Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النور - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) (النور) mp3
يُرِيد : يَصِيح مِنْ بَعِيد : يَا أَبَا الْقَاسِم ! بَلْ عَظِّمُوهُ كَمَا قَالَ فِي الْحُجُرَات : " إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه " [ الْحُجُرَات : 3 ] الْآيَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد : الْمَعْنَى قُولُوا يَا رَسُول اللَّه , فِي رِفْق وَلِين , وَلَا تَقُولُوا يَا مُحَمَّد بِتَجَهُّمٍ . وَقَالَ قَتَادَة : أَمَرَهُمْ أَنْ يُشَرِّفُوهُ وَيُفَخِّمُوهُ . اِبْن عَبَّاس : لَا تَتَعَرَّضُوا لِدُعَاءِ الرَّسُول عَلَيْكُمْ بِإِسْخَاطِهِ فَإِنَّ دَعْوَته مُوجِبَة .




التَّسَلُّل وَالِانْسِلَال : الْخُرُوج وَاللِّوَاذ مِنْ الْمُلَاوَذَة , وَهِيَ أَنْ تَسْتَتِر بِشَيْءٍ مَخَافَة مَنْ يَرَاك ; فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَسَلَّلُونَ عَنْ صَلَاة الْجُمْعَة . " لِوَاذًا " مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال ; أَيْ مُتَلَاوِذِينَ , أَيْ يَلُوذ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , يَنْضَمّ إِلَيْهِ اِسْتِتَارًا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَثْقَل مِنْ يَوْم الْجُمْعَة وَحُضُور الْخُطْبَة ; حَكَاهُ النَّقَّاش , وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ . وَقِيلَ : كَانُوا يَتَسَلَّلُونَ فِي الْجِهَاد رُجُوعًا عَنْهُ يَلُوذ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ. وَقَالَ الْحَسَن : لِوَاذًا فِرَارًا مِنْ الْجِهَاد ; وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان : وَقُرَيْش تَجُول مِنَّا لِوَاذًا لَمْ تُحَافِظ وَخَفَّ مِنْهَا الْحُلُوم وَصَحَّتْ وَاوهَا لِتَحَرُّكِهَا فِي لَاوَذَ . يُقَال : لَاوَذَ يُلَاوِذ مُلَاوَذَة وَلِوَاذًا . وَلَاذَ يَلُوذ لَوْذًا وَلِيَاذًا ; اِنْقَلَبَتْ الْوَاو يَاء لِانْكِسَارِ مَا قَبْلهَا اِتِّبَاعًا لَلَاذَ فِي الِاعْتِلَال ; فَإِذَا كَانَ مَصْدَر فَاعِل لَمْ يُعَلّ ; لِأَنَّ فَاعَلَ لَا يَجُوز أَنْ يُعَلّ .



بِهَذِهِ الْآيَة اِحْتَجَّ الْفُقَهَاء عَلَى أَنَّ الْأَمْر عَلَى الْوُجُوب . وَوَجْههَا أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَذَّرَ مِنْ مُخَالَفَة أَمْره , وَتَوَعَّدَ بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ : " أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم " فَتَحْرُم مُخَالَفَته , فَيَجِب اِمْتِثَال أَمْره. وَالْفِتْنَة هُنَا الْقَتْل ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . عَطَاء : الزَّلَازِل وَالْأَهْوَال. جَعْفَر بْن مُحَمَّد : سُلْطَان جَائِر يُسَلَّط عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : الطَّبْع عَلَى الْقُلُوب بِشُؤْمِ مُخَالَفَة الرَّسُول . وَالضَّمِير فِي " أَمْره " قِيلَ هُوَ عَائِد إِلَى أَمْر اللَّه تَعَالَى ; قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام . وَقِيلَ : إِلَى أَمْر رَسُول عَلَيْهِ السَّلَام ; قَالَهُ قَتَادَة . وَمَعْنَى " يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره " أَيْ يُعْرِضُونَ عَنْ أَمْره . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَخْفَش : " عَنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع زَائِدَة. وَقَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ : لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ ; وَالْمَعْنَى : يُخَالِفُونَ بَعْد أَمْره ; كَمَا قَالَ : . .. لَمْ تَنْتَطِق عَنْ تَفَضُّل وَمِنْهُ قَوْله : " فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه " [ الْكَهْف : 50 ] أَيْ بَعْد أَمْر رَبّه . وَ " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب " بِيَحْذَر " . وَلَا يَجُوز عِنْد أَكْثَر النَّحْوِيِّينَ حَذِرَ زَيْدًا , وَهُوَ فِي " أَنْ " جَائِز ; لِأَنَّ حُرُوف الْخَفْض تُحْذَف مَعَهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم

    الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم: نبذة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامًا بحقهم ونصحًا للأمة بشأنهم وإشادة بفضائلهم وهداية لمن لبس عليه في أمرهم متضمنة التعريف بهم، وبيان منزلتهم وفضلهم وفضائلهم ومناقبهم، وحقهم على الأمة، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330349

    التحميل:

  • فضائل الكلمات الأربع

    فضائل الكلمات الأربع: رسالةٌ في فضل الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مُستلَّةٌ من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316776

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

  • الفجر الصادق

    الفجر الصادق: قال المصنف - حفظه الله -: «أُقدِّم للإخوة القراء الجزء الثامن من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «الفجر الصادق»، وهو زمن مشرق ناصع في حياة المسلم. إنه فجر صادق، وهل هناك أصدق ممن صدق الله وصدق في عودته؟ إذا سلك من مسالك الشيطان مدخلاً وأجلب عليه بخيله ورجله، تذكر منتبهًا من الغفلة مستدركًا للتوبة. إنها إشراقات تبدد ظلام المعصية وتزيل غشاوة الذنب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208979

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة