Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان ... الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض } فَ " الَّذِي " مِنْ نَعْت " الَّذِي " الْأُولَى , وَهُمَا جَمِيعًا فِي مَوْضِع رَفْع , الْأُولَى بِقَوْلِهِ " تَبَارَكَ " , وَالثَّانِيَة نَعْت لَهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض } الَّذِي لَهُ سُلْطَان السَّمَاوَات وَالْأَرْض يُنْفِذ فِي جَمِيعهَا أَمْره وَقَضَاءَهُ , وَيُمْضِي فِي كُلّهَا أَحْكَامه . يَقُول : فَحَقَّ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنْ يُطِيعهُ أَهْل مَمْلَكَته وَمَنْ فِي سُلْطَانه وَلَا يَعْصُوهُ , يَقُول : فَلَا تَعْصُوا نَذِيرِي إِلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس , وَاتَّبِعُوهُ , وَاعْمَلُوا بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنَ الْحَقّ .

يَقُول تَكْذِيبًا لِمَنْ أَضَافَ إِلَيْهِ الْوَلَد وَقَالَ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه : مَا اتَّخَذَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْده وَلَدًا , فَمَنْ أَضَافَ إِلَيْهِ وَلَدًا فَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى رَبّه .


يَقُول تَكْذِيبًا لِمَنْ كَانَ يُضِيف الْأُلُوهَة إِلَى الْأَصْنَام وَيَعْبُدهَا مِنْ دُون اللَّه مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب وَيَقُول فِي تَلْبِيَته " لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك , إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك , تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ " : كَذَبَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل , مَا كَانَ لِلَّهِ شَرِيك فِي مُلْكه وَسُلْطَانه فَيُصْلَح أَنْ يُعْبَد مِنْ دُونه ! يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَفْرِدُوا أَيّهَا النَّاس لِرَبِّكُمْ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْده مُحَمَّد نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُلُوهَة , وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة , دُون كُلّ مَا تَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونه مِنْ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام وَالْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالْإِنْس , فَإِنَّ كُلّ ذَلِكَ خَلْقه وَفِي مُلْكه , فَلَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لِلَّهِ الَّذِي هُوَ مَالِك جَمِيع ذَلِكَ .


وَقَوْله : { وَخَلَقَ كُلّ شَيْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَخَلَقَ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى مُحَمَّد الْفُرْقَان كُلّ شَيْء , فَالْأَشْيَاء كُلّهَا خَلْقه وَمِلْكه , وَعَلَى الْمَمَالِيك طَاعَة مَالِكهمْ وَخِدْمَة سَيِّدهمْ دُون غَيْره . يَقُول : وَأَنَا خَالِقكُمْ وَمَالِككُمْ , فَأَخْلِصُوا لِي الْعِبَادَة دُون غَيْرِي .


وَقَوْله : { فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } يَقُول : فَسَوَّى كُلّ مَا خَلَقَ وَهَيَّأَهُ لِمَا يَصْلُح لَهُ , فَلَا خَلَل فِيهِ وَلَا تَفَاوُت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟

    نقل معاني القرآن الكريم إلى لغة أخرى أترجمة أم تفسير؟: رسالةٌ مختصرة قدَّم فيها المصنف - حفظه الله - بمقدمةٍ ذكر فيها أن القرآن الكريم نزل باللسان العربي، ثم بيَّن معنى الترجمة وأقسامها، ورجَّح بينها، ثم ختمَّ البحث بنتائج وتوصيات البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364182

    التحميل:

  • حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه

    حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه: رسالة في نقض شُبَه من يُجوِّز الاحتفال بالمولد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1959

    التحميل:

  • الإرهاب والغلو [ دراسة في المصطلحات والمفاهيم]

    الإرهاب والغلو : فقد ملأت قضية ما يسمى بـ ( الإرهاب ) الدنيا، وشغلت الناس، وأصبحت حديثا مشتركًا بكل اللغات، وعلى اختلاف الحضارات، ولكن وإن نطق الجميع بالكلمة فإنهم مختلفون في تحديد معناها، فلا تكاد تعريفات (الإرهاب) تقع تحت الحصر، وكل مقرّ بنسبية المصطلح، وعدم تحدده وعدم الاتفاق على معناه، ومع أن الجميع يدعى للإسهام في حرب ( الإرهاب ) وتلك معضلة كبرى، توجب على العقلاء أن يدرسوا الأمر إذ كان همًا عامًا. إن ديننا دينٌ تميز فيما تميز به بدقة ألفاظه، وتحدد معانيها وبناء الأحكام على ذلك، فليس أمة عنيت بنصوص وحيها فدرست الألفاظ ومعانيها، دراسةً لغويةً ودراسة يتتبعُ فيها استعمالات الشارع لتلك الألفاظ كهذه الأمة. أما وقد شاع هذا المصطلح فإن هذه الدراسة دراسة قصد بها بيان المصطلحات المتعلقة بهذا الموضوع، وأثرها في الصراع الحضاري بين الأمم توصلًا إلى معرفة تأريخها واستعمالاتها، وما ذكر عند الناس في معناها، ثم ذكر الألفاظ الشرعية المستعملة في هذا الباب، والمهمات المناطة بالدعاة وطلاب العلم في تحرير مثل هذه المصطلحات. وكل هذه المعاني عظيمة الأهمية، توجب مزيدًا من الاهتمام ولكن هذا جهد يؤمل أن يتبع بجهود.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116860

    التحميل:

  • عقيدة كل مسلم

    عقيدة كل مسلم: مطوية تحتوي على 54 سؤال في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71254

    التحميل:

  • روائع البيان في إعجاز القرآن

    روائع البيان في إعجاز القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فعندما أُسنِد إليَّ تدريس (إعجاز القرآن) بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، أعددتُ بحثًا للطلاب في ذلك، ثم بدَا لي أن أُعيد النظرَ فيه وأضعه في كتابٍ كي يستفيدَ منه المُسلِمون، فقمتُ بعمل هذا الكتابِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384408

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة