Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النور - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) (النور) mp3
قَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " وَاَللَّه خَالِق كُلّ " بِالْإِضَافَةِ . الْبَاقُونَ " خَلَقَ " عَلَى الْفِعْل . قِيلَ : إِنَّ الْمَعْنَيَيْنِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ صَحِيحَانِ . أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِخَبَرَيْنِ , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَال فِي هَذَا : إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ أَصَحّ مِنْ الْأُخْرَى. وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ " خَلَقَ " لِشَيْءٍ مَخْصُوص , وَإِنَّمَا يُقَال خَالِق عَلَى الْعُمُوم ; كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " الْخَالِق الْبَارِئ " [ الْحَشْر : 24 ] . وَفِي الْخُصُوص " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض " [ الْأَنْعَام : 1 ] وَكَذَا : " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة " [ الْأَعْرَاف : 189 ] . فَكَذَا يَجِب أَنْ يَكُون " وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة مِنْ مَاء " . وَالدَّابَّة كُلّ مَا دَبَّ عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان ; يُقَال : دَبَّ يَدِبّ فَهُوَ دَابّ ; وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . " مِنْ مَاء " لَمْ يَدْخُل فِي هَذَا الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة ; لِأَنَّا لَمْ نُشَاهِدهُمْ , وَلَمْ يَثْبُت أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ مَاء , بَلْ فِي الصَّحِيح ( إِنَّ الْمَلَائِكَة خُلِقُوا مِنْ نُور وَالْجِنّ مِنْ نَار ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : " مِنْ مَاء " أَيْ مِنْ نُطْفَة . قَالَ النَّقَّاش : أَرَادَ أَمْنِيَة الذُّكُور . وَقَالَ جُمْهُور النَّظَرَة : أَرَادَ أَنَّ خِلْقَة كُلّ حَيَوَان فِيهَا مَاء كَمَا خُلِقَ آدَم مِنْ الْمَاء وَالطِّين ; وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّج قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّيْخِ الَّذِي سَأَلَهُ فِي غَزَاة بَدْر : مِمَّنْ أَنْتُمَا ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَحْنُ مِنْ مَاء ). الْحَدِيث . وَقَالَ قَوْم : لَا يُسْتَثْنَى الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة , بَلْ كُلّ حَيَوَان خُلِقَ مِنْ الْمَاء ; وَخُلِقَ النَّار مِنْ الْمَاء , وَخُلِقَ الرِّيح مِنْ الْمَاء ; إِذْ أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْعَالَم الْمَاء , ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ كُلّ شَيْء . قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا قَوْله تَعَالَى



الْمَشْي عَلَى الْبَطْن لِلْحَيَّاتِ وَالْحُوت , وَنَحْوه مِنْ الدُّود وَغَيْره . وَعَلَى الرِّجْلَيْنِ لِلْإِنْسَانِ وَالطَّيْر إِذَا مَشَى . وَالْأَرْبَع لِسَائِرِ الْحَيَوَان. وَفِي مُصْحَف أُبَيّ " وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكْثَر " ; فَعَمَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَة جَمِيع الْحَيَوَان كَالسَّرَطَانِ وَالْخِشَاش ; وَلَكِنَّهُ قُرْآن لَمْ يُثْبِتهُ إِجْمَاع ; لَكِنْ قَالَ النَّقَّاش : إِنَّمَا اِكْتَفَى فِي الْقَوْل بِذِكْرِ مَا يَمْشِي عَلَى أَرْبَع عَنْ ذِكْر مَا يَمْشِي عَلَى أَكْثَر ; لِأَنَّ جَمِيع الْحَيَوَان إِنَّمَا اِعْتِمَاده عَلَى أَرْبَع , وَهِيَ قِوَام مَشْيه , وَكَثْرَة الْأَرْجُل فِي بَعْضه زِيَادَة فِي خِلْقَته , لَا يَحْتَاج ذَلِكَ الْحَيَوَان فِي مَشْيه إِلَى جَمِيعهَا . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالظَّاهِر أَنَّ تِلْكَ الْأَرْجُل الْكَثِيرَة لَيْسَتْ بَاطِلًا بَلْ هِيَ مُحْتَاج إِلَيْهَا فِي تَنَقُّل الْحَيَوَان , وَهِيَ كُلّهَا تَتَحَرَّك فِي تَصَرُّفه. وَقَالَ بَعْضهمْ : لَيْسَ فِي الْكِتَاب مَا يَمْنَع مِنْ الْمَشْي عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَع ; إِذْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنْهَا مَا يَمْشِي عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَع. وَقِيلَ فِيهِ إِضْمَار : وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَع ; كَمَا وَقَعَ فِي مُصْحَف أُبَيّ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَ " دَابَّة " تَشْمَل مَنْ يَعْقِل وَمَا لَا يَعْقِل ; فَغُلِّبَ مَنْ يَعْقِل لَمَّا اِجْتَمَعَ مَعَ مَنْ لَا يَعْقِل ; لِأَنَّهُ الْمُخَاطَب وَالْمُتَعَبَّد ; وَلِذَلِكَ قَالَ " فَمِنْهُمْ " . وَقَالَ : " مَنْ يَمْشِي " فَأَشَارَ بِالِاخْتِلَافِ إِلَى ثُبُوت الصَّانِع ; أَيْ لَوْلَا أَنَّ لِلْجَمِيعِ صَانِعًا مُخْتَارًا لَمَا اِخْتَلَفُوا , بَلْ كَانُوا مِنْ جِنْس وَاحِد ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات " . [ الرَّعْد : 4 ].


" إِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء " مِمَّا يُرِيد خَلْقه " قَدِير " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم الغناء

    حكم الغناء: رسالةٌ تُبيِّن حكم الغناء في ضوء الكتاب والسنة، وبيان الفرق بين الغناء والحُداء والأناشيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314881

    التحميل:

  • الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة

    الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن أُصنِّفَ كتابًا أُضمِّنُه بعضَ الخصائصِ المُحمديَّةِ، والمُعجِزاتِ النبوية، فصنَّفتُ كتابي هذا، وجعلتُه تحت عنوان: «الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384386

    التحميل:

  • الجهاد

    الجهاد : رسالة مختصرة تحتوي تعريف الجهاد ومراتبه، مع بيان حكم سفر المسلم إلى بلاد الكفار والإقامة بينهم، وسبب تغلب اليهود وغيرهم على المسلمين في هذا العصر.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265561

    التحميل:

  • الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم

    الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم : فمن واجبات الدين المتحتمات محبة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أمره، بل لا يكمل إيمان المرء حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. كما أوجب علينا أيضاً أحكاماً أخرى في عقوبة من سبه أو أهانه أو استهزأ به، أو خالف أمره، أو ابتدع طريقة غير طريقته؛ حماية لجنابه الكريم، وتقديساً لذاته الشريفة، وتنزيهاً لعرضه النقي، وصيانة لجاهه العلي، وحياطة للشريعة التي جاء بها. وهذه الأحكام جميعها بينها العلماء في بحوث مستفيضة في مصنفاتهم الفقهية في أبواب الردة، وفي كتب العقائد، وفي مصنفات مستقلة. وكان من أعظم هذه التصانيف كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد رتبه على أربعة مسائل هي: المسألة الأولى: في أن السابَّ يُقتل، سواء كان مسلماً أو كافراً. المسألة الثانية: في أنه يتعيّن قتله وإن كان ذمياً، فلا يجوز المَنُّ عليه ولا مفاداته. المسألة الثالثة: في حكم الساب إذا تاب. المسألة الرابعة: في بيان السب، وما ليس بسبّ، والفرق بينه وبين الكفر. وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الاستفادة منه. - نسخة مصورة من إصدار دار رمادي للنشر، وتوزيع دار المؤمن. - الكتاب بتحقيق محمد بن عبد الله بن عمر الحلواني، ومحمد كبير أحمد شودري. - قدم له: فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، وفضيلة الشيخ محمد بن سعيد القحطاني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273057

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة