Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النور - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) (النور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَصْحَابِ نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَجْعَلُوا } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ { دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَهَى اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِدُعَاءِ الرَّسُول عَلَيْهِمْ , وَقَالَ لَهُمْ : اتَّقُوا دُعَاءَهُ عَلَيْكُمْ , بِأَنْ تَفْعَلُوا مَا يُسْخِطهُ فَيَدْعُو لِذَلِكَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا , فَلَا تَجْعَلُوا دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ غَيْره مِنْ النَّاس , فَإِنَّ دُعَاءَهُ مُوجِبَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19911 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } دَعْوَة الرَّسُول عَلَيْكُمْ مُوجِبَة , فَاحْذَرُوهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ نَهْي مِنْ اللَّه أَنْ يَدْعُوا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغِلَظٍ وَجَفَاء , وَأَمَرَ لَهُمْ أَنْ يَدْعُوهُ بِلِينٍ وَتَوَاضُع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19912 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا يَا رَسُول اللَّه , فِي لِين وَتَوَاضُع , وَلَا يَقُولُوا يَا مُحَمَّد , فِي تَجَهُّم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوهُ : يَا رَسُول اللَّه , فِي لِين وَتَوَاضُع . 19913 -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يُفَخِّمُوهُ وَيُشَرِّفُوهُ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي التَّأْوِيل الَّذِي قَالَهُ ابْن عَبَّاس , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي قَبْل قَوْله : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } نَهْي مِنَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْتُوا مِنْ الِانْصِرَاف عَنْهُ فِي الْأَمْر الَّذِي يَجْمَع جَمِيعهمْ مَا يَكْرَههُ , وَالَّذِي بَعْده وَعِيد لِلْمُنْصَرِفِينَ بِغَيْرِ إِذْنه عَنْهُ , فَالَّذِي بَيْنهمَا بِأَنْ يَكُون تَحْذِيرًا لَهُمْ سَخَطه أَنْ يَضْطَرّهُ إِلَى الدُّعَاء عَلَيْهِمْ أَشْبَه مِنْ أَنْ يَكُون أَمْرًا لَهُمْ بِمَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر مِنْ تَعْظِيمه وَتَوْقِيره بِالْقَوْلِ وَالدُّعَاء .


وَقَوْله : { قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّكُمْ أَيّهَا الْمُنْصَرِفُونَ عَنْ نَبِيّكُمْ بِغَيْرِ إِذْنه , تَسَتُّرًا وَخُفْيَة مِنْهُ , وَإِنْ خَفِيَ أَمْر مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ اللَّه يَعْلَم ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ , فَلْيَتَّقِ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ مِنْكُمْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ أَمْر اللَّه فِي الِانْصِرَاف عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِإِذْنِهِ , أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة مِنَ اللَّه أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم , فَيَطْبَع عَلَى قُلُوبهمْ , فَيَكْفُرُوا بِاللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19914 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْل اللَّه : { قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا } قَالَ : كَانُوا يَسْتَتِر بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , فَيَقُومُونَ , فَقَالَ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة , قَالَ : يُطْبَع عَلَى قَلْبه , فَلَا يَأْمَن أَنْ يَظْهَر الْكُفْر بِلِسَانِهِ فَتُضْرَب عُنُقه . 19915 - حَدَّثَنَا ابْن الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا } قَالَ : خِلَافًا . 19916 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { قَدْ يَعْلَم الَّذِينَ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ بِغَيْرِ إِذْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللِّوَاذ : يَلُوذ عَنْهُ وَيَرُوغ وَيَذْهَب بِغَيْرِ إِذْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره } الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذَا , { أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم } . الْفِتْنَة هَا هُنَا . الْكُفْر , وَاللِّوَاذ : مَصْدَر لَاوَذْت بِفُلَانٍ مُلَاوَذَة وَلِوَاذًا , وَلِذَلِكَ ظَهَرَتِ الْوَاو , وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لِلُذْت لَقِيلَ : لِيَاذًا , كَمَا يُقَال : قُمْت قِيَامًا , وَإِذَا قِيلَ : قَاوَمْتُك , قِيلَ : قِوَامًا طَوِيلًا . وَاللِّوَاذ : هُوَ أَنْ يَلُوذ الْقَوْم بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , يَسْتَتِر هَذَا بِهَذَا وَهَذَا بِهَذَا , كَمَا قَالَ الضَّحَّاك . وَقَوْله : { أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : أَوْ يُصِيبهُمْ فِي عَاجِل الدُّنْيَا عَذَاب مِنَ اللَّه مُوجِع , عَلَى صَنِيعهمْ ذَلِكَ وَخِلَافهمْ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْله : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره } وَأُدْخِلَتْ " عَنْ " لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يَلُوذُونَ عَنْ أَمْره وَيُدْبِرُونَ عَنْهُ مُعْرِضِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الرحبية في الفرائض

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/72984

    التحميل:

  • أسلوب خطبة الجمعة

    أسلوب خطبة الجمعة : بيان بعض الأساليب النبوية في خطبة الجمعة، مع بيان الخطوات اللازمة لإعداد خطيب المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142651

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة: كتيب مبسط يحتوي على بيان حكم الدعوة إلى الله وفضلها، وكيفية أدائها، وأساليبها، وبيان الأمر الذي يدعى إليه، وبيان الأخلاق والصفات التي ينبغي للدعاة أن يتخلقوا بها وأن يسيروا عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1886

    التحميل:

  • مفاتيح الرزق في ضوء الكتاب والسنة

    مفاتيح الرزق في ضوء الكتاب والسنة: فإن مما يشغل بالَ كثيرٍ من المسلمين طلب الرزق، ويُلاحَظ على عدد كبير منهم أنهم يرون أن التمسُّك بالإسلام يُقلِّل من أرزاقهم! ولم يترك الخالق - سبحانه - ونبيُّه - صلى الله عليه وسلم - الأمةَ الإسلامية تتخبَّط في الظلام وتبقى في حيرةٍ من أمرها عند السعي في طلب المعيشة؛ بل شُرِعت أسبابُ الرزق وبُيِّنت، لو فهِمَتها الأمة ووَعَتْها وتمسَّكَت بها، وأحسنَتْ استخدامها يسَّر الله لها سُبُل الرزق من كل جانب. ورغبةً في تذكير وتعريف الإخوة المسلمين بتلك الأسباب، وتوجيه من أخطأ في فهمها، وتنبيه من ضلَّ منهم عن الصراط المستقيم سعيًا في طلب الرزق؛ عزمتُ - بتوفيق الله تعالى - على جمع بعض تلك الأسباب بين دفَّتَيْ هذا الكتيب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344359

    التحميل:

  • صحيح القصص النبوي [ 1 - 50 ]

    صحيح القصص النبوي : فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي؛ وفي هذه الرسالة قام المؤلف - أثابه الله - بجمع خمسين قصة صحيحة من القصص النبوي مع تخريجها تخريجاً مختصراً.

    الناشر: موقع الشيخ الحويني www.alheweny.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330610

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة