Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النور - الآية 62

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (62) (النور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا الْمُؤْمِنُونَ حَقّ الْإِيمَان , إِلَّا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله . { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ } يَقُول : وَإِذَا كَانُوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { عَلَى أَمْر جَامِع } يَقُول : عَلَى أَمْر يَجْمَع جَمِيعهمْ مِنْ حَرْب حَضَرَتْ , أَوْ صَلَاة اجْتُمِعَ لَهَا , أَوْ تَشَاوُر فِي أَمْر نَزَلَ ; { لَمْ يَذْهَبُوا } يَقُول : لَمْ يَنْصَرِفُوا عَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ مِنَ الْأَمْر , حَتَّى يَسْتَأْذِنُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19906 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } يَقُول : إِذَا كَانَ أَمْر طَاعَة لِلَّهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع } قَالَ : أَمْر مِنْ طَاعَة اللَّه عَامّ . 19907 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْج , قَالَ : سَأَلَ مَكْحُولًا الشَّامِيّ إِنْسَان وَأَنَا أَسْمَع , وَمَكْحُول جَالِس مَعَ عَطَاء , عَنْ قَوْل اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } فَقَالَ مَكْحُول : فِي يَوْم الْجُمُعَة , وَفِي زَحْف , وَفِي كُلّ أَمْر جَامِع , قَدْ أَمَرَ أَنْ لَا يَذْهَب أَحَد فِي يَوْم جُمُعَة حَتَّى يَسْتَأْذِن الْإِمَام , وَكَذَلِكَ فِي كُلّ جَامِع , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع } . 19908 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثني ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام بْن حَسَّان , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَة وَالْإِمَام يَخْطُب , قَامَ فَأَمْسَكَ بِأَنْفِهِ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْإِمَام أَنْ يَخْرُج . قَالَ : فَكَانَ رَجُل قَدْ أَرَادَ الرُّجُوع إِلَى أَهْله , فَقَامَ إِلَى هَرِم بْن حِبَّان وَهُوَ يَخْطُب , فَأَخَذَ بِأَنْفِهِ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ هَرِم أَنْ يَذْهَب , فَخَرَجَ إِلَى أَهْله فَأَقَامَ فِيهِمْ , ثُمَّ قَدِمَ ; قَالَ لَهُ هَرِم : أَيْنَ كُنْت ؟ قَالَ : فِي أَهْلِي ؟ قَالَ : أَبِإِذْنٍ ذَهَبْت ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُمْت إِلَيْك وَأَنْتَ تَخْطُب , فَأَخَذْت بِأَنْفِي , فَأَشَرْت إِلَيَّ أَنِ اذْهَبْ فَذَهَبْت . فَقَالَ : أَفَاتَّخَذْت هَذَا دَغَلًا ؟ أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا , ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَخِّرْ رِجَال السُّوء إِلَى زَمَان السُّوء . 19909 - حَدَّثَنِي الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الزُّهْرِيّ , فِي قَوْله : { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع } قَالَ : هُوَ الْجُمُعَة إِذَا كَانُوا مَعَهُ , لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ . 19910 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } قَالَ : الْأَمْر الْجَامِع حِين يَكُونُونَ مَعَهُ فِي جَمَاعَة الْحَرْب أَوْ جُمُعَة . قَالَ : وَالْجُمُعَة مِنَ الْأَمْر الْجَامِع , لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُج إِذَا قَعَدَ الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا بِإِذْنِ سُلْطَان إِذَا كَانَ حَيْثُ يَرَاهُ أَوْ يَقْدِر عَلَيْهِ , وَلَا يَخْرُج إِلَّا بِإِذْنٍ . وَإِذَا كَانَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَلَا يَعْمَل إِلَيْهِ , فَاللَّه أَوْلَى بِالْعُذْرِ .

وَقَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُوله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ لَا يَنْصَرِفُونَ يَا مُحَمَّد إِذَا كَانُوا مَعَك فِي أَمْر جَامِع , عَنْك إِلَّا بِإِذْنِك لَهُمْ , طَاعَة مِنْهُمْ لِلَّهِ وَلَك وَتَصْدِيقًا بِمَا أَتَيْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي ; أُولَئِكَ الَّذِينَ يَصْدُقُونَ اللَّه وَرَسُوله حَقًّا , لَا مَنْ خَالَفَ أَمْر اللَّه وَأَمْر رَسُوله فَيَنْصَرِف عَنْك بِغَيْرِ إِذْن مِنْك لَهُ بَعْد تَقَدُّمك إِلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِف عَنْك إِلَّا بِإِذْنِك .


وَقَوْله : { فَإِذَا اسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِذَا اسْتَأْذَنَك يَا مُحَمَّد الَّذِينَ لَا يَذْهَبُونَ عَنْك إِلَّا بِإِذْنِك فِي هَذِهِ الْمَوَاطِن لِبَعْضِ شَأْنهمْ - يَعْنِي لِبَعْضِ حَاجَاتهمْ الَّتِي تَعْرِض لَهُمْ - فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ فِي الِانْصِرَاف عَنْك لِقَضَائِهَا .


يَقُول : وَادْعُ اللَّه لَهُمْ بِأَنْ يَتَفَضَّل عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ عَنْ تَبَعَات مَا بَيْنه وَبَيْنهمْ .


لِذُنُوبِ عِبَاده التَّائِبِينَ , { رَحِيم } بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبهُمْ عَلَيْهَا بَعْد تَوْبَتهمْ مِنْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

  • لا إله إلا الله

    لا إله إلا الله : في هذه الرسالة بيان معنى لا إله إلا الله، أركانها، فضائلها، هل يكفي مجرد النطق بها ؟ شروطها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172693

    التحميل:

  • طريق التعلم وأسباب فهم الدروس

    طريق التعلم وأسباب فهم الدروس : لما كان العلم بهذه المرتبة العالية وكان له أبواب يدخل إليها منها ومفاتيح تفتح بها أبواب وأسباب تعين عليه أحببت أن أذكر إخواني المسلمين من المدرسين والمدرسات والطلبة والطالبات بما تيسر من تلك الأسباب لعلهم أن يستفيدوا منها ولعلها أن تعينهم على طلب العلم وتعلمه وتعليمه إذا قرءوها وعملوا بها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209003

    التحميل:

  • نبي الرحمة [ الرسالة والإنسان ]

    قال المؤلف - وفقه الله -: « .... ولذلك رأيت أن أقوم – بدوري - وإلقاء الضوء على صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - الدالة على رحمتة بالبشرية وأخلاقه وشمائله وخصائصه، وتعامله مع المسلمين وغيرهم، وذلك بإسلوب سهل ويسير..وقد جعلت البحث يتحدث بلسان حال علماء الغرب الذين أنصفوا رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - في كتاباتهم ودراساتهم. ولقد تبين لي من خلال هذا البحث أن الكثير من علماء الغرب قد كشفوا عن الكثير والكثير من الجواهر والدرر في حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فبينوا الكثير من مظاهر الرحمة والدروس والعبر في سيرة ومسيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.. وتنبع أهمية هذا البحث؛ من كونه رسالة تعريف مبسطة لنبي الإسلام في وقت تكالبت فيه الأقلام المسمومة والألسنة الحاقدة للنيل من مكانته - صلى الله عليه وسلم -.. والدراسة إذ تُّسْهم بمحاولة توضيح صورة نبي الإسلام للعالم، تنطلق من الإيمان بأهمية شهادات العلماء الغربيين المنصفين لنبي الإسلام- صلى الله عليه وسلم -، فرب شهادة باحث غربي أوقع في قلوب الغربيين من نصوص إسلامية كثيرة! ولقد جعل البحث من أدبيات علماء الغرب وحديثهم عن فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، مصدراً رئيسياً للبحث، ولم يستخدم البحث الأسلوب المعتاد أو التقليدي في الحديث عن شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل استخدم أدبيات الغرب أنفسهم في الحديث عن أخلاقيات وشمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -. هذا، و ركز البحث على تناول مظاهر الرحمة في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم -، بلغة سهلة، غير إنها تخاطب العقل، وتحرك الوجدان، واعتمدتُ على الدراسات الإستشراقية المنصفة بالأساس، إضافة إلى كتب السيرة والشمائل والحديث النبوي والدراسات العربية المعاصرة ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57514

    التحميل:

  • من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة

    من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة : هذا البحث يُعنى بالبحث في الأحاديث المتكلّم في بعض ألفاظها وبخاصة فيما يتعلق بالزيادات في متون الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233545

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة