Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النور - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) (النور) mp3
يخبر تعالى, عن منته على عباده, وأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج بل يسره غاية التيسير فقال: " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ " .
أي: ليس على هؤلاء جناح, في ترك الأمور الواجبة, التي تتوقف على واحد منها.
وذلك كالجهاد ونحوه, مما يتوقف على بصر الأعمى, أو سلامة الأعرج أو صحة المريض, ولهذا المعنى العام, الذي ذكرناه, أطلق الكلام في ذلك, ولم يقيد, كما قيد قوله.
" وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ " أي: حرج " أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ " أي: بيوت أولادكم.
وهذا موافق للحديث الثابت " أنت ومالك لأبيك " والحديث الآخر " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم, وإن أولادكم من كسبكم " .
وليس المراد من قوله: " مِنْ بُيُوتِكُمْ " بيت الإنسان نفسه, فإن هذا من باب تحصيل الحاصل, الذي ينزه عنه كلام الله.
ولأنه نفي الحرج عما يظن أو يتوهم فيه الإثم, من هؤلاء المذكورين.
وأما بيت الإنسان نفسه, فليس فيه أدنى توهم.
" أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ " وهؤلاء معروفون.
" أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ " أي: البيوت التي أنتم متصرفون فيها بوكالة, أو ولاية ونحو ذلك.
وأما تفسيرها بالمملوك, فليس بوجيه, لوجهين: أحدهما: أن المملوك, لا يقال فيه " ملكت مفاتحه " .
بل يقال: " ما ملكتموه " أو " ما ملكت أيمانكم " لأنهم مالكون له جملة, لا لمفاتحه فقط.
والثاني: أن بيوت المماليك, غير خارجة عن بيت الإنسان نفسه, لأن المملوك, وما ملكه, لعبده, فلا وجه لنفي الحرج عنه.
" أَوْ صَدِيقِكُمْ " وهذا الحرج المنفي من الأكل, من هذه البيوت كل ذلك, إذا كان بدون إذن, والحكمة فيه, معلومة من السياق.
فبيوت هؤلاء المسمين, قد جرت العادة والعرف, بالمسامحة في الأكل منها, لأجل القرابة القريبة, أو التصرف التام, أو الصداقة.
فلو قدر في أحد من هؤلاء عدم المسامحة والشح في الأمر المذكور, لم يجز الأكل, ولم يرتفع الحرج, نظرا للحكمة والمعنى.
وقوله " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا " فكل ذلك جائز.
أكل أهل البيت الواحد جميعا, أو أكل كل واحد منهم وحده.
وهذا نفي للحرج, لا نفي للفضيلة, وإلا, فالأفضل, الاجتماع على الطعام.
" فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا " نكرة في سياق الشرط, يشمل بيت الإنسان, وبيت غيره, سواء كان في البيت, ساكن أم لا.
فإذا دخلها الإنسان " فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ " أي: فليسلم بعضكم على بعض, لأن المسلمين, كأنهم شخص واحد, من توادهم, وتراحمهم, وتعاطفهم.
فالسلام مشروع, لدخول سائر البيوت, من غير فرق, بين بيت وبيت.
والاستئذان, تقدم أن فيه تفصيلا في أحكامه.
ثم مدح هذا السلام فقال: " تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً " .
أي: سلامكم بقولكم " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " إذ تدخلون البيوت.
" تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " أي: قد شرعها لكم, وجعلها تحيتكم.
" مُبَارَكَةٍ " لاشتمالها على السلامة من النقص, وحصول الرحمة, والبركة, والنماء, والزيادة.
" طَيِّبَةً " لأنها من الكلم الطيب المحبوب عند الله, الذي فيه طيب نفس للمحيا, ومحبة, وجلب مودة.
لما بين لنا هذه الأحكام الجليلة قال: " كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ " الدالات على أحكامه الشرعية وحكمها.
" لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " عنه, فتفهمونها, وتعقلونها بقلوبكم, ولتكونوا من أهل العقول والألباب الرزينة.
فإن معرفة أحكامه الشرعية على وجهها, يزيد في العقل, وينمو به اللب.
لكون معانيها, أجل المعاني, وآدابها أجل الآداب, ولأن الجزاء, من جنس العمل.
فكما استعمل عقله, للعقل عن ربه, وللتفكر في آياته, التي دعاه إليها, زاده من ذلك.
وفي هذه الآيات دليل على قاعدة عامة كلية وهي: أن " العرف والعادة مخصص للألفاظ, كتخصيص اللفظ للفظ " .
فإن الأصل, أن الإنسان, ممنوع من تناول طعام غيره, مع أن الله أباح الأكل من بيوت هؤلاء, للعرف والعادة.
فكل مسألة, تتوقف على الإذن من مالك الشيء, إذا علم إذنه بالقول, أو العرف, جاز الإقدام عليه.
وفيها دليل, على أن الأب, يجوز له أن يأخذ ويملك, من مال ولده, ما لا يضره, لأن الله سمى بيته, بيتا للإنسان.
وفيها دليل على أن المتصرف في بيت الإنسان, كزوجته, وأخته ونحوهما, يجوز لهما, الأكل عادة, وإطعام السائل المعتاد.
وفيها دليل, على جواز المشاركة في الطعام, سواء, أكانوا مجتمعين, أو متفرقين, ولو أفضى ذلك إلى أن يأكل بعضهم أكثر من بعض.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم

    عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم: رسالةٌ تُبيِّن جوانب العظمة في أكثر من ثلاثين شخصية من الدوحة النبوية الشريفة; حيث يذكر المؤلف جانبًا من عظمة رأس البيت النبوي محمد - عليه الصلاة والسلام -، ثم يذكر زوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن -، ثم يذكر ابنتَه فاطمة - رضي الله عنها -، ونسلَها ابتداءً من سبطَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحسن والحسين، وذكر أولادهما.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335476

    التحميل:

  • مختصر تفسير ابن كثير [ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ]

    مختصر تفسير ابن كثير [ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ] : هذا مختصر تفسير ابن كثير للشيخ أحمد شاكر، وقد حافظ المختصر على ميزات الأصل، وهي: تفسير القرآن بالقرآن، وجمع الآيات التي تدل على المعنى المراد من الآية المفسرة أو تؤيده أو تقويه، ثم التفسير بالسنة الصحيحة، ثم ذِكْرُ كثير من أقوال السلف في تفسير الآي. وحذف أسانيد الأحاديث مكتفياً بذكر الصحابي وتخريج ابن كثير له، كما حذف كل حديث ضعيف أو معلول – في تقديره طبعاً –، وحذف المكرر من أقوال الصحابة والتابعين اكتفاء ببعضها، وحذف الأخبار الإسرائيلية وما أشبهها، وما أطال به المؤلف من الأبحاث الكلامية والفروع الفقهية، والمناقشات اللغوية واللفظية مما لا يتصل بتفسير الآية اتصالاً وثيقاً. واقتصر في الأحاديث الطويلة والأحداث التاريخية المطولة على موضع الشاهد منها. وقد حافظ المختصر على آراء الحافظ المؤلف وترجيحاته في تفسير الآيات، مجتهداً في إبقاء كلامه بحروفه ما استطاع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141382

    التحميل:

  • المستشرقون والتنصير [ دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين ]

    المستشرقون والتنصير : مسألة ارتباط الاستشراق بالتنصير مسألة مسلم بها من المستشرقين أنفسهم ، قبل التسليم بها من الدارسين للاستشراق من العرب والمسلمين ، ولكن من غير المسلم به ربط الاستشراق كله بالتنصير ، وربط التنصير كله بالاستشراق ، إذ إن هناك استشراقا لم يتكئ على التنصير ، كما أن هناك تنصيرا لم يستفد من الاستشراق. وتتحقق هذه النظرة إذا ما تعمقنا في دراسة الاستشراق من حيث مناهجه وطوائفه وفئاته ومدارسه ومنطلقاته ، وأهدافه. وفي هذا الكتاب دراسة للعلاقة بين الظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117115

    التحميل:

  • الموسوعة الفقهية الكويتية

    الموسوعة الفقهية الكويتية: من أكبر الموسوعات الفقهية التي تعرض وتقارن جميع أقوال العلماء في الباب الفقهي الواحد.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191979

    التحميل:

  • الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف

    الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف: قال المؤلف - حفظه الله -:-« فقد ترددت كثيرا في الكتابة في هذا الموضوع - المولد النبوي - احتراما للجناب المحمدي الشريف وتقديرا له، ولكن بعد أن أصبح بين المسلمين من يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا في شأن المولد وجدتني مضطرا إلى كتابة هذه الرسالة راجيا أن تضع حدا لهذه الفتنة التي تثار كل عام، ويهلك فيها ناس من المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2698

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة