Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ ۗ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعهُمْ وَلَا يَضُرّهُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَعْبُد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ دُونه آلِهَة لَا تَنْفَعهُمْ , فَتَجْلُب إِلَيْهِمْ نَفْعًا إِذَا هُمْ عَبَدُوهَا , وَلَا تَضُرّهُمْ إِنْ تَرَكُوا عِبَادَتهَا , وَيَتْرُكُونَ عِبَادَة مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ النِّعَم الَّتِي لَا كَفَاء لِأَدْنَاهَا , وَهِيَ مَا عَدَّدَ عَلَيْنَا جَلَّ جَلَاله فِي هَذِهِ الْآيَات مِنْ قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ } إِلَى قَوْله : { قَدِيرًا } . وَمِنْ قُدْرَته الْقُدْرَة الَّتِي لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ مَعَهَا شَيْء أَرَادَهُ , وَلَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ فِعْل شَيْء أَرَادَ فِعْله , وَمَنْ إِذَا أَرَادَ عِقَاب بَعْض مَنْ عَصَاهُ مِنْ عِبَاده أَحَلَّ بِهِ مَا أَحَلَّ بِالَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن وَعَاد وَثَمُود وَأَصْحَاب الرَّسّ , وَقُرُونًا بَيْن ذَلِكَ كَثِيرًا , فَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ مِنْهُ نَاصِر , وَلَا لَهُ عَنْهُ دَافِع .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ الْكَافِر مُعِينًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبّه , مُظَاهِرًا لَهُ عَلَى مَعْصِيَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20064 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا } قَالَ : يُظَاهِر الشَّيْطَان عَلَى مَعْصِيَة اللَّه بِعَيْنِهِ . 20065 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَلَى رَبّه ظَهِيرًا } قَالَ : مُعِينًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَالَ ابْن جُرَيْج : أَبُو جَهْل مُعِينًا ظَاهَرَ الشَّيْطَان عَلَى رَبّه . 20066 -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا } قَالَ : عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبّه عَلَى الْمَعَاصِي . 20067 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا } قَالَ : عَلَى رَبّه عَوِينًا . وَالظَّهِير : الْعَوِين . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ } قَالَ : لَا تَكُونَنَّ لَهُمْ عَوِينًا . وَقَرَأَ أَيْضًا قَوْل اللَّه : { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ صَيَاصِيهمْ } 33 26 قَالَ : ظَاهَرُوهُمْ : أَعَانُوهُمْ . 20068 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا } يَعْنِي : أَبَا الْحَكَم الَّذِي سَمَّاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا جَهْل بْن هِشَام . وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يُوَجِّه مَعْنَى قَوْله { وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا } أَيْ وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه هَيِّنًا مِنْ قَوْل الْعَرَب : ظَهَرْت بِهِ , فَلَمْ أَلْتَفِت إِلَيْهِ , إِذَا جَعَلَهُ خَلْف ظَهْره فَلَمْ يَلْتَفِت إِلَيْهِ , وَكَأَنَّ الظَّهِير كَانَ عِنْده فَعِيل صُرِفَ مِنْ مَفْعُول إِلَيْهِ مِنْ مَظْهُور بِهِ , كَأَنَّهُ قِيلَ : وَكَانَ الْكَافِر مَظْهُورًا بِهِ . وَالْقَوْل الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ وَجْه الْكَلَام , وَالْمَعْنَى الصَّحِيح ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ عِبَادَة هَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ دُونه , فَأَوْلَى الْكَلَام أَنْ يُتْبِع ذَلِكَ ذَمّه إِيَّاهُمْ , وَذَمّ فِعْلهمْ دُون الْخَبَر عَنْ هَوَانهمْ عَلَى رَبّهمْ , وَلَمَا يَجْرِ لِاسْتِكْبَارِهِمْ عَلَيْهِ ذِكْر , فَيُتْبِع بِالْخَبَرِ عَنْ هَوَانهمْ عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

    الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كتابٌ مختصر من كتاب: «سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها» للشيخ سليمان الندوي - رحمه الله -; مع بعض الإضافات المفيدة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339661

    التحميل:

  • فهرس موضوعات القرآن الكريم

    هذا الكتاب فهرسة جيدة لموضوعات آيات القرآن الكريم، تناسب المهتمين بالبحث والنظر والدراسات التي تُعنى بتقسيم آيات القرآن الكريم تقسيماً موضوعياً.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371331

    التحميل:

  • الافتقار إلى الله لب العبودية

    بيان بعض علامات الافتقار إلى الله.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205809

    التحميل:

  • ولو بشق تمرة

    ولو بشق تمرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد فتح الله علينا أبواب جوده وكرمه، فدرَّ الضرع، وكثر الزرع، وأخرجت الأرض كنوزها، ففاضت الأموال بأيدي الناس، وأصبحوا في رغد عيش وبحبوحة من الرزق. ورغم هذه العطايا العظيمة والنعم الجسيمة إلا أن البعض نفسه شحيحة ويده مقبوضة. فأحببت أن أذكر بفضل الصدقة وأثرها في الدنيا والآخرة، مستهديا بقول الله عز وجل، ومستنيرًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومذكرًا بأفعال السلف الصالح. وهذا هو الجزء السادس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان : «ولو بشق تمرة» فيه من الآيات والأحاديث وأطايب الكلام ما يحث على صدقة التطوع ويرغب فيها، فلا أرى أسعد منا حالاً ولا أطيب منا عيشًا في هذا الزمن الذي استرعانا الله فيه أمانة هذه الخيرات لينظر كيف نصنع».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345923

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ البراك ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205049

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة