Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفرقان - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) (الفرقان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا سُبْحَانك مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْر وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتِ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه وَعِيسَى : تَنْزِيهًا لَك يَا رَبّنَا وَتَبْرِئَة مِمَّا أَضَافَ إِلَيْك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ , مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك مِنْ أَوْلِيَاء نُوَالِيهِمْ , أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ , وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ بِالْمَالِ يَا رَبّنَا فِي الدُّنْيَا وَالصِّحَّة حَتَّى نَسُوا الذِّكْر وَكَانُوا قَوْمًا هَلْكَى قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّقَاء وَالْخِذْلَان . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19944 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْر وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا } يَقُول : قَوْم قَدْ ذَهَبَتْ أَعْمَالهمْ وَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَعْمَال صَالِحَة . 19945 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا } يَقُول : هَلْكَى . 19946 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا } يَقُول : هَلْكَى . 19947 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنِ الْحَسَن : { وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ لَا خَيْر فِيهِمْ . 19948 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا } قَالَ : يَقُول : لَيْسَ مِنْ الْخَيْر فِي شَيْء . الْبُور : الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْخَيْر شَيْء . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك مِنْ أَوْلِيَاء } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { نَتَّخِذ } بِفَتْحِ النُّون ; سِوَى الْحَسَن وَيَزِيد بْن الْقَعْقَاع , فَإِنَّهُمَا قَرَآهُ : " أَنْ نُتَّخَذ " بِضَمِّ النُّون . فَذَهَبَ الَّذِينَ فَتَحُوهَا إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي تَأْوِيله , مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وَمَنْ عَبَدَ مِنْ دُون اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ هُمْ الَّذِينَ تَبَرَّءُوا أَنْ يَكُون كَانَ لَهُمْ وَلِيّ غَيْر اللَّه تَعَالَى ذِكْره . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِضَمِّ النُّون , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إِلَى أَنَّ الْمَعْبُودِينَ فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا تَبَرَّءُوا إِلَى اللَّه أَنْ يَكُون كَانَ لَهُمْ أَنْ يُعْبَدُوا مِنْ دُون اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْ عِيسَى أَنَّهُ قَالَ إِذَا قِيلَ { أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ سُبْحَانك مَا يَكُون لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ } 5 116 { مَا قُلْت لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ } 5 117 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِفَتْحِ النُّون , لِعِلَلٍ ثَلَاث : إِحْدَاهُنَّ إِجْمَاع مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا . وَالثَّانِيَة : أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ نَظِير هَذِهِ الْقِصَّة فِي سُورَة سَبَأ , فَقَالَ : { وَيَوْم يَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانك أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ } 34 40 : 41 فَأَخْبَرَ عَنْ الْمَلَائِكَة أَنَّهُمْ إِذَا سُئِلُوا عَنْ عِبَادَة مَنْ عَبَدَهُمْ تَبَرَّءُوا إِلَى اللَّه مِنْ وِلَايَتهمْ , فَقَالُوا لِرَبِّهِمْ : { أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ } 34 41 فَذَلِكَ يُوَضِّح عَنْ صِحَّة قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك مِنْ أَوْلِيَاء } بِمَعْنَى : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذهُمْ مِنْ دُونك أَوْلِيَاء . وَالثَّالِثَة : أَنَّ الْعَرَب لَا تُدْخِل " مِنْ " هَذِهِ الَّتِي تَدْخُل فِي الْجَحْد إِلَّا فِي الْأَسْمَاء , وَلَا تُدْخِلهَا فِي الْأَخْبَار , لَا يَقُولُونَ : مَا رَأَيْت أَخَاك مِنْ رَجُل , وَإِنَّمَا يَقُولُونَ : مَا رَأَيْت مِنْ أَحَد , وَمَا عِنْدِي مِنْ رَجُل ; وَقَدْ دَخَلَتْ هَا هُنَا فِي الْأَوْلِيَاء وَهِيَ فِي مَوْضِع الْخَبَر , وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا " مِنْ " , كَانَ وَجْهًا حَسَنًا . وَأَمَّا الْبُور : فَمَصْدَر وَاحِد , وَجَمْع لِلْبَائِرِ , يُقَال : أَصْبَحَتْ مَنَازِلهمْ بُورًا : أَيْ خَالِيَة لَا شَيْء فِيهَا , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : بَارَتْ السُّوق وَبَارَ الطَّعَام : إِذَا خَلَا مِنْ الطُّلَّاب وَالْمُشْتَرِي فَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَالِب , فَصَارَ كَالشَّيْءِ الْهَالِك ; وَمِنْهُ قَوْل ابْن الزِّبَعْرَى : يَا رَسُول الْمَلِيك إِنَّ لِسَانِي رَاتِق مَا فَتَقْت إِذْ أَنَا بُور وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ بُور : مَصْدَر , كَالْعَدْلِ وَالزُّور وَالْقَطْع , لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع وَلَا يُؤَنَّث . وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْبُورِ فِي هَذَا الْمَوْضِع أَنَّ أَعْمَال هَؤُلَاءِ الْكُفَّار كَانَتْ بَاطِلَة لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ , كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْن عَبَّاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

  • قواعد الرقية الشرعية

    قواعد الرقية الشرعية: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية للعلاج بالرقية الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية مع أمثلة واقعية عن تأثيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233611

    التحميل:

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

  • مكارم الأخلاق

    مكارم الأخلاق: أصل هذا الكُتيب محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في المركز الصيفي بمعهد عنيزة العلمي ضمن جهوده التربوية المُوفقة لأبنائه الطلاب، وإسداء النصح الصادق لهم، والتوجيه العلمي والعملي للتحلِّي بالفضائل، والتخلُّق بالآداب الإسلامية الحسنة، تأسيًا برسولنا محمد - عليه الصلاة والسلام -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348436

    التحميل:

  • من مشاهير المجددين في الإسلام

    من مشاهير المجددين في الإسلام : قال العلامة ابن باز - رحمه الله - في مقدمته للكتاب: « فقد اطلعت على ما كتبه صاحب الفضيلة الدكتور صالح الفوزان المدرس بالمعهد العالي للقضاء بالرياض في ترجمة للإمامين العظيمين شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي المجدد لما اندرس من معالم الإسلام في الجزيرة العربية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر - رحمهم الله جميعا رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته وأجزاهما عن دعوتهما إلى الله وعن جهادهما في سبيله أحسن ما جزى به المحسنين -. فألفيتها ترجمة موجزة وافية بالمقصود من التعريف بحال الشيخين وما بذلاه من الجهود العظيمة في بيان حقيقة الإسلام والدعوة إليه والتعريف بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها سلف الأمة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي بيان الرد على خصومهما وكشف الشبهات التي أوردوها وإيضاح ذلك بأوضح عبارة وألخص إشارة فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من دعاة الهدى وأنصار الحق إنه خير مسئول.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117072

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة