Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا (22) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَوْم يَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا : { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة أَوْ نَرَى رَبّنَا } بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد الْمَلَائِكَة , فَلَا بُشْرَى لَهُمْ يَوْمئِذٍ بِخَيْرٍ . { يَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } يَعْنِي أَنَّ الْمَلَائِكَة يَقُولُونَ لِلْمُجْرِمِينَ حِجْرًا مَحْجُورًا , حَرَامًا عَلَيْكُمُ الْيَوْم الْبُشْرَى أَنْ تَكُون لَكُمْ مِنَ اللَّه ; وَمِنَ الْحِجْر قَوْل الْمُتَلَمِّس : حَنَّتْ إِلَى نَخْلَة الْقُصْوَى فَقُلْت لَهَا حِجْر حَرَام أَلَا تِلْكَ الدَّهَارِيس وَمِنْهُ قَوْلهمْ : حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى فُلَان , وَحَجَرَ فُلَان عَلَى أَهْله ; وَمِنْهُ حِجْر الْكَعْبَة ; لِأَنَّهُ لَا يُدْخَل إِلَيْهِ فِي الطَّوَاف , وَإِنَّمَا يُطَاف مِنْ وَرَائِهِ ; وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر . فَهَمَمْت أَنَا أَلْقَى إِلَيْهَا مَحْجَرًا فَلِمِثْلِهَا يُلْقَى إِلَيْهِ الْمَحْجَر أَيْ مِثْلهَا يُرْكَب مِنْهُ الْمَحْرَم . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمُخْبَر عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } وَمَنْ قَائِلُوهُ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ قَائِلُو ذَلِكَ الْمَلَائِكَة لِلْمُجْرِمِينَ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19962 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنِ الْأَجْلَح , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , وَسَأَلَهُ رَجُل عَنْ قَوْل اللَّه : { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } قَالَ : تَقُول الْمَلَائِكَة : حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ تَكُون لَكُمُ الْبُشْرَى . 19963 - حَدَّثَنِي عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ جَدِّي , عَنِ الْحَسَن , عَنْ قَتَادَة : { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } قَالَ : هِيَ كَلِمَة كَانَتِ الْعَرَب تَقُولهَا , كَانَ الرَّجُل إِذَا نَزَلَ بِهِ شِدَّة قَالَ : حِجْرًا , يَقُول : حَرَامًا مُحَرَّمًا . 19964 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } لَمَّا جَاءَتْ زَلَازِل السَّاعَة , فَكَانَ مِنْ زَلَازِلهَا أَنَّ السَّمَاء انْشَقَّتْ { فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة وَالْمَلَك عَلَى أَرْجَائِهَا } 69 16 : 17 عَلَى شَفَة كُلّ شَيْء تَشَقَّق مِنَ السَّمَاء , فَذَلِكَ قَوْله : { يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ } يَعْنِي الْمَلَائِكَة تَقُول لِلْمُجْرِمِينَ : حَرَامًا مُحَرَّمًا أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ أَنْ تَكُون لَكُمُ الْبُشْرَى الْيَوْم حِين رَأَيْتُمُونَا . 19965 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } قَالَ : عَوْذًا مُعَاذًا . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , وَزَادَ فِيهِ : الْمَلَائِكَة تَقُولهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ خَبَر مِنَ اللَّه عَنْ قِيلَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا عَايَنُوا الْمَلَائِكَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19966 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } قَالَ ابْن جُرَيْج : كَانَتِ الْعَرَب إِذَا كَرِهُوا شَيْئًا قَالُوا : حِجْرًا , فَقَالُوا حِين عَايَنُوا الْمَلَائِكَة . قَالَ ابْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : { حِجْرًا } عَوْذًا , يَسْتَعِيذُونَ مِنَ الْمَلَائِكَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي اخْتَرْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ الْحِجْر هُوَ الْحَرَام , فَمَعْلُوم أَنَّ الْمَلَائِكَة هِيَ الَّتِي تُخْبِر أَهْل الْكُفْر أَنَّ الْبُشْرَى عَلَيْهِمْ حَرَام . وَأَمَّا الِاسْتِعَاذَة فَإِنَّهَا الِاسْتِجَارَة , وَلَيْسَتْ بِتَحْرِيمٍ . وَمَعْلُوم أَنَّ الْكُفَّار لَا يَقُولُونَ لِلْمَلَائِكَةِ حَرَام عَلَيْكُمْ , فَيُوَجَّه الْكَلَام إِلَى أَنَّ ذَلِكَ خَبَر عَنْ قِيل الْمُجْرِمِينَ لِلْمَلَائِكَةِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة

    نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1942

    التحميل:

  • تعظيم التوحيد في نفوس الصغار

    في هذه الرسالة بيان أهمية تعظيم التوحيد في نفوس الصغار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233607

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • المستشرقون والتنصير [ دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين ]

    المستشرقون والتنصير : مسألة ارتباط الاستشراق بالتنصير مسألة مسلم بها من المستشرقين أنفسهم ، قبل التسليم بها من الدارسين للاستشراق من العرب والمسلمين ، ولكن من غير المسلم به ربط الاستشراق كله بالتنصير ، وربط التنصير كله بالاستشراق ، إذ إن هناك استشراقا لم يتكئ على التنصير ، كما أن هناك تنصيرا لم يستفد من الاستشراق. وتتحقق هذه النظرة إذا ما تعمقنا في دراسة الاستشراق من حيث مناهجه وطوائفه وفئاته ومدارسه ومنطلقاته ، وأهدافه. وفي هذا الكتاب دراسة للعلاقة بين الظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117115

    التحميل:

  • أسباب الرحمة

    أسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208991

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة