Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النور - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) (النور) mp3
رُوِيَ أَنَّ بَعْض النَّاس لَمَّا نَزَلَتْ آيَة الِاسْتِئْذَان تَعَمَّقَ فِي الْأَمْر , فَكَانَ لَا يَأْتِي مَوْضِعًا خَرِبًا وَلَا مَسْكُونًا إِلَّا سَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا رَفْع الِاسْتِئْذَان فِي كُلّ بَيْت لَا يَسْكُنهُ أَحَد لِأَنَّ الْعِلَّة فِي الِاسْتِئْذَان إِنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ خَوْف الْكَشْفَة عَلَى الْحُرُمَات , فَإِذَا زَالَتْ الْعِلَّة زَالَ الْحُكْم .

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهَذِهِ الْبُيُوت ; فَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة وَقَتَادَة وَمُجَاهِد : هِيَ الْفَنَادِق الَّتِي فِي طُرُق السَّابِلَة . قَالَ مُجَاهِد : لَا يَسْكُنهَا أَحَد بَلْ هِيَ مَوْقُوفَة لِيَأْوِيَ إِلَيْهَا كُلّ اِبْن سَبِيل , وَفِيهَا مَتَاع لَهُمْ ; أَيْ اِسْتِمْتَاع بِمَنْفَعَتِهَا . وَعَنْ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة أَيْضًا أَنَّ الْمُرَاد بِهَا دُور مَكَّة , وَيُبَيِّنهُ قَوْل مَالِك. وَهَذَا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهَا غَيْر مُتَمَلَّكَة , وَأَنَّ النَّاس شُرَكَاء فِيهَا , وَأَنَّ مَكَّة أُخِذَتْ عَنْوَة . وَقَالَ اِبْن زَيْد وَالشَّعْبِيّ : هِيَ حَوَانِيت الْقَيْسَارِيَّات . قَالَ الشَّعْبِيّ : لِأَنَّهُمْ جَاءُوا بُيُوعهمْ فَجَعَلُوهَا فِيهَا , وَقَالُوا لِلنَّاسِ هَلُمَّ . وَقَالَ عَطَاء : الْمُرَاد بِهَا الْخِرَب الَّتِي يَدْخُلهَا النَّاس لِلْبَوْلِ وَالْغَائِط ; فَفِي هَذَا أَيْضًا مَتَاع . وَقَالَ جَابِر بْن زَيْد : لَيْسَ يَعْنِي بِالْمَتَاعِ الْجَهَاز , وَلَكِنْ مَا سِوَاهُ مِنْ الْحَاجَة ; أَمَّا مَنْزِل يَنْزِلهُ قَوْم مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار , أَوْ خَرِبَة يَدْخُلهَا لِقَضَاءِ حَاجَة , أَوْ دَار يَنْظُر إِلَيْهَا , فَهَذَا مَتَاع وَكُلّ مَنَافِع الدُّنْيَا مَتَاع . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَهَذَا شَرْح حَسَن مِنْ قَوْل إِمَام مِنْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ مُوَافِق لِلُّغَةِ. وَالْمَتَاع فِي كَلَام الْعَرَب : الْمَنْفَعَة ; وَمِنْهُ أَمْتَعَ اللَّه بِك . وَمِنْهُ " فَمَتِّعُوهُنَّ " [ الْأَحْزَاب : 49 ] .

قُلْت : وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَقَالَ : أَمَّا مَنْ فَسَّرَ الْمَتَاع بِأَنَّهُ جَمِيع الِانْتِفَاع فَقَدْ طَبَّقَ الْمُفَصَّل وَجَاءَ بِالْفَيْصَلِ , وَبَيَّنَ أَنَّ الدَّاخِل فِيهَا إِنَّمَا هُوَ لِمَا لَهُ مِنْ الِانْتِفَاع فَالطَّالِب يَدْخُل فِي الْخَانْكَات وَهِيَ الْمَدَارِس لِطَلَبِ الْعِلْم , وَالسَّاكِن يَدْخُل الْخَانَات وَهِيَ الْفَنَاتِق , أَيْ الْفَنَادِق , وَالزَّبُون يَدْخُل الدُّكَّان لِلِابْتِيَاعِ , وَالْحَاقِن يَدْخُل الْخَلَاء لِلْحَاجَةِ ; وَكُلّ يُؤْتَى عَلَى وَجْهه مِنْ بَابه. وَأَمَّا قَوْل اِبْن زَيْد وَالشَّعْبِيّ فَقَوْل ! وَذَلِكَ أَنَّ بُيُوت الْقَيْسَارِيَّات مَحْظُورَة بِأَمْوَالِ النَّاس , غَيْر مُبَاحَة لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ دُخُولهَا بِإِجْمَاعٍ , وَلَا يَدْخُلهَا إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ رَبّهَا , بَلْ أَرْبَابهَا مُوَكَّلُونَ بِدَفْعِ النَّاس.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

  • مصارحات رمضانية

    تسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53515

    التحميل:

  • كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب

    كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب: بحث وضح معالم مهمّة للتعامل السليم مع كتب التاريخ، خاصة فيما يتعلّق بتاريخ الخلفاء الراشدين وما يتعلق بسير وتراجم الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وفضائل آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. - قدَّم لهذا الكتاب: الشيخ عائض القرني، والشيخ حاتم بن عارف العوني - حفظهما الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74655

    التحميل:

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مناسك الحج والعمرة في الإسلام» بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج والمعتمر، والزائر لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إلى أهله، سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع على حسب القدرة التي يسّرها الله تعالى لي. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره ... وقد قسمت البحث إلى اثنين وأربعين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم المناسك، والحج، والعمرة. المبحث الثاني: فضائل الحج والعمرة. المبحث الثالث: منافع الحج، وفوائده، ومقاصده. المبحث الرابع: حكم الحج، ومنزلته في الإسلام. المبحث الخامس: حكم العمرة. المبحث السادس: شروط وجوب الحج والعمرة. المبحث السابع: وجوب الحج على الفور. المبحث الثامن: النيابة في الحج والعمرة. المبحث التاسع: آداب الحج، والعمرة، والسفر. المبحث العاشر: مواقيت الحج والعمرة. المبحث الحادي عشر: الإحرام. المبحث الثاني عشر: صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بإيجاز. المبحث الثالث عشر: صفة الأنساك الثلاثة. المبحث الرابع عشر: التلبية: مفهومها، وألفاظها، وحكمها، ووقتها، وفوائدها، وآدابها. المبحث الخامس عشر: محظورات الإحرام. المبحث السادس عشر: فدية المحظورات. المبحث السابع عشر: محظورات الحرمين: مكة والمدينة. المبحث الثامن عشر: الإحصار عن البيت الحرام. المبحث التاسع عشر: ما يباح للمحرم. المبحث العشرون: أركان الحج وواجباته. المبحث الحادي والعشرون: أركان العمرة وواجباتها. المبحث الثاني والعشرون: سنن الحج والعمرة. المبحث الثالث والعشرون: فضائل مكة والمدينة. المبحث الرابع والعشرون: صفة دخول مكة. المبحث الخامس والعشرون: الطواف بالبيت العتيق. المبحث السادس والعشرون: السعي بين الصفا والمروة. المبحث السابع والعشرون: أعمال الحج يوم الثامن (يوم التروية). المبحث الثامن والعشرون: الوقوف بعرفة. المبحث التاسع والعشرون: الفوات. المبحث الثلاثون: المبيت بمزدلفة. المبحث الحادي والثلاثون: أعمال الحج يوم النحر. المبحث الثاني والثلاثون: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق. المبحث الثالث والثلاثون: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج. المبحث الرابع والثلاثون: رمي الجمار أيام التشريق. المبحث الخامس والثلاثون: طواف الوداع. المبحث السادس والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة الحج. المبحث السابع والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة العمرة. المبحث الثامن والثلاثون: الهدايا. المبحث التاسع والثلاثون: الأضاحي. المبحث الأربعون: العقيقة. المبحث الحادي والأربعون: زيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الثاني والأربعون: آداب العودة من الحج، والعمرة، والسفر».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193639

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة