Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الفرقان - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) (الفرقان) mp3
وَقَوْله " إِذَا رَأَتْهُمْ " أَيْ جَهَنَّم " مِنْ مَكَان بَعِيد" يَعْنِي فِي مَقَام الْمَحْشَر قَالَ السُّدِّيّ مِنْ مَسِيرَة مِائَة عَام " سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا " أَيْ حَنَقًا عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُور تَكَاد تَمَيَّز مِنْ الْغَيْظ " أَيْ يَكَاد يَنْفَصِل بَعْضهَا مِنْ بَعْض مِنْ شِدَّة غَيْظهَا عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا إِدْرِيس بْن حَاتِم بْن الْأَخْنَف الْوَاسِطِيّ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْوَاسِطِيّ عَنْ أَصْبَغ بْن زَيْد عَنْ خَالِد بْن كَثِير عَنْ خَالِد بْن دُرَيْك بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ أَوْ اِدَّعَى إِلَى غَيْر وَالِدَيْهِ أَوْ اِنْتَمَى إِلَى غَيْر مَوَالِيه فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار - وَفِي رِوَايَة - فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْن عَيْنَيْ جَهَنَّم مَقْعَدًا " قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَهَلْ لَهَا مِنْ عَيْنَيْنِ ؟. قَالَ أَمَا سَمِعْتُمْ اللَّه يَقُول " إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد " الْآيَة وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ مُحَمَّد بْن خِدَاش عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ بِهِ وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافِسِيّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ عِيسَى بْن سُلَيْم عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مَسْعُود وَمَعَنَا الرَّبِيع بْن خَيْثَم فَمَرُّوا عَلَى حَدَّاد فَقَامَ عَبْد اللَّه يَنْظُر إِلَى حَدِيدَة فِي النَّار وَنَظَرَ الرَّبِيع بْن خَيْثَم إِلَيْهَا فَتَمَايَلَ الرَّبِيع لِيَسْقُط فَمَرَّ عَبْد اللَّه عَلَى أَتُون عَلَى شَاطِئ الْفُرَات فَلَمَّا رَآهُ عَبْد اللَّه وَالنَّار تَلْتَهِب فِي جَوْفه قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا " فَصَعِقَ يَعْنِي الرَّبِيع وَحَمَلُوهُ إِلَى أَهْل بَيْته فَرَابَطَهُ عَبْد اللَّه إِلَى الظُّهْر فَلَمْ يُفِقْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ الْعَبْد لَيُجَرّ إِلَى النَّار فَتَشْهَق إِلَيْهِ شَهْقَة الْبَغْلَة إِلَى الشَّعِير ثُمَّ تَزْفِر زَفْرَة لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا خَافَ هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ مُخْتَصَرًا وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِد بِإِسْنَادِهِ إِلَى اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ الرَّجُل لَيُجَرّ إِلَى النَّار فَتَنْزَوِي وَتَنْقَبِض بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَيَقُول لَهَا الرَّحْمَن مَا لَك ؟ قَالَتْ إِنَّهُ يَسْتَجِير مِنِّي فَيَقُول أَرْسِلُوا عَبْدِي وَإِنَّ الرَّجُل لَيُجَرّ إِلَى النَّار فَيَقُول يَا رَبّ مَا كَانَ هَذَا الظَّنّ بِك فَيَقُول فَمَا كَانَ ظَنّك ؟ فَيَقُول أَنْ تَسَعنِي رَحْمَتك فَيَقُول أَرْسِلُوا عَبْدِي وَإِنَّ الرَّجُل لَيُجَرّ إِلَى النَّار فَتَشْهَق إِلَيْهِ النَّار شَهْقَة الْبَغْلَة إِلَى الشَّعِير وَتَزْفِر زَفْرَة لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا خَافَ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَ مَعْمَر عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَوْله " سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا " قَالَ إِنَّ جَهَنَّم لَتَزْفِر زَفْرَة لَا يَبْقَى مَلَك مُقَرَّب وَلَا نَبِيّ مُرْسَل إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ تَرْتَعِد فَرَائِصه حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لَيَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَقُول : رَبّ لَا أَسْأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفْسِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام

    افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام [ دراسة نقدية ] : في هذا الكتاب يرد الكاتب على المنصرين من جهتين: إسلامية (من خلال القرآن وما يرتبط بذلك )، ونصرانية ( من خلال التوراة والأناجيل ) لرد دعوى النصارى على القرآن وفق منهج يبين كذبهم على كتاب الله ويلزمهم في الوقت نفسه من خلال مسلماتهم بما يدل عليه القرآن المهيمن على ما قبله من الكتاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90689

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرضا ]

    الرضا عمل قلبي من أرفع أعمال القلوب وأعظمها شأناً; وقد يبلغ العبد بهذا العمل منزلة تسبق منازل من أتعب بدنه وجوارحه في العمل; مع أن عمله أقل من عملهم. يقول ابن القيم: ( طريق الرضا والمحبة تُسيّر العبد وهو مستلق على فراشه; فيصبح أمام الركب بمراحل ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340020

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: مما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلما وتعليما وعملا - بموجبه لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله نافعة للعاملين، خصوصا وأننا في زمان كثرت فيه التيارات المنحرفة: تيار الإلحاد، وتيار التصوف والرهبنة، وتيار القبورية الوثنية، وتيار البدع المخالفة للهدي النبوي. وكلها تيارات خطيرة ما لم يكن المسلم مسلحا بسلاح العقيدة الصحيحة المرتكزة على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة؛ فإنه حري أن تجرفه تلك التيارات المضلة، وهذا مما يستدعي العناية التامة بتعليم العقيدة الصحيحة لأبناء المسلم أن من مصادرها الأصيلة؛ لذا فهذا كتاب في علم التوحيد، راعى فيه المصنف - حفظه الله - الاختصار مع سهولة العبارة، وقد اقتبسه من مصادر كثيرة من كتب أئمتنا الأعلام - ولا سيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب العلامة ابن القيم، وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة المباركة - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75915

    التحميل:

  • أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح

    أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح: أقوال وحِكَم وفوائد مأخوذة من كلام سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - مُنتقاة من كتبهم أو من نقل عنهم؛ وذلك لنشر فضائلهم وذكر مآثرهم، وقد تُرِك للقارئ وحده استخلاص العبر والدروس من هذه الأقوال والحِكَم؛ ليستعين بها في استقامته على هذا الدين، ويقيم بها قلبَه وعقلَه معًا على أسس رصينة.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339952

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة