Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَمَّا هُوَ قَائِل لِلْمُشْرِكِينَ عِنْد تَبَرِّي مَنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ دُون اللَّه مِنْهُمْ : قَدْ كَذَّبُوكُمْ أَيّهَا الْكَافِرُونَ مَنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ أَضَلُّوكُمْ وَدَعَوْكُمْ إِلَى عِبَادَتهمْ { بِمَا تَقُولُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِكُمْ , يَقُول : كَذَّبُوكُمْ بِكَذِبِكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19949 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } يَقُول اللَّه لِلَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عِيسَى وَعُزَيْرًا وَالْمَلَائِكَة , يُكَذِّبُونَ الْمُشْرِكِينَ . 19950 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } قَالَ : عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة , يُكَذِّبُونَ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِمْ . وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , مَا : 19951 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا } قَالَ : كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِهِ وَكَذَّبَ هَؤُلَاءِ . فَوَجَّهَ ابْن زَيْد تَأْوِيل قَوْله : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ } إِلَى : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّد مِنْ عِنْد اللَّه بِمَا تَقُولُونَ مِنَ الْحَقّ , وَهُوَ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْ الَّذِينَ كَذَّبُوا الْكَافِرِينَ فِي زَعْمهمْ أَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إِلَى الضَّلَالَة وَأَمَرُوهُمْ بِهَا , عَلَى مَا قَالَهُ مُجَاهِد مِنَ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ , أَشْبَه وَأَوْلَى ; لِأَنَّهُ فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْهُمْ , وَالْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } بِالتَّاءِ , عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَهُ : " فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا يَقُولُونَ " بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِقَوْلِهِمْ .

وَقَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا } يَقُول : فَمَا يَسْتَطِيع هَؤُلَاءِ الْكُفَّار صَرْف عَذَاب اللَّه حِين نَزَلَ بِهِمْ عَنْ أَنْفُسهمْ , وَلَا نَصْرهَا مِنَ اللَّه حِين عَذَّبَهَا وَعَاقَبَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19952 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا } قَالَ : الْمُشْرِكُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَهُ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا } قَالَ : الْمُشْرِكُونَ . قَالَ ابْن جُرَيْج : لَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْف الْعَذَاب عَنْهُمْ , وَلَا نَصْر أَنْفُسهمْ . 19953 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا } قَالَ : لَا يَسْتَطِيعُونَ يَصْرِفُونَ عَنْهُمُ الْعَذَاب الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ حِين كَذَّبُوا , وَلَا أَنْ يَنْتَصِرُوا . قَالَ : وَيُنَادِي مُنَادٍ يَوْم الْقِيَامَة حِين يَجْتَمِع الْخَلَائِق : مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ؟ قَالَ : مَنْ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَنْصُر الْيَوْم مَنْ عَبَدَهُ , وَقَالَ الْعَابِدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَنْصُرهُ الْيَوْم إِلَهه الَّذِي يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { بَلْ هُمُ الْيَوْم مُسْتَسْلِمُونَ } 37 26 وَقَرَأَ قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْد فَكِيدُونِ } 77 39 وَرُوِيَ عَنِ ابْن مَسْعُود فِي ذَلِكَ مَا : 19954 - حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَد بْن يُونُس , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , قَالَ : هِيَ فِي حَرْف عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : " فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لَك صَرْفًا " . فَإِنْ تَكُنْ هَذِهِ الرِّوَايَة عَنْهُ صَحِيحَة , صَحَّ التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } وَيَصِير قَوْله : { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ } خَبَرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا الْمُؤْمِنِينَ , وَيَكُون تَأْوِيل قَوْله حِينَئِذٍ : { فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا } فَمَا يَسْتَطِيع يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْكُفَّار لَك صَرْفًا عَنِ الْحَقّ الَّذِي هَدَاك اللَّه لَهُ , وَلَا نَصْر أَنْفُسهمْ , مِمَّا بِهِمْ مِنْ الْبَلَاء الَّذِي هُمْ فِيهِ , بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَظْلِم مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ : { وَمَنْ يَظْلِم مِنْكُمْ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ - يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَظْلِم } وَمَنْ يُشْرِك بِاللَّهِ فَيَظْلِم نَفْسه - فَذَلِكَ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا , كَالَّذِي ذَكَرْنَا أَنْ نُذِيقهُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19955 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { وَمَنْ يَظْلِم مِنْكُمْ } قَالَ : يُشْرِك ; { نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا } . 19956 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَمَنْ يَظْلِم مِنْكُمْ } قَالَ : هُوَ الشِّرْك :
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوكل على الله وأثره في حياة المسلم

    التوكل على الله وأثره في حياة المسلم : أخي المسلم اعلم أن التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار وحصول الأرزاق وحصول النصر على الأعداء وشفاء المرضى وغير ذلك من أهم المهمات وأوجب الواجبات، ومن صفات المؤمنين، ومن شروط الإيمان، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه، وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتها، ومن أسباب الرزق، ويورث الثقة بالله وكفايته لعبده، وهو من أهم عناصر عقيدة المسلم الصحيحة في الله تعالى. كما يأتي في هذه الرسالة من نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة، كما أن التوكل والاعتماد على غير الله تعالى في جلب نفع أو دفع ضر أو حصول نصر أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى شرك بالله تعالى ينافي عقيدة التوحيد، لذا فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر لي جمعه في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209165

    التحميل:

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • الصحيح المسند من دلائل النبوة

    الصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380508

    التحميل:

  • مسند الشافعي

    مسند الشافعي : اشتمل هذا الكتاب على أحاديث رتبت على الأبواب الفقهية، بدأت بباب ما خرج من كتاب الوضوء، وانتهت بـ " ومن كتاب اختلاف علي وعبد الله مما لم يسمع الربيع من الشافعي ". ومن يتأمل الكتاب يبدو له بوضوح أن هذا الكتاب ليس من صنع الشافعي - رحمه الله -، وإنما هو تجميع لمروياته التي سمعها منه الربيع بن سليمان، مع إضافة مرويات أخرى له من غير طريق الشافعي، قال الحافظ ابن حجر في تعريفه بهذا الكتاب: " مسند الشافعي - رحمه الله تعالى - وهو: عبارة عن الأحاديث التي وقعت في مسموع أبي العباس الأصم، على الربيع بن سليمان من [ كتاب الأم ]، و[ المبسوط ]، التقطها بعض النيسابوريين من الأبواب " ( المعجم المفهرس ص: 39)، وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة: " وليس هو من تصنيفه، وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها؛ مرفوعها موقوفها، ووقعت في مسموع أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأصم الأموي، مولاهم المعقلي النيسابوري، عن الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم، المؤذن المصري صاحب الشافعي وراوية كتبه، من كتابي(الأم ) و( المبسوط ) للشافعي، إلا أربعة أحاديث رواها الربيع عن البويطي عن الشافعي، التقطها بعض النيسابوريين؛ وهو: أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المطري العدل النيسابوري الحافظ، من شيوخ الحاكم، من الأبواب لأبي العباس الأصم المذكور لحصول الرواية له بها عن الربيع، وقيل: جمعها الأصم لنفسه، فسمى ذلك مسند الشافعي، ولم يرتبه؛ فلذا وقع التكرار فيه في غيرما موضع ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140689

    التحميل:

  • تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }

    تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }: بحثٌ مشتملٌ على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة مستفادة من النظر والتأمل لقوله تعالى في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]; حيث جعلهن الله - تبارك وتعالى - أمهاتٍ للمؤمنين.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316843

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة