألَّفَتْها الحياة، فجاءت بأحداثها ومصادفاتها، وبداياتها وخواتيمها، أبلغ مما ألف القصاص من الأدباء.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265570

    التحميل:

  • السحر بين الماضي والحاضر

    السحر بين الماضي والحاضر: في هذا الكتاب بيان لموضوع السحر بشيءٍ من التيسير والإجمال، وعرض لما كان عليه في الماضي والحاضر، وذلك خلال الفصول التالية: الفصل الأول: مفهوم السحر، وأنواعه. الفصل الثاني: أحكام تتعلق بالسحر والسحرة. الفصل الثالث: حل السحر عن المسحور (النشرة). الفصل الرابع: أسباب انتشار السحر، وبطلان زيف السحرة. الفصل الخامس: السحر في العصر الحاضر والموقف من السحرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355728

    التحميل:

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة