Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النور - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (17) (النور) mp3
ثُمَّ وَعَظَهُمْ تَعَالَى فِي الْعَوْدَة إِلَى مِثْل هَذِهِ الْحَالَة . وَ " أَنَّ " مَفْعُول مِنْ أَجْله , بِتَقْدِيرِ : كَرَاهِيَة أَنْ , وَنَحْوه . " أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ " يَعْنِي فِي عَائِشَة ; لِأَنَّ مِثْله لَا يَكُون إِلَّا نَظِير الْقَوْل فِي الْمَقُول عَنْهُ بِعَيْنِهِ , أَوْ فِيمَنْ كَانَ فِي مَرْتَبَته مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِذَايَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِرْضه وَأَهْله ; وَذَلِكَ كُفْر مِنْ فَاعِله .

قَالَ هِشَام بْن عَمَّار سَمِعْت مَالِكًا يَقُول : مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر أُدِّبَ , وَمَنْ سَبَّ عَائِشَة قُتِلَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " فَمَنْ سَبَّ عَائِشَة فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآن , وَمَنْ خَالَفَ الْقُرْآن قُتِلَ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مَنْ سَبَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أُدِّبَ كَمَا فِي سَائِر الْمُؤْمِنِينَ , وَلَيْسَ قَوْله : " إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " فِي عَائِشَة لِأَنَّ ذَلِكَ كُفْر , وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا يُؤْمِن مَنْ لَا يَأْمَن جَاره بَوَائِقه ) . وَلَوْ كَانَ سَلْب الْإِيمَان فِي سَبّ مَنْ سَبَّ عَائِشَة حَقِيقَة لَكَانَ سَلْبه فِي قَوْل : ( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن ) حَقِيقَة. قُلْنَا : لَيْسَ كَمَا زَعَمْتُمْ ; فَإِنَّ أَهْل الْإِفْك رَمَوْا عَائِشَة الْمُطَهَّرَة بِالْفَاحِشَةِ فَبَرَّأَهَا اللَّه تَعَالَى فَكُلّ مَنْ سَبَّهَا بِمَا بَرَّأَهَا اللَّه مِنْهُ مُكَذِّب لِلَّهِ , وَمَنْ كَذَّبَ اللَّه فَهُوَ كَافِر ; فَهَذَا طَرِيق قَوْل مَالِك , وَهِيَ سَبِيل لَائِحَة لِأَهْلِ الْبَصَائِر . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَبَّ عَائِشَة بِغَيْرِ مَا بَرَّأَهَا اللَّه مِنْهُ لَكَانَ جَزَاؤُهُ الْأَدَب .


تَوْقِيف وَتَوْكِيد ; كَمَا تَقُول : يَنْبَغِي لَك أَنْ تَفْعَل كَذَا وَكَذَا إِنْ كُنْت رَجُلًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فوائد مستنبطة من قصة يوسف

    فوائد مستنبطة من قصة يوسف: بعض الفوائد المستنبطة من سورة يوسف - عليه السلام - لما فيها من آيات وعبر منوعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد, وأيضاً فيها من التنقلات من حال إلى حال, ومن محنة إلى محنة, ومن محنة إلى منحة, ومن ذلة ورق إلى عز وملك, ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وإدراك غايات, ومن حزن وترح إلى سرور وفرح, ومن رخاء إلى جدب, ومن جدب إلى رخاء, ومن ضيق إلى سعة، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه هذه القصة العظيمة, فتبارك من قصها ووضحها وبينها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2136

    التحميل:

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

  • أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة

    أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «أنواع الصبر ومجالاته»، اختصرتُه من كتابي: «مقومات الداعية الناجح» بيَّنت فيه: مفهوم الصبر، وأهميته، ومكانته في الدعوة إلى الله تعالى، ومجالاته، وأحكام الصبر، وأنواعه، وأوضحت صورًا من مواقف تطبيق الصبر والشجاعة، وبيّنت طرق تحصيل الصبر التي من عمل بها رُزق الصبر والاحتساب، والثواب ووفِّي أجره بغير حساب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193648

    التحميل:

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • المزهر في علوم اللغة وأنواعها

    المزهر في علوم اللغة وأنواعها : اهتم العرب بتراثهم اللغوي اهتماماً كبيراً, وقد بدأ هذا واضحاً في المؤلفات التي وضعوها, ولاسيما ما يتصل بدراسة القرآن وتفسيره, وكذا الحديث النبوي الشريف, وقد ترك لنا علماؤنا تراثاً لغوياً كبيراً ما زال بعضه مفقوداً وما زال قسم منه مخطوطاً ينتظر أن يرى النور على يدي الباحثين, ولم يقف الاهتمام عند القدماء فحسب بل تواصل حتى عصرنا هذا, فلا يزال يلقى الاهتمام نفسه و من ذلك الاهتمام هذا الكتاب الذي يبحث في: معرفة الصحيح ويقال له الثابت والمحفوظ, معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت, معرفة المتواتر من الآحاد, معرفة المتواتر والآحاد, معرفة المرسل والنقطع, معرفة الأفراد, معرفة من تقبل روايته ومن ترد, معرفة طرق الأخذ والعمل, معرفة المصنوع, معرفة الفصيح, معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات, معرفة الرديء والمذموم من اللغات, معرفة المطرود والشاذ, معرفة الحواشي والغرائب والشواذ والنوادر,معرفة المستعمل والمهمل, معرفة المفاريد, معرفة مختلف اللغة, معرفة تداخل وتوافق اللغات, معرفة المعرب, معرفة الألفاظ الإسلامية, معرفة المولد, خصائص اللغة, معرفة الاشتقاق والحقيقة والمجاز والمشترك اللفظي والأضداد والمترادف والاتباع والخاص والعام والمطلق والمقيد والمشجر والإبدال والقلب والأمثال والآباء والأمهات والأبناء والأخوة وما ورد بوجهين ومعرفة الملاحن والألغاز وفيتافقية العرب.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141397

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة