Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النور - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) (النور) mp3
قَالَ اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى الْخَبِيثَات مِنْ النِّسَاء لِلْخَبِيثِينَ مِنْ الرِّجَال , وَكَذَا الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ , وَكَذَا الطَّيِّبَات لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ . وَقَالَ مُجَاهِد وَابْن جُبَيْر وَعَطَاء وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ : الْمَعْنَى الْكَلِمَات الْخَبِيثَات مِنْ الْقَوْل لِلْخَبِيثِينَ مِنْ الرِّجَال , وَكَذَا الْخَبِيثُونَ مِنْ النَّاس لِلْخَبِيثَاتِ مِنْ الْقَوْل , وَكَذَا الْكَلِمَات الطَّيِّبَات مِنْ الْقَوْل لِلطَّيِّبِينَ مِنْ النَّاس , وَالطَّيِّبُونَ مِنْ النَّاس لِلطَّيِّبَاتِ مِنْ الْقَوْل . قَالَ النَّحَّاس فِي كِتَاب مَعَانِي الْقُرْآن : وَهَذَا أَحْسَن مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَة . وَدَلَّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل " أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ " أَيْ عَائِشَة وَصَفْوَان مِمَّا يَقُول الْخَبِيثُونَ وَالْخَبِيثَات . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَبْنِيَّة عَلَى قَوْله " الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة " [ النُّور : 3 ] الْآيَة ; فَالْخَبِيثَات الزَّوَانِي , وَالطَّيِّبَات الْعَفَائِف , وَكَذَا الطَّيِّبُونَ وَالطَّيِّبَات . وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل النَّحَّاس أَيْضًا , وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن زَيْد.


يَعْنِي بِهِ الْجِنْس . وَقِيلَ : عَائِشَة وَصَفْوَان فَجَمْع كَمَا قَالَ : " فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة " [ النِّسَاء : 11 ] وَالْمُرَاد أَخَوَانِ ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَ " مُبَرَّءُونَ " يَعْنِي مُنَزَّهِينَ مِمَّا رُمُوا بِهِ . قَالَ بَعْض أَهْل التَّحْقِيق : إِنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا رُمِيَ بِالْفَاحِشَةِ بَرَّأَهُ اللَّه عَلَى لِسَان صَبِيّ فِي الْمَهْد , وَإِنَّ مَرْيَم لَمَّا رُمِيَتْ بِالْفَاحِشَةِ بَرَّأَهَا اللَّه عَلَى لِسَان اِبْنهَا عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , وَإِنَّ عَائِشَة لَمَّا رُمِيَتْ بِالْفَاحِشَةِ بَرَّأَهَا اللَّه تَعَالَى بِالْقُرْآنِ ; فَمَا رَضِيَ لَهَا بِبَرَاءَةِ صَبِيّ وَلَا نَبِيّ حَتَّى بَرَّأَهَا اللَّه بِكَلَامِهِ مِنْ الْقَذْف وَالْبُهْتَان . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان عَنْ جَدَّته عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : ( لَقَدْ أُعْطِيت تِسْعًا مَا أُعْطِيَتْهُنَّ اِمْرَأَة : لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِصُورَتِي فِي رَاحَته حِين أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجنِي وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي , وَلَقَدْ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ رَأْسه لَفِي حِجْرِي , وَلَقَدْ قُبِرَ فِي بَيْتِي , وَلَقَدْ حَفَّتْ الْمَلَائِكَة بَيْتِي , وَإِنْ كَانَ الْوَحْي لَيَنْزِل عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَهْله فَيَنْصَرِفُونَ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ لَيَنْزِل عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فِي لِحَافه فَمَا يُبِيننِي عَنْ جَسَده , وَإِنِّي لَابْنَة خَلِيفَته وَصِدِّيقه , وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنْ السَّمَاء , وَلَقَدْ خُلِقْت طَيِّبَة وَعِنْد طَيِّب , وَلَقَدْ وُعِدْت مَغْفِرَة وَرِزْقًا كَرِيمًا ; تَعْنِي قَوْله تَعَالَى : " لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم " وَهُوَ الْجَنَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة

    تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة: هذه الرسالة ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على سؤالٍ وردَه؛ حيث قال في مقدمة الكتاب: «فقد ورد سؤال عن حكم الصلاة على الراحلة في السفر، سواء صلاة فريضة أو نافلة، وسواء كان السفر طويلاً أو قصيرًا، وسواء كان سفر عبادة؛ كالحج والعمرة ونحوهما، أو لم يكن للعبادة؛ كالسفر للتجارة، والرحلة للاستجمام، والسياحة، والتمشية، وغير ذلك؛ وكذلك الصلاة على الراحلة في الحضَر، لا سيما في المدن الكبار مترامية الأطراف، وطلب السائل - وفقه الله - بسطَ الكلام وتزويده بما ورد من كلام العلماء - رحمهم الله - في ذلك». - اعتنى بإخراج الرسالة: عبد الرحمن بن علي العسكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371017

    التحميل:

  • معجم المناهي اللفظية

    معجم المناهي اللفظية : فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديماً، وحديثاً، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169026

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

  • الدين الصحيح يحل جميع المشاكل

    الدين الصحيح يحل جميع المشاكل: كتيب بين فيه المصنف - رحمه الله - بعض محاسن الدين الإسلامي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2132

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة