Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النور - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) (النور) mp3
لَمَّا ضَرَبَ مَثَل الْمُؤْمِن ضَرَبَ مَثَل الْكَافِر . قَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي شَيْبَة بْن رَبِيعَة بْن عَبْد شَمْس , كَانَ يَتَرَهَّب مُتَلَمِّسًا لِلدِّينِ , فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ . أَبُو سَهْل : فِي أَهْل الْكِتَاب . الضَّحَّاك : فِي أَعْمَال الْخَيْر لِلْكَافِرِ ; كَصِلَةِ الرَّحِم وَنَفْع الْجِيرَان . وَالسَّرَاب : مَا يَرَى نِصْف النَّهَار فِي اِشْتِدَاد الْحَرّ , كَالْمَاءِ فِي الْمَفَاوِز يَلْتَصِق بِالْأَرْضِ . وَالْآلُ الَّذِي يَكُون ضُحًا كَالْمَاءِ إِلَّا أَنَّهُ يَرْتَفِع عَنْ الْأَرْض حَتَّى يَصِير كَأَنَّهُ بَيْن الْأَرْض وَالسَّمَاء . وَسُمِّيَ السَّرَاب سَرَابًا لِأَنَّهُ يَسْرُب أَيْ يَجْرِي كَالْمَاءِ . وَيُقَال : سَرَبَ الْفَحْل أَيْ مَضَى وَسَارَ فِي الْأَرْض . وَيُسَمَّى الْآلَ أَيْضًا , وَلَا يَكُون إِلَّا فِي الْبَرِّيَّة وَالْحَرّ فَيَغْتَرّ بِهِ الْعَطْشَان . قَالَ الشَّاعِر : فَكُنْت كَمُهْرِيقِ الَّذِي فِي سِقَائِهِ لِرَقْرَاقِ آلٍ فَوْق رَابِيَة صَلْد وَقَالَ آخَر : فَلَمَّا كَفَفْنَا الْحَرْب كَانَتْ عُهُودهمْ كَلَمْعِ سَرَاب بِالْفَلَا مُتَأَلِّق وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : أَلَمْ أُنْضِ الْمَطِيّ بِكُلِّ خَرْق أَمَقّ الطُّول لَمَّاع السَّرَاب وَالْقِيعَة جَمْع الْقَاع ; مِثْل جِيرَة وَجَار ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : قِيعَة وَقَاع وَاحِد ; حَكَاهُ النَّحَّاس . وَالْقَاع مَا اِنْبَسَطَ مِنْ الْأَرْض وَاتَّسَعَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَبْت , وَفِيهِ يَكُون السَّرَاب. وَأَصْل الْقَاع الْمَوْضِع الْمُنْخَفِض الَّذِي يَسْتَقِرّ فِيهِ الْمَاء , وَجَمْعه قِيعَان . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْقَاع الْمُسْتَوِي مِنْ الْأَرْض ; وَالْجَمْع أَقْوُع وَأَقْوَاع وَقِيعَان , صَارَتْ الْوَاو يَاء لِكَسْرِ مَا قَبْلهَا ; وَالْقِيعَة مِثْل الْقَاع , وَهُوَ أَيْضًا مِنْ الْوَاو . وَبَعْضهمْ يَقُول : هُوَ جَمْع. وَقُرِئَ " بِقِيعَاتٍ " . الْمَهْدَوِيّ : وَيَجُوز أَنْ تَكُون الْأَلِف مُشْبَعَة مِنْ فَتْحة الْعَيْن . وَيَجُوز أَنْ تَكُون مِثْل رَجُل عِزْةٍ وَعِزْهَاة , لِلَّذِي لَا يَقْرَب النِّسَاء . وَيَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع قِيعَة , وَيَكُون عَلَى هَذَا بِالتَّاءِ فِي الْوَصْل وَالْوَقْف وَقَوْل : " وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا " اِبْتِدَاء " أَعْمَالهمْ " اِبْتِدَاء ثَانٍ . وَالْكَاف مِنْ " كَسَرَابٍ " الْخَبَر , وَالْجُمْلَة خَبَر عَنْ " الَّذِينَ " . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " أَعْمَالهمْ " بَدَلًا مِنْ " الَّذِينَ كَفَرُوا " ; أَيْ وَأَعْمَال الَّذِينَ كَفَرُوا كَسَرَابٍ , فَحُذِفَ الْمُضَاف .




أَيْ الْعَطْشَان. وَرُوِيَ عَنْ نَافِع وَأَبِي جَعْفَر وَشَيْبَة " الظَّمْآن " بِغَيْرِ هَمْز , وَالْمَشْهُور عَنْهُمَا الْهَمْز ; يُقَال : ظَمِئَ يَظْمَأ ظَمَأ فَهُوَ ظَمْآن , وَإِنْ خَفَّفْت الْهَمْزَة قُلْت الظَّمَان


أَيْ يَحْسَب السَّرَاب مَاء .



مِمَّا قَدَّرَهُ وَوَجَدَ أَرْضًا لَا مَاء فِيهَا . وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِلْكُفَّارِ , يُعَوِّلُونَ عَلَى ثَوَاب أَعْمَالهمْ فَإِذَا قَدِمُوا عَلَى اللَّه تَعَالَى وَجَدُوا ثَوَاب أَعْمَالهمْ مُحْبَطَة بِالْكُفْرِ ; أَيْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا كَمَا لَمْ يَجِد صَاحِب السَّرَاب إِلَّا أَرْضًا لَا مَاء فِيهَا ; فَهُوَ يَهْلِك أَوْ يَمُوت.


أَيْ وَجَدَ اللَّه بِالْمِرْصَادِ .


أَيْ جَزَاء عَمَله . قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : فَوَلَّى مُدْبِرًا يَهْوِي حَثِيثًا وَأَيْقَنَ أَنَّهُ لَاقَى الْحِسَابَا وَقِيلَ : وَجَدَ وَعَدَ اللَّه بِالْجَزَاءِ عَلَى عَمَله. وَقِيلَ : وَجَدَ أَمْر اللَّه عِنْد حَشْره ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوحيد أولاً

    التوحيد أولاً: في هذه الرسالة ما يهم ذكره من عظمة التوحيد وعلو شأنه، وشناعة الشرك وخطره على المجتمعات الإسلامية.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337290

    التحميل:

  • الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة: هذا الكتاب يتناول الحديث عن الوسائل والأسباب التي تضفي على من اتخذها وقام بتحقيقها السرور والسعادة والطمأنينة في القلب، وتزيل عنه الهم والغم والقلق النفسي.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2113

    التحميل:

  • التمثيل [ حقيقته ، تاريخه ، حُكمه ]

    التمثيل : فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده، ومدارسه، وطرائقـه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي، فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين: حرفة، أداءاً، وسماعاً، و مشاهدة، فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً، إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال. ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفـر. وقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالاً، ونساءاً، وولداناً، حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ). لهذا: رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه. ولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال )؟.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169025

    التحميل:

  • الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون

    الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون : هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة، من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمة ضمن كتاب، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرساً لمؤلفاته. ولم يدخل الجامعان في هذا الجامع التراجم المفردة، لأنها تعد قائمة بنفسها كالعقود الدرية لابن عبدالهادي - وهو أوسعها - والكواكب الدرية لمرعي الكرمي وغيرهما، وقد أشارا إلى كل ما وقفا عليه من مصادر ترجمة شيخ الإسلام سواء أكان مخطوطاً أو مطبوعاً أو مفقوداً على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام: الأول: التراجم المفردة. الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته. الثالث: سيرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها. وبعد عرضها أشارا إلى نوعين من الكتب والدراسات، كما أشار الشيخ بكر أبو زيد - في مقدمته لهذا الجامع - إلى المصادر التي تستفاد منها سيرة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهي خمسة. وقد ألحق الباحثان بالكتاب ثلاثة فهارس: أ- فهرس موضوعي تفصيلي دقيق، مقسم بعناية إلى فقرات، منذ ولادة شيخ الإسلام وحتى وفاته، ويذكر تحت كل فقرة منها أماكن وجودها وتكررها في جميع كتب هذا الجامع. ب- فهرس لكتب شيخ الإسلام الواردة في نصوص هذا " الجامع " مرتباً على حروف الهجاء. ج- فهرس الكتب المضمنة هذا " الجامع ". وأثبت الجامعان ما أورداه من نصوص بتمامها دون حذف أو اختصار أو تصرف، وأشارا في الحاشية إلى مصدر الترجمة سواء المطبوع أو المخطوط، مع ذكر مكان الطبع وتاريخه ورقم المخطوط ومكان وجوده.

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168200

    التحميل:

  • الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن الجهاد في سبيل الله - عز وجل -؛ ولأهمية الأمر وخطورته، أحببت أن أذكر لإخواني المسلمين بعض المفاهيم الصحيحة التي ينبغي معرفتها وفقهها قبل أن يتكلم المسلم عن الجهاد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270600

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة