Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النور - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) (النور) mp3
" فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا " الضَّمِير فِي " تَجِدُوا فِيهَا " لِلْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ بُيُوت الْغَيْر . وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : " فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا " أَيْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهَا مَتَاع . وَضَعَّفَ الطَّبَرِيّ هَذَا التَّأْوِيل , وَكَذَلِكَ هُوَ فِي غَايَة الضَّعْف ; وَكَأَنَّ مُجَاهِدًا رَأَى أَنَّ الْبُيُوت غَيْر الْمَسْكُونَة إِنَّمَا تُدْخَل دُون إِذْن إِذَا كَانَ لِلدَّاخِلِ فِيهَا مَتَاع . وَرَأَى لَفْظَة " الْمَتَاع " مَتَاع الْبَيْت , الَّذِي هُوَ الْبُسُط وَالثِّيَاب ; وَهَذَا كُلّه ضَعِيف . وَالصَّحِيح أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مُرْتَبِطَة بِمَا قَبْلهَا وَالْأَحَادِيث ; التَّقْدِير : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا , فَإِنْ أُذِنَ لَكُمْ فَادْخُلُوا وَإِلَّا فَارْجِعُوا ; كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ سَعْد , وَأَبُو مُوسَى مَعَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا يَأْذَن لَكُمْ فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى تَجِدُوا إِذْنًا. وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيّ عَنْ قَتَادَة قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ : لَقَدْ طَلَبْت عُمْرِي هَذِهِ الْآيَة فَمَا أَدْرَكْتهَا أَنْ أَسْتَأْذِن عَلَى بَعْض إِخْوَانِي فَيَقُول لِي اِرْجِعْ فَأَرْجِع وَأَنَا مُغْتَبِط ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " هُوَ أَزْكَى لَكُمْ " .

سَوَاء كَانَ الْبَاب مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا ; لِأَنَّ الشَّرْع قَدْ أَغْلَقَهُ بِالتَّحْرِيمِ لِلدُّخُولِ حَتَّى يَفْتَحهُ الْإِذْن مِنْ رَبّه , بَلْ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِي الْبَاب وَيُحَاوِل الْإِذْن عَلَى صِفَة لَا يَطَّلِع مِنْهُ عَلَى الْبَيْت لَا فِي إِقْبَاله وَلَا فِي اِنْقِلَابه . فَقَدْ رَوَى عُلَمَاؤُنَا عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنْ قَاعَة بَيْت فَقَدْ فَسَقَ ) وَرُوِيَ فِي الصَّحِيح عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي جُحَر فِي بَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يُرَجِّل بِهِ رَأْسه ; فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَعْلَم أَنَّك تَنْظُر لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنك إِنَّمَا جَعَلَ اللَّه الْإِذْن مِنْ أَجْل الْبَصَر ) . وَرُوِيَ عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْ أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إِذْن فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنه مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاح ) .

إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِذْن شَرْط فِي دُخُول الْمَنْزِل فَإِنَّهُ يَجُوز مِنْ الصَّغِير وَالْكَبِير . وَقَدْ كَانَ أَنَس بْن مَالِك دُون الْبُلُوغ يَسْتَأْذِن عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ الصَّحَابَة مَعَ أَبْنَائِهِمْ وَغِلْمَانهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي آخِر السُّورَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .



تَوَعُّد لِأَهْلِ التَّجَسُّس عَلَى الْبُيُوت وَطَلَب الدُّخُول عَلَى غَفْلَة لِلْمَعَاصِي وَالنَّظَر إِلَى مَا لَا يَحِلّ وَلَا يَجُوز , وَلِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقَع فِي مَحْظُور.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفتاح دعوة الرسل

    مفتاح دعوة الرسل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن تربية النفوس وتزكيتها أمر مهم غفل عنه أمة من الناس، ومع انتشار الخير وكثرة من يسلك طريق الاستقامة إلا أن البعض يروم الصواب ولا يجده وينشد الجادة ويتيه عنها، وقد انبرى لهم الشيطان فاتخذ هؤلاء مطية ومركبًا يسير بهم في لجة الرياء والسمعة والعجب. ولخطورة الأمر وعظمه وردت الجم وأدليت بدلوي ونزعت نزعًا لا أدعي كماله وحسبي منه اجتهاد مقصر ومحبة الخير لي وللمسلمين. وهذا هو الجزء «السابع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «مفتاح دعوة الرسل»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229615

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم: في هذه الصفحة عدة نسخ الكترونية مميزة من كتاب حصن المسلم ب33 لغة عالمية، مع قراءة صوتية له لعدة قراء، وهم: فارس عباد، حمد الدريهم، وليد أبو زياد، سليمان الشويهي، وحصن المسلم هو كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته؛ وقد قمنا بإضافته مع إضافة شرحه وقراءة صوتية له، وأيضًا إضافته بأكثر من ثلاثين لغة عالمية.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2522

    التحميل:

  • شرح حديث معاذ رضي الله عنه

    شرح لحديث معاذ - رضي الله عنه - قَالَ كُنْتُ رِدْيفَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ « يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِى حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِه شَيْئاً، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ « لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2497

    التحميل:

  • مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر

    مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر لعلماء نجد الأعلام: الرسالة الأولى: في الاتباع وحظر الغلو في الدين للشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ. الرسـالة الثانية: للشيخ سعد بن حمد بن عتيق. الرسـالة الثالثة: من إملاء الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ عبد اللّه بن عبد العزيز العنقري. الرسالة الرابعة: البر والعـدل إلى المشركين وكونه لا يدخل في النهي عن موالاة المعادين منهم والمحاربين. (فتوى في مسألة السلام على الكافر).

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144956

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة