Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْل لِبَاسًا وَالنَّوْم سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِي مَدَّ الظِّلّ ثُمَّ جَعَلَ الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلًا , هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ أَيّهَا النَّاس اللَّيْل لِبَاسًا . وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْل لِبَاسًا } لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لِخَلْقِهِ جَنَّة يَجْتَنُونَ فِيهَا وَيَسْكُنُونَ فَصَارَ لَهُمْ سِتْرًا يَسْتَتِرُونَ بِهِ , كَمَا يَسْتَتِرُونَ بِالثِّيَابِ الَّتِي يُكْسَوْنَهَا . وَقَوْله { وَالنَّوْم سُبَاتًا } يَقُول : وَجَعَلَ لَكُمْ النَّوْم رَاحَة تَسْتَرِيح بِهِ أَبْدَانكُمْ , وَتَهْدَأ بِهِ جَوَارِحكُمْ . وَقَوْله { وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلَ النَّهَار يَقَظَة وَحَيَاة , مِنْ قَوْلهمْ : نَشَرَ الْمَيِّت , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : حَتَّى يَقُول النَّاس مِمَّا رَأَوْا يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِر وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { لَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاة وَلَا نُشُورًا } 25 3 وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ مَا : 20045 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا } قَالَ : يُنْشَر فِيهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي اخْتَرْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عَقِيب قَوْله { وَالنَّوْم سُبَاتًا } فِي اللَّيْل . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَوَصْف النَّهَار بِأَنَّ فِيهِ الْيَقَظَة وَالنُّشُور مِنَ النَّوْم أَشْبَه إِذْ كَانَ النَّوْم أَخَا الْمَوْت . وَالَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد غَيْر بَعِيد مِنْ الصَّوَاب لِأَنَّ اللَّه أَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ النَّهَار مَعَاشًا , وَفِيهِ الِانْتِشَار لِلْمَعَاشِ , وَلَكِنَّ النُّشُور مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : نَشَرَ , فَهُوَ بِالنَّشْرِ مِنَ الْمَوْت وَالنَّوْم أَشْبَه , كَمَا صَحَّتْ الرِّوَايَة عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول إِذَا أَصْبَحَ وَقَامَ مِنْ نَوْمه : " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا , وَإِلَيْهِ النُّشُور " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب

    المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب: إننا إذ نقدم هذا المنهج المقترح لنأمل أن يؤتى ثماره مع شبابنا بحيث يكون لهم معيناً لا ينضب ينهلون منه، ويرجعون إليه إذا ما شابهم في تراثنا وتاريخنا وثوابتنا الإسلامية شك أو ريبة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60714

    التحميل:

  • المسيح في الإسلام

    كتاب المسيح في الإسلام يقع في ثمانية فصول: 1- التوافقات الإسلامية المسيحية. 2- عيسى - عليه السلام - في القرآن. 3- الأم والإبن. 4- النبأ السار. 5- رواية القرآن وروايات الكتاب المقدس. 6- حل المعضلات المسيحية. 7- في البدء. 8- ما تبقى.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305645

    التحميل:

  • العلمانية.. وثمارها الخبيثة

    العلمانية: هذا الكتاب يخبرك بالخطر القادم والخطر الدفين، في أسلوب سهل قريب يفهمه المبتدئ، وينتفع به المنتهي.. إنه كتاب يُعرفك بعدوك القائم، حيث تبين الرسالة حقيقة العلمانية، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340493

    التحميل:

  • الولاء والبراء في الإسلام

    الولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2070

    التحميل:

  • فقه الاستشارة

    فقه الاستشارة: فمن خلال مُعايَشتي للقرآن الكريم، والوقوف مع آياته، والتفكُّر بما فيه من دروس ومعالم، وقفتُ أمام موضوع تكرَّر ذكره في القرآن الكريم، أمرًا وخبرًا وممارسةً، وذلكم هو موضوع المشاورة والشورى. وقد قمتُ بحصر المواضع التي ورد فيها هذا الأمر، ثم تأمَّلتُ فيها، ورجعتُ إلى كلام المُفسِّرين وغيرهم، ومن ثَمَّ رأيتُ أن الموضوع مناسب لأَن يُفرَد برسالة تكون زادًا للدعاة وطلاب العلم، وبخاصة مع الحاجة الماسة لذلك.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337576

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة