Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) (الفرقان) mp3
وَقَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَهْل الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة خَيْر مُسْتَقَرًّا , وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ مِنْ مَنَازِلهمْ فِي الْجَنَّة مِنْ مُسْتَقَرّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَفْتَخِرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ , وَمَا أُوتُوا مِنْ عَرَض هَذِهِ الدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا , وَأَحْسَن مِنْهُمْ فِيهَا مَقِيلًا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَهَلْ فِي الْجَنَّة قَائِلَة , فَيُقَال { وَأَحْسَن مَقِيلًا } فِيهَا ؟ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَحْسَن فِيهَا قَرَارًا فِي أَوْقَات قَائِلَتهمْ فِي الدُّنْيَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ ذُكِرَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة لَا يَمُرّ فِيهِمْ فِي الْآخِرَة إِلَّا قَدْر مِيقَات النَّهَار مِنْ أَوَّله إِلَى وَقْت الْقَائِلَة , حَتَّى يَسْكُنُوا مَسَاكِنهمْ فِي الْجَنَّة , فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { وَأَحْسَن مَقِيلًا } . ذِكْر الرِّوَايَة عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : 19976 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ ابْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } يَقُول : قَالُوا فِي الْغُرَف فِي الْجَنَّة , وَكَانَ حِسَابهمْ أَنْ عُرِضُوا عَلَى رَبّهمْ عَرْضَة وَاحِدَة , وَذَلِكَ الْحِسَاب الْيَسِير , وَهُوَ مِثْل قَوْله : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِب إِلَى أَهْله مَسْرُورًا } 84 8 : 9 19977 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يُفْرَغ مِنْ حِسَاب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي نِصْف النَّهَار , فَيُقِيل هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّة وَهَؤُلَاءِ فِي النَّار . 19978 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } قَالَ : لَمْ يَنْتَصِف النَّهَار حَتَّى يَقْضِي اللَّه بَيْنهمْ , فَيُقِيل أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة وَأَهْل النَّار فِي النَّار . قَالَ : وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : { ثُمَّ إِنَّ مَقِيلهمْ لَإِلَى الْجَحِيم } . 19979 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : كَانَ الْحِسَاب مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَّله , وَقَالَ الْقَوْم حِين قَالُوا فِي مَنَازِلهمْ مِنَ الْجَنَّة , وَقَرَأَ { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } . 19980 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ سَعِيدًا الصَّوَّاف حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ يَوْم الْقِيَامَة يَقْضِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَكُون كَمَا بَيْن الْعَصْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس , وَأَنَّهُمْ يَقِيلُونَ فِي رِيَاض الْجَنَّة حَتَّى يَفْرُغ مِنَ النَّاس , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا قُلْنَا : مَعْنَى ذَلِكَ : خَيْر مُسْتَقَرًّا فِي الْجَنَّة مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَمَّ بِقَوْلِهِ : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا } جَمِيع أَحْوَال الْجَنَّة فِي الْآخِرَة أَنَّهَا خَيْر فِي الِاسْتِقْرَار فِيهَا , وَالْقَائِلَة مِنْ جَمِيع أَحْوَال أَهْل النَّار , وَلَمْ يَخُصّ بِذَلِكَ أَنَّهُ خَيْر مِنْ أَحْوَالهمْ فِي النَّار دُون الدُّنْيَا , وَلَا فِي الدُّنْيَا دُون الْآخِرَة , فَالْوَاجِب أَنْ يَعُمّ كَمَا عَمَّ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَيُقَال : أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة خَيْر مُسْتَقَرًّا فِي الْجَنَّة مِنْ أَهْل النَّار فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَأَحْسَن مِنْهُمْ مَقِيلًا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , صَحَّ فَسَاد قَوْل مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ تَفْضِيل أَهْل الْجَنَّة بِقَوْلِ اللَّه : { خَيْر مُسْتَقَرًّا } عَلَى غَيْر الْوَجْه الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام النَّاس بَيْنهمْ فِي قَوْلهمْ : هَذَا خَيْر مِنْ هَذَا , وَهَذَا أَحْسَن مِنْ هَذَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

  • ألفية الحديث للحافظ العراقي

    ألفية الحديث للحافظ العراقي: تعتبر هذه المنظومة من أجل متون علوم مصطلح الحديث، وقد اتفق على جلالة قدرها وعظم نفعها جمهور المحدثين ممن جاء بعد ناظمها, فلا يحصى من رواها وحفظها, وشرحها وعلق عليها من المشتغلين بعلوم الحديث الشريف.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335285

    التحميل:

  • نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات

    نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات: نداء من الشيخ يبين فيه أهمية التربية، وكيف يكون المربي معلمًا ناجحًا؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1892

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

  • التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: شرحٌ رائعٌ لهذا الكتاب، مع بيان القواعد والأصول الفقهية التي يجب على طالب العلم أن يتعلَّمها، وذلك بالأمثلة المُوضِّحة لذلك.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348431

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة